شيوخ نوادي القتال: ما الذي تكسبه البحرين من ترويج الرياضات القتالية؟

بلودي إيلبو - 2018-02-14 - 2:48 م

ترجمة مرآة البحرين

في السنوات الماضية، أبدت دول الخليج اهتمامًا متزايدًا بانتشار الرياضة في ممالكهم. فقد استثمر شيوخ أغنياء في الإمارات العربية المتّحدة والكويت وقطر والبحرين في سباقات متعددة، بما فيها كأس العالم 2022 المثير للجدل، والذي أفسدته تقارير حول تشغيل عمالة بالسخرة، بالإضافة إلى سباق الفورمولا 1.

وعلاوة على هذه الفعاليات الرياضيّة المرموقة، أظهرت بعض العائلات الحاكمة في الخليج ولعا برعاية بعض الرياضات النزالية.

منذ العام 1998، استثمر الملوك العرب في الرياضات النزاليّة التي يتم تجاهلها بشكل كبير من قبل نظرائهم في العالم. من الجيو-جيتسو البرازيلية إلى فنون القتال المختلطة (MMA)، وضعت هذه الشخصيات المثيرة للجدل نفسها في موقع نفوذ لدى الرياضات المستميتة في أن تحصل على رعاة أغنياء. وبالنتيجة، أصبح كبار تجار النفط في الشرق الأوسط، بشكل مثير للسخرية، شخصيات نافذة في هذا القطاع الذي يتوسّع، وصارت الأنظمة الاستبداديّة تعمل بمثابة "دعاة" للرياضات العنيفة.

ورغم أنّه من الواضح كيف دخلت هذه الأنظمة إلى الرياضات النزاليّة، ولكن يبقى السؤال: ما الذي تكسبه الملكيات العربية ذات المجتمعات المتحفّظة من الترويج لهذه الرياضات المتخصّصة مثل فنون القتال المختلطة (MMA)؟

شيوخ نوادي القتال1

دبلوماسية نادي القتال

على بعد حوالي 850 كيلومتر شمال غرب أبوظبي تقع البحرين، وهي مملكة خليجية عازمة كذلك على أن تصبح لاعبًا مهمًا في عالم الرياضات النزالية.

وفي 2015، بدأ الشيخ خالد بن حمد آل خليفة، الابن الخامس لملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، بالاستثمار بقوّة في فنون القتال المختلطة (MMA). قام بتمويل تطوير أوّل نادٍ فعال لفنون القتال المختلطة في الجزيرة (KHK MMA)، وأسّس في العام الذي تلى أوّل جمعية ترويجيّة للرياضة في البحرين، "اتحاد القتال الشجاع" (Brave Combat Federation).

وتحت رعاية الشيخ خالد، قام نادي فنون القتال المختلطة (KHK MMA) بتوظيف مدربين مشهورين (وعيّن على رأسهم مدرب كونور مكغراغور، جون كافاناغ) ومقاتلين من بطولة القتال غير المحدود (UFC) مثل البطل السابق في فئة الأوزان الخفيفة "فرانكي إدغار"، والبطل الداغستاني غير المغلوب "حبيب نورمحمدوف"، لينضموا للفريق الناشئ في البحرين. وأعطي من انضم إلى هذا الفريق موارد نخبة مجاّنية من ضمنها الرعاية الصحية، وهو اتّفاق من النادر الحصول عليه في عالم الرياضات النزالية. ويقوم الأمير أيضًا برعاية مقاتلين مثل "إدغار" من أجل ارتداء العلم البحريني خلال ظهوره في النقل التلفزيوني لبطولات القتال غير المحدود. وفي أحد المناسبات خلال البطولة النهائية الـ 22 لبرنامج "المقاتل غير المحدود" (TUF)، رافق الشيخ خالد "إدغار" إلى حلبة القتال (الأوكتاغون).

يعمل الشيخ خالد بالأساس في قوات البحرين المسلحة برتبة رائد، ولكن سرعان ما أصبح مأسورًا بتطوير الرياضات المحليّة. وعلاوة على كونه نائب رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة، شارك الشيخ خالد شخصيًا في بعض قتالات رياضة فنون القتال المختلطة للهواة، وهو يقوم بالتدرّب بين الفترة والأخرى في مقر النادي (KHK). ولكن رغم الصورة المتواضعة التي يظهرها، الشيخ خالد هو أحد أفراد العائلة الحاكمة التي تستمر في ارتكاب انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان، والتي تستخدم الرياضة أيضًا من أجل غض النظر عن سياساتهم المحليّة العنيفة.

