ميدل إيست آي: بيل لو: إسرائيل والبحرين تركبان الموجة ذاتها

بيل لو - موقع ميدل إيست آي - 2018-02-13 - 3:44 م

ترجمة مرآة البحرين

أيوب كارا هو وزير الاتصالات الإسرائيلي. هو أيضًا عضو في حزب الليكود، وهو من المناصرين المؤيدين للمستوطنات الذين كانوا قد دعوا إلى شن هجمات قصف استباقية على إيران.

وعلى الرّغم من كونه درزيًا، فقد ادعت بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية أنّه "أكثر صهيوني غير يهودي في العالم". الوزير كارا لديه اهتمام غريب أيضًا بمملكة البحرين الخليجية الصغيرة.

 

"الأمير" الغامض

في 4 فبراير / شباط، نشر كارا على تويتر صورة تجمعه بشاب صغير قال إنه "أمير بحريني". وغرّد قائلًا إنّه "التقيت علنًا للمرة الأولى في تل أبيب بمبارك آل خليفة أمير البحرين بهدف تعزيز العلاقات بين بلدينا"، مضيفًا بحماس أنّه سيحظى بشرف الترحيب بالشاب من آل خليفة في البرلمان الإسرائيلي، الكنيست، في اليوم التّالي. الصّعوبة الوحيدة هي أنّ "الأمير" لا يظهر في أي فرع بحريني من الشّجرة الممتدة لعائلة آل خليفة. ولجعل الأمور أكثر غرابة، لم يتم إعلام وزير الخارجية الإسرائيلي بالزيارة، كما هي العادة عند حصول زيارات رسمية من قبل شخصيات أجنبية، وخصوصًا إذا كان الأمر يتعلق بشخصية قادمة من دولة عربية.

لم يتم إعلام الكنيست بالأمر أيضًا. وذهبت صحيفة تايمز أوف إسرائيل في مقال يسخر من الوزير بعيدًا للإشارة بأن الاسم الحقيقي للأمير هو مبارك حمد، وأنّه شاب متورط في حالة سكر وإخلال بالنّظام على متن طائرة ركاب في العام 2012.

ووضعت الصحيفة عنوانًا ساخرًا للقصة: "وزير يزعم أنّ "أميرًا بحرينيًا" غامضًا يزور إسرائيل".

ومع انتشار القصة، أُحرِج كارا وكذلك مبارك آل خليفة أو مبارك حمد، اختاروا الاسم الذي تريدون. لا ترحيب في الكنيست، لا مزيد من الحديث عن تعزيز العلاقات.

قد يكون الوزير  أصبح أقل حذرًا بعد الترحيب بوفد من البحرين في ديسمبر / كانون الأول من العام الماضي. ذلك الوفد، المؤلف من 24 شخصًا، والذي يطلق على نفسه اسم "هذه هي البحرين"، كان في رحلة عالمية على حساب الدولة [البحرين] على مدى الأعوام الأربعة الماضية، حاملًا ما يدعي أنّه رسالة سلام وتسامح ديني.

 

سخرية مريرة

"هذه هي البحرين" هي من بنات أفكار اتحاد رابطات المغتربين البحريني، الذي أُسِّس بمباركة من الملك حمد في يونيو / حزيران 2011 في أعقاب حراك مطالب بالديمقراطية قُمِع بقوة وحشية من قبل قوات الأمن البحرينية.

وللحصول على تفاصيل كاملة عن مدى الوحشية التي وصلت إليها عملية القمع، أحثكم على قراءة تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق (تقرير بسيوني)، الذي فوضه الملك بعد انتقاد دولي أجبره على اتخاذ إجراء.

وعلى الرّغم من أنّ اتحاد رابطات المغتربين البحريني يقول إنّه ليس ممولًا من قبل الحكومة البحرينية، يتساءل المرء من أين تأتى المال لإرسال وفود كبيرة إلى جميع أرجاء العالم وتمويل كرسي الملك حمد بن عيسى آل خليفة لدراسات الحوار و السلام والتعايش بين الأديان في جامعة لا سابينزا في روما بكلفة تتجاوز مليوني دولار أميركي.

