ماذا يقول معتصمو الدراز؟

2017-05-22 - 3:37 ص

مرآة البحرين (خاص): بعد إصدار الحكم على المرجع الديني الشيخ عيسى قاسم الأحد (21 مايو/ أيار 201) بالسجن لمدة سنة مع وقف التنفيذ ودفع غرامة مالية قدرها 100 ألف دينار، استدعت الداخلية رؤساء مآتم في الدراز وطلبت منهم التدخل لفك الاعتصام حول منزل الشيخ، وأشعرتهم أنه "متعب للأهالي وللشرطة" وأن الشيخ قاسم سوف لن يتعرض للأذى.

كيف تلقى معتصمو الدراز  الحكم الصادر أمس؟ وما هو ردّهم على إشعارات الداخلية؟ وهل سينهون اعتصامهم بعد عام كامل قضوه مرابطين في الساحة المقابلة لمنزل آية الله قاسم؟

الغضب تجاه إدانة الشيخ هو أول رد فعل صدر عن المعتصمين الذين تزايدت أعدادهم فور إعلان الحكم، وخرجوا في مسيرة أكفان حاشدة وغاضبة مع قرع الطبول بمحاذاة الشارع العام.

يقول أحد المعتصمين: "إنه تجريم لفريضة دينية، لا لمرجع ديني فقط، تجريم لحق شرعي لا يمكن التراجع عنه". رغم ذلك، أكّد المعتصمون أن أصل اعتصامهم لم يكن المحاكمة، بل إسقاط جنسية الشيخ: "كان سبب اعتصامنا قبل عام هو إسقاط جنسية الشيخ، وليس المحاكمة. من المؤكد أن المحاكمة أججت الوضع أكثر، لكن الأصل هو الإسقاط وما يترتب عليه من احتمالية ترحيل الشيخ في أي وقت، وهذا ما لن نسمح به إلا على حساب جثاميننا".

بعد صدور تداول معتصمون فيما بينهم المآخذ والمخاطر التي ينطوي عليها الحكم. يقول المعتصمون: لقد توصلنا أن الحكم الصادر اليوم لا يستهدف امتصاص غضب الشارع وتهدئته أو تصحيح قرار خاطئ اتخذ بمحاكمة الشيخ، بل إنه ينطوي على تهديد مرسل ومفتوح". كيف؟

الأول: أنه لا توجد أية ضمانة تحمي الشيخ من احتمالية الترحيل طالما أن جنسيته مسقطة.

الثاني: عدم وضوح الرؤية بشكل كاف فيما يتعلق بوضع الشيخ في حال لم يتم  دفع الغرامة المالية الباهظة والتي تبلغ قيمتها 100 ألف دينار. فقد ذكرت بعض الآراء القانونية، أن عدم دفع الغرامة يستوجب السجن لمدة 6 أشهر، في حين أكّدت أخرى أنه لا يمكن تنفيذ عقوبة الغرامة وذلك لأن الحكم الصادر هو بالسجن مع وقف التنفيذ. وأنه لا يجوز تنفيذ الإكراه البدني إذا كان المتهم محكوم بعقوبة حبس مع وقف التنفيذ. وفق ما تقوله المادة 364 من الإجراءات الجنائية.

الثالث: ليست هناك أية ضمانة أنه خلال 3 أعوام مدّة وقف التنفيذ، سوف لن تقدم السلطات على القبض على الشيخ تحت حجة مفتعلة أو إنشاء تهمة جديدة.

الرابع: إقدام النيابة على استئناف الحكم أمر وارد، خاصة وهي التي دأبت على المطالبة بتنفيذ أقسى العقوبة ضد الشيخ، وعليه لا يعرف أحد إلى أين يمكن أن تؤخذ القضية.

ولا تقف المآخذ عند هذا الحد، بل تذهب إلى ما هو أبعد وأخطر: "نحن نجد أن ما صدر اليوم هو حكم تخديري، الهدف منه إيهام الناس بأن الشيخ سوف لن يتعرّض للسجن، وعليه يأمن الناس ويتم فكّ الاعتصام وتفريق الشباب وإخلاء الساحة للاستفراد بالشيخ. بعدها لا نستبعد أن تقوم السلطة بالقبض على الشيخ عبر إنشاء تهمة جديدة له، أو ترحيله خارج البلاد. هكذا قرأنا الحكم الصادر اليوم. وقد زاد من مخاوفنا هذه ما قامت به الداخلية من استدعاء لأصحاب بعض المآتم في الدراز للتوسط لفك الاعتصام. قرأنا في ذلك أن السلطة دخلت مرحلة جديدة وهي اعتزامها فكّ الاعتصام. وهي  تحاول الآن فكّه من غير خسائر، قبل أن تمضي إلى إنهائه بالقوة".

يضيف معتصمون: "تراهن السلطة على تدخل رؤساء المآتم لفك الحصار وهذا صعب. تراهن على تعب الأهالي وعدم تحملهم للمزيد من الحصار وهذا غير وارد، نحن خلال عام كامل رأينا الصمود العظيم لأهالي الدراز والتفاني في حفظ الشيخ والدفاع عنه، أما مراهنة السلطة على تعب المعتصمين فهذا ميؤوس منه، لأننا وطنّا أنفسنا للبقاء لعقد كامل من الزمن، ليس عام  واحد أو عامين".

لكن حتى متى سيبقى هذا الاعتصام قائماً؟ يأت الجواب:" ليس هناك أي مسوّغ لدينا لفك الاعتصام طالما أسبابه باقية ولا ضمانات لحفظ الشيخ. سيبقى هذا الاعتصام حتى تعاد جنسية الشيخ، ويتم إنهاء هذه المحاكمة الجائرة بالكامل، ويُرد للشيخ الاعتبار. حينها فقط سينتهي هذا الاعتصام من غير خسائر، وإلا فكلنا قرابين".