مطر مطر يحلل لموقعنا تداعيات حل جمعية "الوفاق": بحاجة لتكثيف رسائلنا للداخل وتحديدا للملك

2016-07-21 - 6:51 م
مطر: لا أجد الآن أفقا لحلول جزئية في البحرين فضلا عن حلول شاملة ومستدامة

مرآة البحرين - واشنطن: في 17 يوليو/ تموز الجاري قضت محكمة بحرينية بحل جمعية "الوفاق" الوطني الإسلامية أكبر الأحزاب السياسية في مملكة البحرين ومنطقة الخليج. لكن ماذا بعد قرار الحل وإلى أين تتجه بوصلة الجمعية؟ يقول مطر مطر، الأكاديمي والبرلماني السابق "سيرجع الوضع لما كان عليه قبل ظهور الجمعيات السياسية حيث سيحل الأفراد محل المؤسسات وسيتعزّز العمل السري".

لا يستبعد مطر الذي اضطر إلى مغادرة البلاد في العام 2012 عقب أشهر قليلة من اندلاع حركة الاحتجاجات والاستقرار في الولايات المتحدة أن تكون التطورات الأمنية الأخيرة سبيلاً إلى بروز عاملي التطرف أو العنف "نعم هذا وارد وهذا ما نخشاه قبل الحكومة. نحن نشهد تداعيات ذلك وفي أي لحظة قد تدخل البحرين في  منحى أخطر".

لكن على خلاف التكهنات التي توقعت أن يقود القرار إلى ارتفاع مزيد من الأصوات الداخلية الداعية إلى المراجعة وإعادة تقليب الخيارات السياسية فإن مطر  يرى العكس تماماً "تراجع الحريات يعطي مزيدا من المبررات لمن يقول بأن النظام البحريني غير قابل للإصلاح ولا فرصة للتغيير من الداخل".

أما عن مآل اللجان والكيان الضخم للجمعية الذي تم بناؤه على مدى نحو العقد ونيف فيقول "إلغاء الهياكل التنظيمية وتشتت عناصر الجمعية سيؤثر على فاعلية التواصل والتشاور والاستجابة للمتغيرات. مع ذلك فإذا كان النظام البحريني قد تفاوض مع سجناء ومبعدين في السابق فإنه سيرجع لممثلي الوفاق ما داموا يكسبون احترام شريحة واسعة من البحرينيين. كذلك الأطراف الدولية ستظل ترغب في فهم تقييم ممثلي الوفاق لأي مستجدات وتصوراتهم للمخارج".

"مرآة البحرين" قامت بإجراء هذا الحوار مع مطر مطر بواسطة البريد الإلكتروني لتقييم تداعيات حل جمعية "الوفاق". وفيما يلي مقتطفات:

مرآة البحرين: كثيرون يتساءلون ماذا بعد حل "الوفاق". ما هو مستقبل "الوفاق" كتنظيم سياسي بعد هذا القرار؟

مطر مطر: تغييب الشيخ علي سلمان و هجرة الشيخ حسين الديهي سيفقد رأس الوفاق وقيادتها القدرة على التواصل مع قواعدها الشعبية، أما إلغاء الهياكل التنظيمية وتشتت عناصرها فسيؤثر على فاعلية التواصل والتشاور والإستجابة للمتغيرات. مع ذلك فإذا كان النظام البحريني قد تفاوض مع سجناء ومبعدين في السابق فإنه سيرجع لممثلي الوفاق ما داموا يكسبون احترام شريحة واسعة من البحرينيين. كذلك الأطراف الدولية ستظل ترغب في فهم تقييم ممثلي الوفاق لأي مستجدات وتصوراتهم للمخارج.

المرآة: هذا الجسم الضخم للجمعية الذي بني على مدار عقد ونصف؛ البنية التنظيمية، اللجان، القيادات والأعضاء. هل طويت صفحته أم أن هناك خطة "ب"؟

مطر: سيرجع الوضع لما كان عليه قبل ظهور الجمعيات السياسية حيث سيحل الأفراد محل المؤسسات وسيتعزز العمل السري وستزيد المسؤليات على المقيمين في المهاجر ومسؤلية علماء الدين في الداخل.