وفي عام 2011، انطلقت موجة من المظاهرات الثوريّة في العالم العربي ضد أنظمة لم تكن تتوقع قدوم الأمر. ومن بين الحكومات التي واجهت معارضات مدنيّة كانت البحرين، حيث كانت الأغلبيّة المسلمة الشيعيّة مقموعة بشكل كبير من قبل العائلة المالكة السنيّة. ولكن بمساعدة من القوة العسكريّة للسعوديّة، استطاعت عائلة آل خليفة قمع الانتفاضة باستخدام القوّة المفرطة، والاختفاء القسري وأساليب التعذيب الموثّقة. ومن بين الأشخاص الذين اتّهموا بتعذيب مواطنين بحرينيين بشكل شخصي، شقيق الشيخ خالد، الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة.

وخلال السنوات الست التي تلت الربيع العربي، استمرت العائلة الحاكمة في البحرين في قمعها للأغلبية الشيعيّة من سكانها بهدف إبقاء السيطرة على العرش. وأصبحت تكتيكات مثل حلّ الجمعيات السياسيّة ومصادرة جوازات السفر والتعذيب، من الممارسات الشائعة. ومع قليل من الأمل بالحصول على شرعيّة على النسق الغربي من خلال الإدارة الحكوميّة، وجّهت المملكة اهتمامها نحو دبلوماسيّة الرياضة والفوائد غير المعلنة التي تقدمها (الرياضة) إلى المستبدين الأغنياء.

ومن أجل فبركة صورة سلام وازدهار داخل المملكة، بدأت البحرين بالاستثمار بالرياضة كطريقة لتحظى باعتبار على صعيد دولي. حتى هذا اليوم، قامت البحرين باستخدام فعالية سباق الجائزة الكبرى للفورمولا1، الألعاب الأولمبية، رياضات الدراجات الهوائية وفنون القتال المختلطة، كجزء من خطتها لبناء شرعية وتحسين صورتها في الخارج. وساعدت الفعاليات المرموقة مثل سباق الفورمولا1 في نقل البحرين من كونها جزيرة غير معروفة إلى وجهة للسياحة في الشرق الأوسط، وفي الوقت ذاته قامت بصرف الانتباه عن الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان.

وكان استثمار الشيخ خالد في فنون القتال المختلطة أداة مفيدة في السياسة الخارجيّة لتجديد العلاقات بين البحرين وروسيا الاتحاديّة. قام الحاكم العسكري المستبد في الشيشان، رمضان قديروف، بزيارة البحرين في أبريل/نيسان 2017 في وفد رسمي من الكرملين يهدف إلى تحسين العلاقات مع المملكة. وعلاوة على الأعمال الرسمية التي تمّت مناقشتها خلال الاجتماعات، تبادل قديروف والشيخ خالد الحديث حول نوادي القتال الخاصة بهم. وقاموا بصياغة اتّفاقيّة شفهيّة لتبادل المهارات بين نادي (الشيخ خالد بن حمد آل خليفة) لفنون القتال المختلطة في البحرين (KHK)، وفريق قديروف أحمد لفنون القتال المختلطة.

وبالنتيجة، قام وفد من نادي الشيخ خالد لفنون القتال المختلطة بزيارة غروزني عاصمة الشيشان في أكتوبر/ تشرين الأول 2017. وتزامنت رحلتهم مع رحلة الشيخ ناصر إلى الشيشان، في تأكيد بالتالي على أهميّة الدبلوماسيّة الرياضيّة خلال المحادثات السياسيّة.

انتشار الحكّام الذين يؤثرون في الرياضات النزاليّة يسلط الضوء على مختلف المخاوف. ومن الواضح أنّ الرياضة، حتّى العنيفة منها كفنون القتال المختلطة، يمكن أن يتم تسييسها وتوجيهها بحسب فائدة المستبدين والحكّام العسكريين الذين يهدفون إلى تدعيم سلطتهم و تحسين صورتهم المشوهة في الخارج.

تصريح [نشره الموقع] عن الفريق القانوني للشيخ ناصر بن حمد آل خليفة:

إنّ الادّعاءات المنقولة ضد الشيخ ناصر (في هذا التقرير) خاطئة بشكل كامل وتشكل جزءًا من حملة سياسيّة مستمرة. وبعد محاولة مماثلة من قبل مجموعة مقرّها المملكة المتّحدة لمحاكمة الشيخ ناصر حول ادّعاءات، قرّرت الشرطة البريطانيّة عدم متابعة التحقيق ضد الشيخ ناصر على أساس "الأدلّة" المزعومة التي قُدّمت لهم.

شيوخ نوادي القتال2

 

النص الأصلي

 


التعليقات
التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

comments powered by Disqus