عوائل شهداء السجون بعد عام من تقرير «بسيوني»: لا بوادر لمحاسبة القتلة!

2012-12-02 - 9:00 ص


مرآة البحرين (خاص): أكثر من عام ونصف مرت، لكن من منا لم يذكر تلك الجثث التي كانت تخرجها السلطة كل بضعة أيام من السجن، يدخلون أحياء ويعودون شهداء، من أثر التعذيب الوحشي.
 
في مناسبة مرور عام على صدور تقرير "لجنة تقصي الحقائق"، التي وثقت في تقريرها قصص شهداء المعتقلات، التقينا بأربع من عوائل هؤلاء الشهداء، لنرصد انطباعهم عن أداء تلك اللجنة وما وثقته في حق شهدائهم.
 
الشهيد حسن جاسم مكي (39 عاما)
 
 
الشهيد الأول في سجون فترة السلامة الوطنية، استشهد بعد توقيفه بأربعة أيام فقط، حول ما ورد عنه في تقرير "بسيوني، تقول زوجته وأخوه “فكرة لجنة بسيوني هي فكرة جيدة في حد ذاتها، لكن التقرير لم ينصفنا، فعندما جاءت لجنة بسيوني أبدينا تعاونا كبيرا معها، جمعنا كل المستندات والأوراق الثبوتية مدعمة بالصور والشهود وفي النهاية ثلاثة أسطر فقط هي نصيب الشهيد حسن جاسم من تقرير بسيوني!”.
 
تقول زوجة الشهيد حسن “عندما اطلعنا على تقرير بسيوني وخاصة الفقرة الخاصة بحالة الششهيد حسن نجد أنه قد بخس حقه كثيرا، حيث لم يوضح طريقة اعتقاله ولا تعذيبه ولا مدة سجنه، وكل ما ذكره التقرير هو أن حسن استشهد ويمكن أن يكون ذلك بسبب إهمال من الطبيب، لقد صيغت الفقرة الخاصة بحسن بحيث تبعد المسؤولية عن المتسبببين الحقيقيين في موته وإلقائها على الطبيب والسجان”.
 
وأضافت زوجة الشهيد “التقرير كان سينصفنا لو أنه أوضح بأن سبب الوفاة هو التعذيب حتى الموت، إضافة إلى تحديد مسؤولية الدولة من حيث اعتقاله ووفاته، والأخذ بحقه ومحاسبة المسؤولين الحقيقيين عن وفاته”.
 
وأبدت الزوجة استغرابها من أنه “وبعد سنة كاملة من التقرير لم يتغير من الواقع أي شيء وكأن التقرير أعد للعرض فقط”.
 

الشهيد علي صقر (31 عاما)
 
 
أخت الشهيد علي صقر قالت “التقرير لم ينصف حالة أخي بالنسبة إلى ما تعرض له من تعذيب بشع، إذ لم يذكر كيفية قتله في التوقيف وإزهاق روحه، بل اقتصر على سرد لحالة توقيفه وتعذيبه دون أن يوضح المنهجية في التعذيب التي مورست عليه ولا القتل العمد الذي تعرض له”.
 
وتضيف “مع أن التقرير قد أوضح بأن الشهيد علي صقر استشهد جراء التعذيب الذي تعرض له، لكن لم نر أي بوادر إيجابية من قبل السلطة بعد صدور التقرير، ولم يتواصل معنا أي من الجهات المعنية بذلك”.
 
تتابع أخت الشهيد “من الممكن أن أقول بأن التقرير أنصف أخي علي عندما ذكر بأنه استشهد بسبب التعذيب ولكن لم ينصفه عندما أخفى حقيقة بأن الشهيد علي صقر قد عذب من قبل خمسة شرطة باكستانيين ومن المسؤول المباشر الذي أمرهم بذلك”.
 

الشهيد زكريا العشيري (40 عاما)
 
تقول زوجة الشهيد زكريا العشيري عن تقرير بسيوني وما ورد بخصوص زوجها فيه “لا نستطيع القول بأن تقرير بسيوني قد أنصف الشعب البحريني لأنه لم يوثق كل الانتهاكات التي تعرض لها الشع، إضافة إلى عدم تحميله مسؤولية الانتهاكات للأشخاص المعنيين بذلك، ومع ذلك التقرير كان فرصة لشعب البحرين لتوثيق بعض الانتهاكات التي تعرض لها، وما جاء في هذا التقرير كاف لإدانة النظام في المحافل الدولية”.
 
تجدر الإشارة إلى أنه في موضوع استشهاد زكريا العشيري فقد ذكر في الفقرة 1001 ما يلي "وترجع وفاة زكريا العشيري إلى تعرضه للتعذيب في سجن الحوض الجاف"، وتضيف زوجة الشهيد “كان من المفترض على بسيوني أن يحمل المسؤولية أقطاب النظام، وأن يوصي بإنشاء محاكم دولية وتحقيق مستقل، لكنه لم يفعل، وبالنهاية وبعد مرور سنة كاملة على التقرير لم أر أي جديد بل لم يتواصل معنا أي أحد بشأن الموضوع من قبل اللجنة”.
 
الشهيد عبد الكريم فخراوي (49 عاما)
 
 
أما زوجة الشهيد عبد الكريم فخراوي فترى “أن تقرير بسيوني في أصله كتقرير هو تقرير حقوقي ومستقل، لكن الحديث بشأنه يجب أن يتركز على مدى جدية السلطة في التعاطي مع التقرير، إذ أن السلطة ضربت بعرض الحائط كل ما جاء في التقرير من توصيات، بل زادت من مصادرتها للحريات ولم تتوقف عن أساليب القمع منذ بدء الثورة وإلى الآن، وما تصريح بسيوني الأخير إلا دلالة على أن النظام غير جاد في تنفيذ توصيات لجنة بسيوني، إذ أن بسيوني أبدى امتعاضه من السلطة لعدم جديتها في تنفيذ التوصيات التي جائت بها لجنته”.
 
وتضيف زوجة الشهيد فخراوي “اليوم السلطة لا تحترم ذاتها أساسا، فهي تستهزئ بنفسها قبل أن تستهزئ بنا، إذ أنها عمدت إلى محاكمات صورية للمتسببين بقتل فخرواي، فقدمت أفرادا من الصف العسكري الخامس للمحاكمة وأبعدت المتسببين الحقيقيين في قتل الشهيد فخراوي”.
 
تقول زوجة الشهيد “السلطة قالت بأن زوجي مات بسبب فشل كلوي وفي ذات الوقت منعت تشييعه، ولولا جهد الشباب لطمست الحقيقة ولم يتعرف العالم كيف مزقوا جسد الشهيد فخراوي حتى الموت، وهذا ما لم يذكره التقرير كما لم يذكر طرق تعذيبه ولا المتسببين في قتله”.
 
وفي الختام أفادت زوجة فخراوي “التقرير محاولة تاريخية لإثبات جزء من الحقيقة التي تسعى السلطة لتغييبها، وأنا متأكدة بأن توصيات هذا التقرير لن تنفذ إذ أننا وبعد مرور سنة كاملة من صدوره لم نلحظ أي تغيير على الساحة الميدانية”.
 
من هذه الزواية ترى عوائل شهداء السجون تقرير بسيوني، ومدى فائدته: قال جزءا من الحقيقة ولم يحدد “من هو القاتل؟”، لم يتغير شيء من وجهة نظرهم، فالسلطة استمعت للتقرير وزادت من إجرامها، ولا تزال مُطلقة اليدين دون رادع.
 

التعليقات
التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

comments powered by Disqus