في ذكرى عام على مجزرة «سترة»... الطبيب المصري علاء زيدان لـ«مرآة البحرين»: غيرني رأس أحمد فرحان إلى الأبد

16/03/2013م - 3:04 ص - 23198 قراءة

نسخة للطباعة حفظ الموضوع أرسل الى صديق


 
مرآة البحرين (خاص): في مثل هذا اليوم قبل عامين، ظهر ذلك الفيديو الشهير، الذي لم يخفف فقط عن والد الشهيد "أحمد فرحان" مصيبته، بل خفف عن كل البحرينيين وقع المرحلة الجديدة التي دخلتها البلاد، مع دخول القوات السعودية.
 
"والد الشهيد أحمد فرحان وطبيب مصري غاية في الشرف" كان ذلك عنوان مقطع الفيديو الذي ظهر فيه استشاري الطوارئ الطبيب المصري علاء زيدان في مركز "سترة الصحي"، وهو يمسك بيدي والد الشهيد يعانقه ويقبله، ويطلب منه ومن الآخرين التوقف عن تقديم الشكر له "لا تقولوا هكذا، لا تقولوا هكذا، هذا واجبي، أنا منكم، أنا زوجتي بحرينية، لقد جاءت معي لتساعدكم أيضا". 
 
في ذلك الوقت، كان البحرينيون في أشد الحاجة إلى من يقف هذا الموقف، خصوصا من خارج دائرتهم، فقد تآمر عليهم الجميع، واعتبروا ثورتهم "طائفية"، ولم تعد هناك حرمة لدمائهم ولا لأعراضهم.  كان الطبيب علاء زيدان هو ذلك البلسم، هو ذلك الشيء في الفارق في كل ما حدث ذلك اليوم، إنه العنوان البحريني المصري الأسمى لـ"الحياد الطبي"، لم يهرب ولم يكذب ولم يغلق هاتفه، كما تقول إحدى الطبيبات.
 
"أنا بطل سترة، لأنني عالجت الناس بالمحبة" يقول الدكتور زيدان في حوار أجرته معه "مرآة البحرين"، "أنا ليبرالي أكره السياسة، مصري يحب العمل في البحرين، عملت ولا أزال أعمل هنا منذ 18 عاما، وأفخر بعلاج المصابين بغض النظر عن ديانتهم، جنسيتهم، أو لونهم".
 
"والد فرحان غير حياتي، لقد كان عناقا ينطوي على الرحمة والحب والسلام" كان الدكتور زيدان في إجازة مرضية يوم "مجزرة سترة"، لكن مجموعة من الأطباء اتصلوا به لأنهم يحتاجون قيادته في التعامل مع المصابين في مركز سترة الصحي "لقد استدعيت وأنا مريض، لكنني لم أتردد لحظة في أن أعمل من أجل البحرين".
 
عمل زيدان، الطبيب المصري العاشق للبحرين، في أجواء أمنية مرعبة ليعالج المصابين البحرينيين، بعد أن هاجمت قوات درع الجزيرة مدعومة بمختلف الأجهزة الأمنية، جزيرة "سترة"، دون أي مقدمات، ودون أن تشهد المنطقة أية احتجاجات، حيث كان اعتصام "دوار اللؤلؤة" المركزي لا يزال منعقدا حينها.
 
المركز الصحي لم يسلم من هجمات القوات السعودية والبحرينية، ولكن زيدان ظل هناك "عملت أكثر من 10 ساعات متواصلة، قدت فريقا كبيرا من زملائي الأطباء، ومن طلابي الشباب، أحببت ذلك العمل كثيرا"، هناك شاهد زيدان رأس الشهيد "أحمد فرحان".

 
"لقد كانت تجربة صعبة وقاسية ولكنها أثبتت أن الرحمة ليس لها جنسية" يقول الدكتور زيدان إنها كانت التجربة الأكثر تحريكا وتغييرا لحياته ليتحول إلى ملهم في نشر رسالة إنقاذ حياة الناس "لا أستطيع أن أنس اليوم الذي غير حياتي".
 
أصبح زيدان بعد هذه الحادثة متحدثا معروفا على مستوى العالم حول "الحب والتعلق بالقيم الروحية" وأستاذا دوليا معروفا في "إنقاذ حياة الناس والترويج للحب غير المشروط". 

"السياسة والدين بالنسبي لي هي المحبة والسلام"، عبر "تويتر" يغرد الطبيب علاء زيدان coolzidan@ منذ أكثر من سنتين، عن الحب والرحمة التعاطف، وكل معنى رفيع متصل بالإنسانية.
 
كل تغريداته تحمل هاش تاغ البحرين "لم أشعر يوما أنني لست بحرينيا"، يتحدث كثيرا عن زملائه الأطباء المعتقلين "الذين وضعوا حياتهم على المحك من أجل المرضى المصابين"، يعبر بتأثر عن  فخره الكبير بهذه التجربة، يتحدث عن عشقه للبحرين، وعشقه لسترة "إذا شارف عمري على الانتهاء، أرجوكم ادفنوني في سترة".
 
يقول زيدان "حين تكون الطبيب الذي شاهد كل شيء في سترة، فإن هذه المشاهد تظل تراود أحلامك" ويضيف "إنني أفتقد مرضاي، أصدقائي، إخواني وأخواتي في سترة. تلك البساطة واللطف وذلك الترحيب، لكنني أشعر أنني معهم، لم تغادر روحي سترة أبدا لأن قوة الحب لا يمكن أن تهزم، ولا يمكن لأحد أن يمنعني من حب البحرين".

يتنقل زيدان بين فلوريدا والبحرين، بعد أن فصلته وزارة الصحة على خلفية مقطع الفيديو هذا، كالكثير من العرب والأجانب الذين فصل بعضهم لمجرد تعاطفهم مع الثورة.
 
  • هامش:
* الدكتور علاء زيدان استشاري متخصص في الطوارئ، وهو يعمل الآن أستاذا في جامعة "غينسفيلي" بولاية فلوريدا الأمريكية، وهو حاصل على العديد من المؤهلات والدرجات الأكاديمية الرفيعة وعضو العديد من الجمعيات الطبية حول العالم.



التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقعالتعليقات

comments powered by Disqus