في ذلك الوقت، نُظِر إلى الزيارة البحرينية في ديسمبر على أنّها إشارة إلى توثيق للعلاقات مع دولة خليجية لا تعترف بإسرائيل. وقد أُفيد أنّ الملك سُئِل ما إذا كان على الوفد أن يزور دولة تُعتَبَر عدوًا للعالم العربي. وقيل إنّه أجاب أنّه "يمكن للمواطنين البحرينيين الذّهاب أينما أرادوا في العالم، ليس هناك قيود على المواطنين البحرينيين".

ومن شأن هذا أن يشكل لمعارضي النّظام الاستبدادي [موضوعًا] للسّخرية المريرة. الآلاف معتقلون في سجن جو السّيء السّمعة خارج العاصمة المنامة. كثيرون من المنتقدين البارزين، بمن في ذلك المدافع المخضرم عن حقوق الإنسان نبيل رجب والشّيخ علي سلمان، زعيم جمعية الوفاق المحظورة حاليًا، يقبعون في السّجن.

الآخرون، الذين ليسوا في السّجن، ممنوعون من السّفر.

 

إسكات المعارضة

وفي محاولة أخرى لإسكات المعارضة، جُرِّد المعارضون البحرينيون من جنسياتهم. منذ العام 2011، سحبت السّلطات البحرينية جنسية أكثر من 550 شخصًا، بما في ذلك 150 شخصًا في العام 2017 وحده.

وقد لجأت الحكومة الآن إلى طرد أولئك الذين خسروا جنسياتهم. وقد أشارت منظمة العفو الدولية إلى أنّ "تحويل المواطنين إلى عديمي الجنسية وإبعادهم عن طريق إجبارهم على مغادرة البلاد هو انتهاك للقانون الدّولي".

كان الوزير كارا  غير مدرك بسعادة على الأرجح -أو غير مهتم- للإجراءات غير المؤاتية بشأن قمع المواطنين الدّاعين إلى تغيير سلمي وجعل الأشخاص عديمي الجنسية، على الأقل بقدر ما يتعلق [الأمر] بالبحرين.

لكن لا يمكنه بالتأكيد أن يكون غير مدرك لما تفعله حكومته نفسها بالفلسطينيين. فهو، في نهاية المطاف، مؤيد متحمس لحركة الاستيطان غير القانونية في الضّفة الغربية في فلسطين المحتلة.

وفي الوقت الذي يواصل فيه البحرينيون حملتهم الخاصة بتجريد المواطنين من جنسيتهم وترحيلهم، فإن الإسرائيليين مكشوفون بحملتهم الخاصة التي تدفع الناس إلى الرحيل. وفي حالتهم [يتعلق الأمر] بالمهاجرين الأفارقة.

على الأقل هناك جدل قوي في وسائل الإعلام الإسرائيلية بشأن هذا. النّاجون من الهولوكوست  مذعورون من أن حكومتهم تجري عمليات اعتقال جماعية وترحيل. إنّه [أمر] قريب، قريب جدًا، من تجربتهم الرهيبة الخاصة على أيدي النّازيين.

ليس هناك فرصة [لحصول] نقاش مماثل في البحرين. وسيلة الإعلام المستقلة الأخيرة في البلاد وفي الخليج فعليًا، وهي صحيفة الوسط، أُغلِقَت من قبل الحكومة في يوليو / تموز. وبالتّالي فإن السّيطرة الشّديدة للنّظام على وسائل الإعلام في الدّأخل تضمن عدم وجود تحديات في وجه حكم الإفلات من العقاب في حين   يظهر للبحرين في الخارج صورة مليئة بالكراهية والنّفاق.

وتحت مظلة التّسامح والتّنوع الديني، ركوب للموجة ذاتها عندئذ: المدافعون عن البحرين، ووزير إسرائيلي يسعى إلى الدعاية ويحرم الفلسطينيين من حقوقهم، إنه قاسم مشترك كبير.

 


النص الأصلي

 



المصدر: مرآة البحرين
رابط الموضوع: http://bhmirror.no-ip.org/news/44696.html