براين دولي: صورة البحرين تضررت من واقع سجونها

براين دولي - صحيفة الهافينغتون بوست - 2017-03-28 - 2:44 م

ترجمة مرآة البحرين

بعد أن حُكِم عليه في العام 1849 بالسّجن أربعة أعوام، من قبل النّخب القيصرية، خوفًا من التّغيير، على خلفية مناقشته الإصلاح السّياسي السّلمي، قال الكاتب الرّوسي فيودور دوستويفسكي إنّه "يمكن الحكم على درجة الحضارة في مجتمع ما من خلال دخول سجونه".

وبعد أن حُكِم في العام 2011،  بالسّجن مدى الحياة، من قبل نخبة ملكية تخشى التّغيير، على خلفية مناقشته الإصلاح السّياسي السّلمي، يعاني المعارض البحريني عبد الهادي الخواجة من الوحشية في سجن جو في البحرين.

إنّه واحد من بين عشرات المعارضين البارزين المسجونين معًا في السّجن السّيء السّمعة، الذي يضم المئات من السّجناء. شهد سجن جو أعمال شغب واسعة النّطاق في مارس/آذار 2015 وعملية فرار في وقت سابق من العام الحالي، قُتِل عنصر أمني فيها. ولسجن جو سجل مرعب فيما يتعلق بالاكتظاظ وسوء المعاملة.

وتكشف التّقارير الأخيرة الصّادرة عن السّجن استهداف المعارضين البارزين، بمن في ذلك عبد الهادي الخواجة. قالت عائلته إنّه يعاني من مشاكل خطيرة في عينه اليمنى منذ أكثر من ثلاثة أسابيع، مضيفة أنّه "يفقد الرّؤية كليًا في المساء، ولا يستطيع الرّؤية جيدًا خلال النّهار. ويعاني من صداع في الجانب الأيمن من رأسه ووراء عينه اليمنى".

وقال طبيب نروجي على دراية بالأعراض إنّه [عبد الهادي الخواجة] "يعاني من مرض خطير في العين ويحتاج إلى اهتمام وعلاج فوري من قبل طبيب عيون".

وتقول عوائل المعارضين البارزين أيضًا إنّ كل المواعيد الطّبية وزيارات المستشفى أُلغِيت على الرّغم من انتظار بعض السّجناء لوقت طويل لرؤية الأطباء، كما تمّ إلغاء كلّ الزيارات الزوجية، ووقف كل المسؤولين الكبار في السّجن كليًا، وعدم الإجابة نهائيًا على رسائل الشّكاوى. وتقول العوائل إنّه، وفي تدهور حاد للظّروف، لا يُسمح بحصول السّجناء على الأقلام والأوراق، ويُسمَح بخروجهم من زنازينهم فقط في حال كانوا مُقيدين بالأصفاد في والسّلاسل  من المعصم إلى الكاحل.

حتى دوستويفسكي سُمِح له بالكتابة في زنزانته، وعليكم التّساؤل عن انعدام  الإحساس بالأمن لدى النّظام البحريني بحيث يظل يخشى المعارضين في جو وأفكارهم. الخواجة يواجه خطر فقدان البصر في عينه، لكن السّلطات تبدو عازمة على معاقبته بالمزيد. في العام 2011، تعرض للتّعذيب وكُسِر فكّه.

منذ تلك الفترة، جميع الشّخصيات المُعارضة ونشطاء حقوق الإنسان البارزين أُجبِروا إما على مغادرة البحرين أو أُرسِلوا إلى السّجن. أولئك الذين يواصلون انتقاد النّظام القمعي، حتى من خارج البلاد، يواجهون خطر أن يتم استهداف عوائلهم في عمليات انتقام.

حليفة واشنطن تحاول أن تظهر نفسها على أنّها دولة حديثة وموثوقة ومحبة للأعمال. هذا الأسبوع، كان وزير الخارجية البحريني في الولايات المتحدة يلتقي بكبار المسؤولين التّنفيذيين في شركة لوكهيد مارتن. لكن لم يتم خداع الجميع.

الحقيقة هي أنّ البحرين تظل مملكة فوضوية وغير مستقرة، تحكمها عائلة تضع المعارضة السّياسية في السّجن، وتمنع النّشطاء السّلميين من الحصول على الرّعاية الطّبية اللّازمة. عبد الهادي الخواجة مواطن دانمركي، وقد تمّ استجواب وزير الخارجية الدانمركي هذا الأسبوع من قبل نواب دانماركيين غير راضين عن عدم ضمان الإفراج عن الخواجة، مع أسئلة بشأن مستقبل التّجارة الدانمركية مع البحرين في حال بقائه [عبد الهادي الخواجة] في السّجن. وقال النائب الدانمركي لارس أصلان رامسوسن بصراحة إنّه "ما الذي سيحصل في حال وفاة الخواجة؟ نعلم أنهم [النّظام البحريني] يعذبون مواطننا".

تبذل وسائل الإعلام الرّسمية في البحرين قصارى جهدها لإخفاء الواقع. وقد نشرت وكالة الأنباء البحرينية هذا الأسبوع خبرًا عن افتتاح معرض فني في المملكة الخليجية من قبل "صاحبة السّمو الملكي الأميرة سبيكة بنت ابراهيم آل خليفة، زوجة صاحب الجلالة الملك". ويبدو أنّ معرض "فن البحرين عبر الحدود 2017" يتضمن "عددًا من القطع الرّائعة التي أنجزتها جلالتها". وتحت عنوان بارز هو "الأميرة سبيكة: المعارض الفنية تبرز الوجه الحضاري للبحرين"، يظهر تعطش البحرين لأن يتم قبولها على المستوى الدّولي.

لا بد أنّه من المحبط للنّظام [البحريني] ألا يُحكَم على حضارة المجتمع من خلال المعارض الفنية الضّخمة، ولكن من خلال مقياس دوستويفسكي للظّروف في السّجون. مع ذلك، إنّه أمر يمكن إصلاحه بسهولة -الإفراج عن الخواجة وكل أولئك المعتقلين بصورة غير مشروعة، وتوفير الرّعاية الطبية اللّازمة، على الفور، لكل السّجناء.

 

النّص الأصلي


التعليقات
التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

comments powered by Disqus