المرآة: هل تدفع التطورات الأخيرة "الوفاق" كتيار سياسي إلى مراجعة خياراتها السياسية أم إلى مزيد من التشدد والتمسك بخياراتها القديمة؟

مطر: نحن ندخل مرحلة جديدة تتطلب آليات وأولويات جديدة لنقلل أضرار هذه السياسات الهدامة التي ينتهجها النظام البحريني. بالتأكيد سيكون من الصعب إجراء مراجعات في حالات الطواريء. في 2006 سقف الحريات كان عالياً حين تأسست حركة "حق" وطالبت بتنحية رئيس الوزراء وحق تقرير المصير. السقف العالي من الحريات هو الذي سمح للوفاق أن تقود أكبر مراجعة منذ تأسيسها حيث قررت الجمعية في حينها المشاركة في انتخابات 2006. تراجع الحريات يعطي مزيدا من المبررات لمن يقول بأن النظام البحريني غير قابل للإصلاح ولا فرصة للتغيير من الداخل. حتى لو تراجع الناس عن الوفاق وعن المطالبة بالإصلاح فإن الشرخ الحاصل بين شريحة واسعة من البحرينيين وبين العائلة الحاكمة سيظل له عواقبه المستقبلية.

المرآة: تبدو ردود الفعل الدوليّة على قرار حل "الوفاق" في السياق الطبيعي والمتكرر وعاجزة عن التأثير فيما آلت له الأمور. هل بالغت الجمعيّة في إعطاء أهمّية لهذه العلاقات التي اجتهدت كثيراً في بنائها في خلال سنوات عملها؟

مطر: لا أقول بأن الاهتمام بالتواصل مع الأطراف الدولية يجب أن يتراجع ولكن من المهم أن يتعزز التواصل مع مختلف الأطراف المحلية والإقليمية. السعودية على سبيل المثال هي دولة مهمة ومحورية في الملف البحريني. إمكانيات السعودية تسمح لها أن تقود تسويات في البحرين وتسمح لها أيضا بالدفع بمزيد من التدهور. أنا أعتقد أن السعودية أهم من الولايات المتحدة الأمريكية ومن الاتحاد الأوربي وإيران وروسيا ومن الأمم المتحدة في الشأن البحريني. أنا أستطيع أن أتنبأ إلى أين تسير السياسات الامريكية تجاه البحرين لكني لا أستطيع أن أتنبأ إلى أين تسير السياسات السعودية تجاه البحرين لكثرة المتغيرات واللاعبين في المنطقة. من المهم أن تكون لنا رسائلنا المتواصلة دون أي انقطاع للسعودية. مضمون هذه الرسالة هو ما قاله الشيخ علي سلمان في خطابه في أحد مؤتمرات الوفاق وهو أننا نتطلع أن تكون دول مجلس التعاون جزءا من الحل في البحرين و ليس جزءا من المشكلة. علينا التأكيد والتكرار المستمر على أن التطور في البحرين هو فرصة للسعوية وليس تهديدا. كذلك نحن بحاجة لتكثيف رسائلنا للداخل وتحديدا للملك ولبقية أركان الحكم في العائلة الحاكمة. هذه ليست مهمة سهلة حين توجه رسالتك لمن يقمعك و يخوّنك ويوصد الباب في وجهك لكني أرى هذا المسار هو الأكثر فاعلية.

المرآة: هناك خشية من أن يكون حل "الوفاق" سبيلا لنشوء التطرّف وربما العنف. هل مثل هذه الخشية واقعية برأيك؟

مطر: نعم هذا وارد وهذا ما نخشاه قبل الحكومة. في الدول مترامية الأطراف يجب أن يكون العنف واسع ومستدام حتى يكون قادرا على هدم أركان الدولة وهدم الاستقرار. أما في دولة صغيرة بحجم البحرين فالوضع مختلف فحادث واحد كبير أو حدثان قد يكونان كافيان لتقويض الأمن وهروب المستثمرين والسياح. والتعافي من هذه الأعمال لن يكون سريعاً. البحرين الآن في ظروف أمنية غير مستقرة ونحن نشهد تداعيات ذلك وفي أي لحظة قد تدخل البحرين في  منحى أخطر. عندها سيتكلم النظام عن مبررات أكثر للقمع وسيكون الخاسر الأول هم عموم المواطنيين وآخر المتضررين هم أركان النظام.  

