«مركز أوال للدراسات والتوثيق» في حوار مع «المرآة»: كتاب «ما بعد الشيوخ» طبع 6 مرات رغم تزوير الترجمة من جهات أخرى

2017-10-02 - 11:43 م

مرآة البحرين (خاص): بعد حوالي 3 أعوام، من إطلاق الطبعة الأولى من الترجمة العربية للكتاب الشهير «ما بعد الشيوخ: الانهيار المقبل للممالك الخليجية»، للبروفيسور البريطاني كريستوفر ديفيدسون، يدشّن مركز أوال للدراسات والتوثيق، الجهة التي حازت على حقوق الترجمة والنشر، الطبعة السادسة منه، في احتفال يقام يوم غد الثلاثاء 3 أكتوبر/تشرين الأول 2017، بمناسبة اليوم العالمي للترجمة.

ونفدت 5 طبعات متتالية من الكتاب الذي أثار جدلا واسعا بتوقعه سقوط ممالك الخليج، وامتداد الحراك السياسي إليها، إثر تفجّر الأوضاع السياسية في العالم العربي، وانتشار حركة معارضة وتمرد ضد الأنظمة الحاكمة في العديد من دول المنطقة، فيما عرف بانتفاضات الربيع العربي، التي انطلقت من تونس، ووصلت البحرين.

وكان ديفيدسون، وهو أستاذ التاريخ والعلوم السياسية والعلاقات الدولية، المتخصص في دراسات الشرق الأوسط بجامعة درهام بالمملكة المتحدة، قد قال في مقدّمته للنسخة العربية إنه يصادق على هذه الترجمة الرسمية آملا أن تساعد في إيصال أفكار الكتاب إلى شريحة أكبر وأكثر نقدًا من القراء.

ومركز أوال هو مركز دراسات بحريني مقره لندن- بيروت، يعنى بقضايا البحرين والخليج، ويهدف إلى «حفظ الذاكرة الوطنية البحرينية».

المركز الذي تحتل مشاريع الترجمة جانبا كبيرا من أنشطته، يطلق نهاية هذا العام المجموعة الأولى من مجلدات «أرشيف البحرين»، التي ترجم فيها سجل البحرين في أرشيف الوثائق البريطانية (1820-1971)،   ضمن مشروع هو الأضخم من نوعه.

وبخلاف مشروع ترجمة الأرشيف البريطاني، أصدر المركز الترجمات العربية لعدد من الكتب السياسية، منها كتاب «صراع الجماعات والتحشيد السياسي في البحرين والخليج» لجستن غينغلر، وكتاب «سعادة السفير: محمد جواد ظريف» كما أعاد نشر كتاب «القبيلة والدولة» لفؤاد خوري.

كتاب «ما بعد الشيوخ» كان تجربة الترجمة الأولى للمركز، الذي تأسس في 2012، بعد حوالي عام من ثورة 14 فبراير في البحرين.

مرآة البحرين، التقت مركز أوال للدراسات والتوثيق، في حوار حول الكتاب. وفيما يلي نص الحوار:

مرآة البحرين: لماذا اختار مركز أوال كتاب ما بعد الشيوخ كأول ترجمة يقوم بها؟

مركز أوال: كتاب ما بعد الشيوخ يقع بالدرجة الأولى ضمن دائرة اهتمامات مركز أوال، وفضلا عن ذلك فهو كتاب علمي، يتبع منهجاً واضحاً بعيداً عن التحيزات المسبقة، إذ أنه رسالة أكاديميّة، مبنية على معايير موضوعيّة وبعيدة عن أي تسييس أو رؤى أيديولوجيّة مسبّقة. تقاطعت هذه الأسباب مع توجّه المركز لإثراء المكتبة العربيّة حول قضايا الخليج ببعض الترجمات، وتقديمها للقارئ العربي.

المرآة: كم كان عدد النسخ التي بيعت، والمعارض التي دخلها الكتاب، وكيف سارت عملية النشر والتوزيع؟

المركز: بعد طباعة حوالي 5000 نسخة خلال الأعوام السابقة، كان الكتاب الأكثر طلبًا من المتاجر الإلكترونية مثل جملون ونيل وفرات، كما يعرض الكتاب في محلات Virgin Megastores مع الكتب الأكثر مبيعًا في المتجر. ورغم أن الكتاب الذي يمثل الترجمة المعتمدة والمرخص بها من المؤلّف، تم تزوير ترجمته من أكثر من طرف، إلا أن الطلب بقي عليه بشكل كبير. وتوفر «ما بعد الشيوخ» في الكثير من المعارض منها: معرض بيروت الدولي، معرض القاهرة، معرض تونس، معرض مسقط، معرض طهران، معرض دمشق، معرض بغداد، أربيل، النجف، كربلاء، ولم يتمكن المركز من إجراء تعديلات على الطبعة الثانية بسبب سرعة نفاد الطبعة الأولى، نظراً للإقبال الكثيف من القراء ودور النشر التي سارعت لحجز وشراء كميات كبيرة منه عند صدوره مباشرة.

