بيل لو: "لقد فقدنا الأمل": ليال مظلمة في البحرين

بيل لو - موقع ميدل إيست آي - 2017-03-10 - 4:27 م

ترجمة مرآة البحرين

زار صديق بحريني قديم لي لندن المرة الماضية. شربنا القهوة سويًا وتحدثنا عن  الوضع الراهن في بلاده.

ظل يردد: "بيل، الوضع سيء، سيء جدًا. الجميع فقدوا الأمل. لا أحد يرى أي منفذ. لقد فقدت الأمل".

صدر هذا الكلام عن شخص ناضل دائمًا للبقاء متفائلًا، حتى حين واصلت البلاد الانزلاق في ظل قبضة من القمع تزداد إحكامًا.

كان من الصّعب عدم مشاركته تشاؤمه. كان البرلمان البحريني، قد صوّت بالإجماع، على مقترح من شأنه السّماح بمحاكمة المدنيين في محاكم عسكرية. وبعد يومين من لقائي بصديقي، أقر مجلس الشّورى، المعين من قبل الملك حمد بن عيسى آل خليفة، المشروع. يتطلب الأمر الآن فقط موافقة ملكية ليصبح قانونًا.

تيلرسون يُفوت حدث إصدار تقرير حقوق الإنسان

ذكر لي صديقي أيضًا أنّ النّظام قد يتحرك في أي لحظة ضد وعد، وهي جمعية سياسية علمانية ليبرالية، كان زعيمها إبراهيم شريف قد أمضى أكثر من أربع سنوات في السّجن. وبشكل مؤكد، أعلنت الحكومة في 6 مارس/آذار أنّها بصدد اتخاذ إجراءات قانونية لإغلاق وعد.

بحلول ذلك، كان وزير الخارجية الأمريكية ريكس تيلرسون قد رفض بالفعل تقديم تقارير وزارة الخارجية الأمريكية بشأن ممارسات حقوق الإنسان، lمنقلبًا على عقود من البروتوكول التي شهدت حضور وزراء الخارجية، من كل من الحزبين الجمهوري والديمقراطي،لدى إطلاق تقرير التّقرير الذي يلقى إقبالًا كبيرًا.

: ليال مظلمة في البحرين

 

الجزء المتعلق بالبحرين يقوم بقراءة واقعية ويدحض مزاعم الحكومة البحرينية بأنّها مضت قُدُمًا وخطت خطوات كبيرة في إصلاح الشّرطة والقضاء.

وأقتبس من التّقرير:

"وتضمنت المشاكل الأكثر خطورة في مجال حقوق الإنسان القيود المفروضة على قدرة المواطنين على اختيار حكومتهم سلميًا؛ ... والحد من حرية التّعبير وحرية التّجمع وحرية تكوين الجمعيات؛ وعدم مراعاة الأصول القانونية في النّظام القضائي، بما في ذلك الاعتقالات من دون مذكرات جلب أو تهم وفترات الاحتجاز الطّويلة قبل المحاكمة -المستخدمة خصيصًا في القضايا ضد أعضاء المعارضة والنّشطاء السّياسيين ونشطاء حقوق الإنسان. وابتداء من يونيو/حزيران 2016، فإن إجراءات الحكومة ضد المعارضة السّياسية والمجتمع المدني فاقمت هذه المشاكل سوءًا.

"وعلى الرّغم من أنّ الدّستور ينص على استقلالية القضاء، إلا أنّ القضاء لا يزال عرضة للضّغوط السّياسية، خاصة في القضايا التي تشمل رموز المعارضة السّياسية.

صمت البيت الأبيض والخارجية البريطانية

ليس هناك شك في أنّ عائلة آل خليفة الحاكمة -وهي مسلمة سنية في بلد ذات غالبية شيعية- شجّعها وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض. إنّه رئيس لا يزعج نفسه حتى بالحديث عن الأمور المعتادة حول أهمية المحاكمات العادلة وحرية التّعبير. بالفعل، لقد بذل الرّئيس ترامب قصارى جهده للنّيل من أركان الدّيمقراطية تلك.

ليس من المستغرب بعد ذلك أنّ إدارة ترامب ليس لديها شيء تقوله بخصوص المرسوم الملكي الصّادر في 5 يناير/كانون الثّاني الذي أعاد سلطات اعتقال واحتجاز الأشخاص إلى جهاز الأمن الوطني في البحرين. ولم يصدر أي تعليق كذلك عن وزارة الخارجية والكومنولث في المملكة المتحدة.

ولفتت منظمة هيومن رايتس ووتش في بيان أصدرته في 31 يناير/كانون الثاني أنّ المرسوم عكس ما قالت إنّه "أحد الإصلاحات الأمنية القليلة المهمة، والذي تم إجراؤه بعد العام 2011".

تقليص صلاحيات جهاز الأمن الوطني كان توصية رئيسية في تقرير اللّجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق التي ترأسها أستاذ القانون الدّولي لحقوق الإنسان البروفيسور شريف بسيوني. كُلِّف من قبل الملك حمد بالتّحقيق في الانتهاكات التي شهدتها البحرين في فبراير/شباط ومارس/آذار 2011، في ذروة انتفاضة الرّبيع العربي.

