عام على منع "جمعة الدراز": النظام البحريني يدين منع إسرائيل الصلاة!

مصلون في جامع الإمام الصادق بالدراز الذي تمنع السلطات صلاة الجمعة فيه وضعوا علم فلسطين على منبر الخطيب
مصلون في جامع الإمام الصادق بالدراز الذي تمنع السلطات صلاة الجمعة فيه وضعوا علم فلسطين على منبر الخطيب

2017-07-15 - 2:11 ص

مرآة البحرين (خاص): للمرة الأولى منذ 38 عامًا، منعت "إسرائيل" اليوم الجمعة 4 يوليو 2017 المسلمين من إقامة صلاة الجمعة في حرم المسجد الأقصى، وفي هذا اليوم أيضاً يكون قد مرّ على منع النظام البحريني لصلاة الجمعة في منطقة الدراز 52 أسبوعًا، أي ما مجموعه عام كامل.

وفي العادة يشهد جامع الإمام الصادق (ع) في الدراز أكبر صلاة جمعة للمسلمين الشيعة، الذين يشكلون المكوّن الأكبر في البحرين.

المفارقة الثانية هو أن النظام البحريني أصدر اليوم بيانًا مندداً عبر وزارة الخارجية، نصَّ بيانها «تدين وزارة خارجية مملكة البحرين بشدة قيام إسرائيل بمنع إقامة صلاة الجمعة بالحرم القدسي في خطوة تتناقض تمامًا مع حرية ممارسة الشعائر الدينية في المسجد الأقصى، وتمثل انتهاكاً صارخاً لمشاعر المسلمين في جميع أنحاء العالم، وتندرج ضمن المحاولات الإسرائيلية المرفوضة لتغيير الوضع القائم في القدس والمسجد الأقصى» .

وأعربت وزارة الخارجية عن «قلقها تجاه أحداث العنف التي وقعت بساحة المسجد الأقصى اليوم، فإنها تشدد على ضرورة فتح المسجد الأقصى فوراً أمام المصلين» .

البيان يحمل مفارقة صارخة، سلطات المنامة تتصرف كما قيل في المثل المعروف: العاهرة باتت تحاضر في العفاف.

قصة الدراز

يمكن اعتبار نقطة التوتر القصوى، واشتداد الأزمة الراهنة في البحرين منذ الصيف الماضي، بعد أن رفعت الحكومة دعوى قضائية لحل جمعية الوفاق الوطني الإسلامية في تاريخ 14 يونيو 2016. تدحرجت بعدها كرة الأزمة إلى العديد من التطورات، لم تتوقف عند تجريد الزعيم الروحي للطائفة الشيعية في البحرين آية الله الشيخ عيسى أحمد قاسم من جنسيته، واتهامه لاحقاً بجمع أموال دون ترخيص وغسلها.

وبعد حل جمعية الوفاق، قامت السلطات بتاريخ 15 يونيو 2016، بمنع الشيخ محمد صنقور عن الخطابة في مسجد الإمام الصادق بمنطقة الدراز، وهو المسجد الذي تُعقد فيه أكبر صلاة جُمُعة للطائفة الشيعية في البحرين، والمسجد الذي كان آية الله الشيخ عيسى قاسم يؤدي فيه الصلاة قبل توقُّفه لأسباب صحية.

واتخذت السلطات البحرينية من منع الشيخ صنقور عن الخطابة خطوة استباقية لمنع الخطابة في مسجد الإمام الصادق، لما يمثله منبر هذا المسجد من رمزية لخطاب لآية الله قاسم الذي يمكنه استقطاب جماهير المواطنين الشيعة وتمثيلهم.

إزاء ذلك استشعرت الطائفة الشيعية بتصاعد وتيرة الاستهداف، مع غلق السلطات مؤسساتها السياسية والدينية واستهداف زعيمها الروحي، فقام كبار علماء الشيعة بتعطيل صلاة الجُمُعة لأجل غير مسمَّى بسبب "عدم توفُّر أجواء الأمن"، حسب ما جاء في بيان أصدره عدد من العلماء الشيعة  بعنوان "ممنوعون من الصلاة".

وفي  تاريخ 15 يوليو 2016، عادت صلاة الجُمُعة في مسجد الإمام الصادق، وعادت الصلوات، مجدداً، إلى كافة المساجد، كما عاد الشيخ صنقور إلى إلقاء خطبة الجمعة وإقامة الصلاة في مسجد الإمام الصادق . ونظراً لمحاصرة المنطقة على خلفية الاعتصام المفتوح حول منزل آية الله قاسم، أعاقت السلطات مئات المواطنين الشيعة من أداء صلاة الجمعة، بينما اضطر العديد منهم إلى محاولة الدخول للمنطقة مشياً على الأقدام عبر طرق فرعية، خارجة عن سيطرة رجال الأمن.

ورغم  ما تضمنته خطبة الشيخ صنقور المعروف بخطابه الهاديء من دعوة لمد الجسور والتحاور" بين الشعب والسلطات، إلاَّ أن السلطات  قامت باعتقاله، بتاريخ  17 يوليو 2016، وإخلاء سبيله بعد يوم واحد من احتجازه، حيث وُجهت له تهمتيّ التحريض على كراهية النظام، وممارسة الخطابة بدون تصريح. ولعدة مرات بعد إخلاء سبيله، حاول الشيخ صنقور الدخول لمنطقة الدراز لأداء الصلاة، إلاَّ أنه كان يُمنع.

ومنذ الجمعة التالية لإيقاف الشيخ صنقور، بتاريخ 22 يوليو 2016، حتى كتابة هذا التقرير فإن السلطات البحرينية لا زالت تحاصر الدراز وتمنع أئمة الجُمعة والجماعة والمصلّين، من أداء صلاة الجمعة في منطقة الدراز. فأية مفارقة؟!