المرآة: كيف تقيمون النتاج النهائي كنص واحد عمل عليه أكثر من مترجم؟

المركز: النص العربي للكتاب، أرسل بعد عمليّة الترجمة إلى مجموعة من القراء ممن يتمتعون بالذائقة اللغوية، ولديهم إلمام بقضايا الخليج والبحرين، وقد استفاد المركز من ملاحظاتهم. وكمؤشر على سلامة النص، التعديلات التي وضعت على النص قبل إصدار الطبعة الثالثة لم يتجاوز عددها الخمسة تعديلات، وجميعها تعديلات طفيفة، لا تخل ببنية النص، ولا بالمعنى الذي يتلقاه القارئ، ما يدل - ونحن بصدد إصدار الطبعة السادسة - على الجودة العالية للنص، والاحترافيّة في الترجمة.

المرآة: ماذا كانت صعوبات ترجمة وإصدار الكتاب، وعملية توزيعه؟ وكيف تعاملتم معها؟

المركز: كان التحدي الأكبر لنا هو إيجاد مترجمين متخصصين واحترافيين لديهم إلمام ومعرفة بمنطقة الخليج، وفي أمر مباشر ومتصل بهذا التحدي، كان لدينا تحدي ترجمة الكشافات الموجودة في الكتاب، وتحديد مرادفاتها العربيّة. الكتاب مثّل باكورة أعمال أوال، وكان المركز يسعى أن يتموضع في إنتاجه في مصاف مراكز الدراسات الكبرى والمحترفة، ولذا عمل جاهداً على دراسة كافة الخيارات المتاحة في سوق النشر في لبنان، لناحية جودة الطباعة والتصميم.

مثّل تصميم الغلاف للنسخة العربيّة، تحدياً آخر للمركز، يتعلق في كيفية إخراج الكتاب، بشكل موضوعي بعيد عن أي تحيز، بما يتوافق أولاً مع سياسات المركز، وإتاحة الفرصة للكتاب بالانتشار في العديد من معارض الكتاب الخليجيّة وغيرها، فقد تضمن الغلاف باللغات الأجنبيّة، صور كاريكاتوريّة لمشيخات الخليج، بطريقة لا يمكن اعتمادها في النسخة العربية.

من جهة أخرى تعرضت النسخة الأولى للقرصنة في غضون 10 أيام من إصداره، ما استدعى للعمل بشكل حثيث لتفادي وتجنب انتشار النسخة المقرصنة، وقد تمكن المركز من ذلك لحوالي 3 أشهر، بعدها تمت قرصنة النسخة مجدداً أسوة بكل الكتب التي تنتشر في العالم العربي، وقد كان نجاح الكتاب باهراً في كيفية صموده رغم كل هذه القرصنة التي لم تقتصر على النسخ الإلكترونيّة، بل تجاوزتها للنسخ الورقيّة في الكثير من الدول العربية مع الأسف، في ظل عدم القدرة على مساءلة الفاعلين ضمن الأطر القانونيّة.

المرآة: ما هي مشاريع الترجمة الحالية والقادمة للمركز؟ وكيف تنظرون إلى مشاريع الترجمة في العالم العربي حاليا؟

المركز: في المركز حالياً، مشروع ترجمة الوثائق البريطانية الأصلية (١٨٢٠-١٩٧١) المتعلقة بالبحرين، وقد تم إنجاز الجزء الأول منه، وهو مستمر في السنوات المقبلة لترجمة المزيد من الوثائق. كذلك يواظب المركز على ترجمة كتاب إلى اللغة العربية في كل عام، وهو ترجم إلى الآن ثلاثة كتب، ومن المفترض أن يتم ترجمة كتاب كل سنة، وفيما يتعلق بالترجمة في العالم العربي، فإن مسار الترجمة لم يتوقف فيه منذ قرون خلت، إلا أن العالم العربي بات بحاجة لحركة الترجمة أكثر من أي وقت مضى، نتيجة لنقص وتراجع الإنتاجات العربية التي تلبي الباحثين، وتسد الثغرات المعرفيّة والبحثيّة في عالمنا العربي.

 


التعليقات
التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

comments powered by Disqus