اللّجنة وجدت أنّ عناصر جهاز الأمن الوطني كانوا من بين مجموعات القوات الأمنية المُسلحة والمُقَنعة التي شاركت في "سلوك يلهم بالإرهاب... (الذي) لم يكن من الممكن حصوله من دون معرفة أصحاب المناصب العليا في مجلس القيادة في وزارة الدّاخلية وجهاز الأمن الوطني". ووجدت أيضًا أنّ هذه الوكالات "اتبعت ممارسات منهجية لسوء المعاملة الجسدية والنّفسية، التي وصلت في كثير من الحالات إلى التّعذيب، فيما يتعلق بعدد كبير من المعتقلين في عهدتها".

وفي أعقاب صدور تقرير بسيوني، أُدين فقط عدد قليل من الضّباط على الرّغم من توفر أدلة دامغة ضد القوة. ومع ذلك،استعاد جهاز الأمن الوطني، الذي يخشاه ويكرهه بالقدر ذاته غالبية الشّيعة، سلطاته.

البحرينيون بين المحاكم والسّجون

في غضون ذلك، هناك دعوى قضائية حاليًا ضد آية الله الشّيخ عيسى قاسم وهو السّلطة الدّينية الأعلى لدى الطّائفة الشّيعية في البحرين. وقد اتُّهِم مع اثنين آخرين  بغسل الأموال وإيواء الإرهابيين وانتهاكات أخرى "تهدد أمن البحرين".

العام الماضي، أسقطت الحكومة [البحرينية] جنسيته، زاعمة أنّه استخدم منصبه "لخدمة مصالح أجنبية والتّرويج للطّائفية والعنف". وهو الآن قيد الإقامة الجبرية فعليًا.

النّاشط المخضرم من أجل حقوق الإنسان نبيل رجب يقبع في الحبس الاحتياطي منذ شهر يونيو/حزيران من العام الماضي. وهو يواجه تهمًا قد تؤدي إلى الحكم عليه بالسّجن لمدة ثمانية عشر عامًا. وتتعلق التّهم بتغريدات نشرها على تويتر يعارض فيها الحرب على اليمن ويلفت الانتباه إلى ادعاءات التّعذيب في سجن جو حيث يتم احتجاز أكثر من 1500 معارض وناشط. وهو متهم أيضًا بـ "نشر إشاعات كاذبة" في رسالة نُشِرت في صحيفة النّيويورك تايمز في سبتمبر/أيلول 2016. وقبل اعتقاله في يونيو/حزيران الماضي، كان رجب قد قضى أكثر من عامين في السّجن على خلفية إدانات سابقة.

الشّيخ علي سلمان، زعيم الجمعية السّياسية المعارضة، الوفاق، والتي حُظِرت فعليًا، يقضي حكمًا بالسّجن لتسعة أعوام بعد إدانته بالتّحريض ضد الحكومة. ويقبع عدد آخر من النّشطاء السّياسيين ونشطاء حقوق الإنسان في السّجن أو يواجهون خطر الاتهام والاعتقال في حال عدم التزامهم الصّمت. أما الآخرون، ففي المنفى.

"لم يبقَ شيء نخسره"

لا عجب أنّ صديقي كان يشعر باليأس. والسّؤال الذي يطرح نفسه: هل هناك أي طريقة للمضي قُدُمًا. هل هناك شيء للخروج [من هذه الأزمة]؟

قد تكون جمعية الوفاق قاطعت الانتخابات سابقًا. هذا القرار كان برأيي خطأ لأنّه منح الحكومة حرية التحرك في البرلمان. وللبرلمان، باعتراف الجميع، دور صغير في كيفية إدارة البلاد. لكن القليل أفضل من لا شيء.

سيتم إجراء الانتخابات في العام 2018. وحتى مع حظر الوفاق ووعد، لا يزال هناك مجال قليل وفقط ما يكفي من الوقت لإنشاء جمعية سياسية جديدة، واحدة تجذب كلًا من السّنة والشّيعة ويقودها الشّباب البحريني.

إنّهم [الشّباب البحرينيون]، أكثر من أي أحد آخر، يدفعون تكاليف أكثر من ستة أعوام من الاضطراب. إنّهم، أكثر من أي أحد آخر، يستحقون على الأقل الاحتمال بأن الأمل لم يندثر تمامًا.

مثل هذا التّحرك هو أمر تزعم الحكومة أنّها ترغب في تشجيعه. صَدّقوا كلامها. وفي حال كان الأمر خدعة، طالبوها بذلك.

من جانبها، وزارة الخارجية البريطانية، التي ظلّت لفترة طويلة على الحياد عندما تعلق الأمر بالتّعليق على موجة القمع الحالية، تستطيع بصعوبة الوقوف جانبًا وتجاهل مبادرة جديدة، لا سيما تلك المتأتية من الشّباب البحريني.

لا شكّ أن أولئك الذين سيُشَجّعون ويقودون مثل هذه الحركة سيُنتَقَدون بشدة من قبل بعض العناصر داخل مجتمعاتهم. ونظرًا للمأزق الحالي، قد يكون ذلك ثمنًا قليلًا نسبيًا ليدفعوه.

قلت لصديقي، "صدّقوا كلام آل خليفة. اقبلوا بالعرض المثقَدّم وانظروا كيف يمكن تحسينه بعد ذلك".

وأتى رد صديقي بعد صمته التأملي، وعبثه بفنجان القهوة: "ولم لا؟ لم يبقَ لدينا شيء نخسره".

النّص الأصلي    



*بيل لو محلل لقضايا الشّرق الأوسط و مختص بشؤون الخليج.

التعليقات
التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

comments powered by Disqus