المرآة: تزامناً مع ذلك بدأ الحديث عن تحركات يقوم بها تكنوقراط واقتصاديّون من الشيعة مع القيادة السياسية. كيف تنظر إلى هذه التحركات وهل يمكن أن يحالفها النجاح؟

مطر: أتمنى النجاح لكل من يرغب في نزع فتيل الأزمة وأشد على أيديهم وأدعو كافة الأطراف لفعل أقصى ما بوسعهم لتوجيه النصيحة الصادقة للملك لأن يأخذ البلاد في مسار التسويات بدلا من مسار الظلم والاضطهاد. حتى لو باتت فرص النجاح شبه معدومة يبقى على الجميع المحاولة وفعل أقصى ما في وسعنا لتجنيب البلد مزيدا من الانحدار.

المرآة: ست سنوات عجز فيها المجتمع السياسي عن العثور على حلول للأزمة القائمة منذ 2011. هل جاء دور "العقلاء" و"حكماء" المدن والقرى - كما جرى التعبير لوصف طبيعة هذه التحركات- لطيّ هذه الصفحة الصعبة؟

مطر: لا ينبغي أن ينتظر الحكماء ست سنوات و لا ينبغي أخذ إذن من أي أحد حتى تقدم الأفكار والمبادرات و النصائح للعائلة الحاكمة و الملك تحديدا.  

المرآة: هل قطعت هذه التطورات الطريق بشكل مبكر جداً ومن الآن، على أي حديث عن المشاركة والمقاطعة في انتخابات 2018 أم العكس؛ فتحت الطريق إليها كخيار أخير متبقّي بعد فشل الوسائل الأخرى؟

مطر: منذ 2002 وحتى يومنا هذا يأخذ الجدل حول المشاركة والمقاطعة أكثر مما يستحق من وقتنا واهتمامنا. لن تقربنا المشاركة كثيرا من الحلول ولن تبعدنا المقاطعة كثيرا عن الحلول. لا ينبغي تصوير أي مشارك على أنه مسؤول عن التفريط في دماء الشهداء ولا ينبغي وصف المقاطعة بأنها تفويت لفرصة لا تعوض. من يقول أن الدعوة للمشاركة في الانتخابات تمثل خيانة عليه أن يلتفت أن آية الله الشيخ عيسى قاسم  في 2002 وبعد تغيير الدستور قد قال "... صار الدور الذي يمكن أن يلعبه المجلس النيابي المنتخب ضيقاً، وبالرغم من ذلك فإنه يتحتم على هذا المجتمع المسلم أن يفي لإسلامه في كل عملية انتخابية، وذلك بالحضور الناشط والفاعل إعلاماً وتصويتاً، وقصر الصوت الانتخابي على الكفاءة العالية والتدين الصادق، ويُحجب عن القاصر الفاسق القريب، تحقيقاً للممكن من مصلحة الوطن والدين، اللتين يلتقيان في النظرة الوطنية الواعية، والفهم الإسلامي الصحيح". ومن يقول أن المقاطعة هي السبب في كل مشاكلنا فعليه أن يتذكر عدد الخليا التي أعنت عنها الحكومة فترة وجودنا في البرلمان و عليه أن يتذكر  تقرير البندر والفترة التي تسارع فيها التجنيس وكما عليه أن يتذكر ظروف التعذيب والمعاملة السافلة التي مارسها النظام البحريني بحق نشطاء حقوق الإنسان ومدونين ونشطاء سياسيين وفي مقدمتهم الدكتور السنقيس ومن تم اتهامهم معه بمحاولة قلب النظام ولكن بدون أسلحة هذه المرة. فقط لأنهم عبروا عن آرائهم.  كان ذلك فبل الربيع العربي وقبل المقاطعة. لقد كانت إخفاقات المشاركة تغذي باستمرار أفكار رفض النظام بأكمله.

