إلى رضا الغسرة.. رسالة البحر

2017-02-10 - 10:06 م

مرآة البحرين (خاص): إنك تضيف معنى جديداً لمعنى البحرين يا رضا. سبقتك هجرات بعيدة، كان المهاجر منهم يكسر شيئاً من سلطة الغزاة، يتحدّى فداوياً من فداويتهم، يقتل رسولاً من رسلهم، يكسر آلة من آلات إذلالهم، ينتصر إلى كرامته، ويتّخذ من البحر منجاة، لا يذهب إلى البحر لينجو بنفسه بل لينجو بكرامة شعبه.

طالما كان هذا البحر جهة  منجاة وحرّية وخلاص من الإذلال، لم يتوقف هذا الفعل طوال 230 عاماً، في كل مرّة يشعر الغزاة أنهم لم يُخمدوا آخر صوت، لا شك أنك اكتنزت كل هذا التاريخ الطويل، لتخرجه بأجمل ما يكون (بطولتك) وفي أجمل ما يكون (البحر). صار المعنى أكثر غزارة. إنهما بحران أيها البحراني، بحر أجدادك وقصص هجراتهم، وبحر أحفادهم وقصص بطولاتهم، بحر الجرأة المالح وبحر الشهادة الحلو.

لم يعرف مغتالوك المعنى يا رضا، ولو عرفوه ما مزجوا دمك ببحرك. لم يعرفوا المعنى لأنهم ليسوا أبناء هذا البحر، ولا أبناء امتزاجاته المتعددة المعاني.  يليق بك البحر يا رضا، ويليق بك امتزاج معنى البحرين، كما تليق بك البحرين اليوم.

أنت ابن الملحين، ملح بحرها وملح ترابها، ملح السمرة المدبوغة في جسدك، وملح الزرقة التي استقبلت قطرات دمك الأولى مفتوحة على زرقة السماء، وكأنها تنطق بلسان حال أمك: خذ (رضا) حتى ترضى.

لا يعرف هؤلاء أن قصتك تنتهي لو صرت خلف هذا البحر، وأن اكتمالها المتوهج حيث البحر، لقد منحوك بداية من حيث أرادوا أن يمنحوك نهاية، أنت شهيد البحر الأول، دمك يشبه قطرات المطر التي تدخل سرّ البحر حيث أصدافه فتستحيل لؤلؤاً، ستغدو شهادتك أفق البحر الممتد، كلما نظرنا إلى زرقة البحر رأيناك فيه، سنرى ابتسامتك المشاكسة تحدّق فينا من بعيد بعيد، سنرى جسارتك تستحث فينا بحر الجرأة، لنصله ببحر المغامرة والتحدي من أجل الكرامة. لن يبقى هذا البحر رهواً يا رضا.

لقد قررت ومضيت: أنا راكبٌ هذا البحر، إما حرية أو شهادة. لقد أغلقت عليهم المنافذ يا رضا، واستدرجتهم إلى البحر، أردته مسرح شهادتك. ذهبوا بمعداتهم ليشهدوا على أنفسهم، وهم يتوهمون أنهم يُشهدون العالم عليك. لقد قلنا لك أنهم لا يعرفون سرّ أنهما بحران وليسا بحراً واحدا. كانوا يصورون المسرح ولا يفهمون المعنى. وكما أعميتهم لحظة خروجك من سجن جو فقد أعميتهم لحظة قتلك، كأني بك كنت تضحك وسط البحر كما كنت تضحك وسط جو.

لن يكون قبرك حيث جسدك، حيث الأرض، سيكون قبرك حيث قطرات دمك الأولى، حيث البحر، سنُلقي ورود شهادتك في البحر، ليصل المعنى.

 


التعليقات
التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

comments powered by Disqus