التعليق السياسي: الشيخ علي سلمان وخصومة الدولة الخسيسة!

متظاهر يرفع صورة زعيم المعارضة الشيخ علي سلمان وسط سحب من الغاز المسيل للدموع  (أرشيفية)
متظاهر يرفع صورة زعيم المعارضة الشيخ علي سلمان وسط سحب من الغاز المسيل للدموع (أرشيفية)

2017-11-02 - 3:04 ص

مرآة البحرين (خاص): عند الخصومة فقط يُعرف الفرق بين النبيل والخسيس. النبيل يتمسّك بالصدق والشرف والأخلاق والمروءة والحكمة، أما الخسيس فيغطُّ في الكذب والحقارة واللا مروءة والنذالة والوضاعة والقذارة. ويمكننا أن نقول إن الخسيس دأبه تشويه كل نبيل. كذلك الفرق بين السلطة النبيلة والسلطة الخسيسة.

تعودنا من السلطة في البحرين أن تمعن في تشويه الأشياء. أن تحوّل القيم والمعاني والمفاهيم النبيلة إلى مسوخ مشوّهة، تصبغها بخسّتها.

لقد شوّهت معنى حقوق الإنسان، وهي تعلن إنشاء "محكمة عربية لحقوق الإنسان"، في بلد يشهد أعلى نسبة انتهاكات في حقوق الإنسان، سيّما بالنسبة لحجمه الصغير.

ولقد شوّهت معنى الحقائق، وهي تتملّص من تنفيذ التوصيات التي جاء بها تقرير "لجنة تقصّي الحقائق"، الذي تباهت بإنجازه، ودفعت المبالغ الطائلة من أجل إظهار نفسها حريصة على تنفيذه، وإصلاح الخلل في أجهزتها العامة.  

لقد شوّهت معنى حرية الرأي وحرية الصحافة والإعلام وهي تسوّي من كتابها وصحافييها مجموعة من الأخسّاء، لا تخرج من أفواههم غير النذالة والقذارة والوضاعة والفتن والأوبئة، وتنسب الخيانة لكل صوت آخر أو معارض.

لقد شوهت معاني التعددية والتسامح والديمقراطية والعدالة واستقلال القضاء، شوّهت كل شيء جميل ونبيل، وها هي الآن تشوّه حتى معنى الوساطة الدبلوماسية، ها هي تسبغ عليها صفة الخيانة العظمى.

مع بدء الأزمة الخليجية سعى أمير الكويت للقيام بدور وسيط بين الأطراف للتهدئة ومحاولة التوفيق بينها، وكان هذا الجهد النبيل من أمير خليجي محل تقدير واحترام الجميع. كذلك قام الرئيس التركي بجولة دبلوماسية خليجية بمعية وفد رفيع المستوى للهدف ذاته.

هل هناك من لا يعرف كيف تتم الوساطات الدبلوماسية بين الدول والأطراف المتنازعة التي تشهد توتراً في العلاقات؟ وكيف أن إتمام الوساطات يقع إلى حد كبير على الجهات الحكومية المخولة بإدارة دبلوماسية الدولة؟ وكيف أن الوساطة تسعى لإزالة الخلافات من خلال التمثيل والاتصال ومحاولة التوفيق بين الرؤى والمصالح المتباينة؟

في 2011 جرت اتصالات بين رئيس الوزراء القطري السابق الشيخ حمد بن جاسم وجمعية الوفاق المعارضة، أتت ضمن مبادرة سعودية أمريكية قطرية لحلحلة الأزمة السياسية بين الشعب والحكم. وكانت بدعوة من وزير الخارجية السعودي السابق الأمير سعود الفيصل وبطلب من ملك البحرين وحضرها من الجانب الأمريكي السابق جيفري فيلتمان. وعندما أجريت المكالمات كان رئيس الوزراء القطري في ضيافة الملك، وقد ذكر تقرير اللجنة البحرينية لتقصي الحقائق تفاصيل هذه المبادرة في الفقرة(527) ونصها يقول:

"ووفقا لبعض المصادر من المعارضة أيضا فإن الشيخ/ حمد بن جاسم آل ثاني وزير الخارجية القطري اقترح أن يكون الراعي لتلك المبادرة الأمريكية، كما أفادت مصادر في المعارضة إلى أن أمير دولة قطر سمو الشيخ/ حمد بن خليفة آل ثاني قد حاول التوسط بين حكومة البحرين وأحزاب المعارضة في الأيام التالية وأنه تم قبول هذه المبادرة من قبل المعارضة لكنه رفض من قبل الحكومة

كيف صارت اتصالات هذه المبادرة (خيانة) بعد 6 سنوات من إجرائها بعلم الملك ورئيس الوزراء ومتابعة ولي العهد؟ كيف صارت (تآمرا) فقط بعد اشتعال الأزمة الخليجية مع دولة قطر؟ ولماذا لم يتم تجريم الأطراف الأخرى والتحقيق مع الشيخ علي سلمان حول تواصله مع الطرف السعودي والأمريكي؟

لقد شوّهت السلطة في البحرين مفهوم الوساطة الدبلوماسية المعروف عند كل المجتمعات وفي أبسط التجمعات البشرية، حوّلته من قيمة نبيلة إلى جريمة، تماماً كما فعلت مع كل قيمة نبيلة أخرى. إنّها سلطة لا ترتكب جرائم عظمى بحق شعبها فقط، بل بحق كل القيم والمبادئ التي يدعو إليها العالم المتحضّر، والتي مارست تشويهها وتسقيطها بفجور وخسّة.

ماذا يمكن القول لهذا السلطة ولكل عمليات التشويه التي تمارسها جهرًا، وكيف يمكن نصحها فعلاً؟،  لا يمكن القول سوى ما كتبته Jeannette Walls على لسان بطلها في رواية القلعة الزجاجية: لا تستطيع أن تتنفس ورأسك داخل الغائط!

 


التعليقات
التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

comments powered by Disqus