السؤال الأهم من المشاركة والمقاطعة هو مدى إمكانية البحرينيين في الحفاظ على أي مكسب سياسي. لقد تراجع الملك عن تعهداته بمملكة دستورية وتراجع عن الميثاق كما تراجع النظام قبل ذلك عن تعهداته لأصحاب المبادرة في التسعينات وتراجع قبل ذلك عن دستور 73 وتطول قائمة التراجعات. يحلو للبعض جلد الذات واتهام البحرينيين بالسذاجة. في الحقيقة هذه التراجعات متوقعة ما لم نمتلك موازين قوى تسمح لنا بالمحافظة على هذه المكتسبات. وهذا ما ينبغي لنا الانشغال به ومن هذا المنطلق علينا النظر لقرار المقاطعة والمشاركة وأي قرار آخر.  

المرآة: إنهاء "الوفاق"بالكيفيّة التي تمّ بها إنهاء التنظيمات السياسية الأخرى التي تعمل من خارج النظام؛ هل أنهى معه جدلاً بلا جدوى ساد وسط المعارضة منذ 2011 حول وجود معتدلين ومتطرفين وواقعية أو لا واقعية المطالب المطروحة؟

مطر: لا أجد الآن أفقا لحلول جزئية في البحرين فضلا عن حلول شاملة ومستدامة. القبول بالحلول المرحلية والجزئية هي الأكثر واقعية وقد قدمت المعارضة أفكارا في هذا الإطار عندما دعت في مايو 2014 إلى تشكيل حكومة انتقالية. نحن في أمس الحاجة للحلول الجزئية والمرحلية إذا كانت الحلول الشاملة مستعصية.   

وفي ما يخص أجنحة النظام فبالطبع هناك تفاوت بين مختلف القيادات في العائلة الحاكمة. لا توجد شخصيتان متطابقتان بل لا توجد شخصية تبقى ثابته على طول الخط ولا توجد معلومات تافهة. كل التفاصيل مهمة وكل المتغيرات التي تطرأ على الشخصيات الفاعلة في النظام البحريني  ومستوى نفوذها هي معلومات تخدم مساعي التغيير في البحرين. من المهم أن تبقى رسائلنا مستمرة دون انقطاع لكافة الأطراف الفاعلة والحاجة الآن أكثر إلحاحا لأن يفعل كل منا أقصى ما بوسعه لإنقاذ البلاد من المزيد من الانزلاق.  

المرآة: كيف تعلق على من يرى بأن حل الوفاق ككيان قائم، قد تكون له فوائد من ناحية، أنها فرصة مواتية لإعادة ترتيب بيت الجمعية وصياغة خطاب جديد لها؟

مطر: لا أعتقد ذلك. قيادات الوفاق وكوادها في وضع أصعب وكل البحرين تواجه ظروفا أصعب. تزعم الحكومة أن علماء الدين هم المسؤلون عن تأزيم الوضع في البحرين وتدخلهم في السياسة هو الذي يعقد التسويات. إذا كانت الحكومة تريد ان يتراجع دور علماء الدين في السياسة فكل من يذهب للدراز سيجد علماء الدين هم  اليوم من يتصدرون للعمل السياسي والمطالبة بالحقوق ولن نجد كوادر الجمعيات أو رجال الأعمال والأطباء والمهندسين أو الحقوقيين لهم حضور لافت. الناس لن تنسى وقوف علماء الدين في هذه الظروف الصعبة وهذا على النقيض ما تزعم الحكومة أنها تريد أن تحققه.

المرآة: ما العمل الآن؟

مطر: في البداية أدعوا المعتصمين في الدراز للمحافظة على سلامتهم قبل كل شيء. ومن المهم أن تتواصل جهود كل الخيرين لتفادي مزيدا من الانزلاق. علينا أن نبعث برسائلنا للجميع ودون استثناء ودون توقف. قد لا نملك حماية أنفسنا من بطش النظام وقد لا نملك رفع الضرر عن أنفسنا وقد لا يكون لمطالبنا من ينصت لها؛ لكن أدنى ما نستطيع فعله هو توجيه النصيحة والكلمة الصادقة.

مطر: لا أجد الآن أفقا لحلول جزئية في البحرين فضلا عن حلول شاملة ومستدامة


المصدر: مرآة البحرين
رابط الموضوع: http://bhmirror.no-ip.org/news/32661.html