موقع العربي: الإعدامات تلهب الاضطراب في البحرين مع تزايد المخاوف

دانيال ويكهام - موقع العربي - 2017-01-31 - 4:46 م

ترجمة مرآة البحرين

اندلعت الاحتجاجات في البحرين بعد أن تم إعدام ثلاثة رجال مدانين بتنفيذ هجوم بعبوة ناسفة وسط ادعاءات بأن اعترافاتهم انتُزِعت تحت التّعذيب.

الإعدامات كانت الأولى في البحرين من حيث استخدام عقوبة الإعدام منذ العام 2010، والأمر أثار غضب جماعات حقوق الإنسان التي تقول إن السّجناء لم يحظوا بمحاكمة عادلة.

التّظاهرات النّاتجة عنها أدت إلى انتشار شرطة مكافحة الشّغب في القرى في جميع أنحاء البلاد، وتفريقها حشود المحتجين بالغاز المسيل للدّموع ورصاص الشّوزن. وحذر النّشطاء من تصعيد الاضطرابات في حال مضت الحكومة قُدُمًا فيما يتعلق بإعدام مواطِنَين آخرَين، هما أيضًا على قائمة الإعدام على خلفية دورهما المزعوم في هجوم منفصل على قوات الأمن.

وتقول مريم الخواجة، وهي مدافعة بارزة عن حقوق الإنسان ومديرة في مركز الخليج لحقوق الإنسان، إنّ "هناك الكثير من الغضب والكثير من الإحباط".

وتضيف "من الممكن أن يحدث الكثير من الأشياء. يمكن أن ينفجر الوضع بالكامل".

الاضطراب السّياسي ليس جديدًا على البحرين. في أوائل العام 2011، اندلعت احتجاجات جماعية مطالبة بالديمقراطية، قادتها الغالبية الشّيعية في البلاد، الأمر الذي أدى إلى حملة قمع عنيفة من قبل النّظام الملكي الذي يهيمن عليه السّنة.  قُتِل أكثر من 100 شخص منذ ذلك الحين،  ومعظمهم [قُتِلوا] على أيدي جهاز الأمن الدّاخلي في البلاد.

نفذت جماعات هامشية مناهضة للحكومة سلسلة من التّفجيرات ضد قوات الأمن، وكان الأكثر دموية من بينها ذلك الذي أودى بحياة ثلاثة رجال شرطة -أحدهم كان مواطنًا إماراتيًا- في مارس/آذار 2014. وتقول البحرين إن السّجناء المُدانين بالقتل والذين تم إعدامهم هذا الشّهر كانوا جزءًا من سرايا الأشتر، الفصيل السّري المتشدد المسؤول عن الهجوم.

الرّجال المُعدمون -وهم عباس السميع وسامي مشيمع وعلي السنكيس-كانوا كلهم أقارب لزعماء مسجونين من حركة حق للعدالة والديمقراطية، وهي مجموعة معارضة ملتزمة بإقامة جمهورية بحرينية.

وقد نفى الثلاثة بشدة تورطهم في عملية التّفجير وادعوا أنهم أدلوا باعترافاتهم تحت وطأة التّعذيب الشديد.

أحد السّجناء الثلاثة، عباس، وعمره 27 عامًا -وهو أستاذ للرياضة ويطمح لأن يكون مصورًا صحافيًا، اعتُقِل بعد ثلاثة ساعات من حصول الهجوم. ويقول النّشطاء إنه كان في المدرسة في وقت حصول التّفجير.

ووفقًا لشهادة حصلت عليها جماعات حقوق الإنسان، كان عباس معتقلًا في المديرية العامة للتّحقيقات الجنائية، وهي منشأة سيئة السّمعة بسبب سوء معاملتها للسّجناء. وأُفيد أنه كان يُنقِل من غرفة إلى غرفة، وأنه تعرض لأنواع مختلفة من التّعذيب على يد المحققين.

في إحدى الغرف، ادعى أنّه  تم تكبيل يديه وتجريده من ملابسه وركله مرارًا على أعضائه التّناسلية. وفي غرفة أخرى، قيل إن خمسة عناصر وقفوا على صدره. كما أُفيد وفقًا لادعاءاته أنّه حرق بالسجائر وتعرض للاعتداء الجنسي والصّعق بالكهرباء. وعند انتهاء التّعذيب، استطاعت والدته بالكاد التّعرف إليه في صورة وزعتها وزارة الدّاخلية.

ووصف سامي مشيمع مأساة مماثلة في المديرية العامة للتّحقيقات الجنائية.

وقال لمنظمة العفو الدّولية إنّ المحققين عرّضوه للصّدمات الكهربائية، واقتلعوا أسنانه الأمامية واغتصبوه. وعلى الرّغم من كونه أميًا، أجبِر سامي على التّوقيع على اعتراف يقر فيه بتورطه في التّفجير.

ووفقًا لمعهد البحرين للحقوق والدّيمقراطية، ومقره لندن، فإن محكمة النّقض، التي أيّدت أحكام الإعدام في 9 يناير/كانون الثّاني- فشلت في التّحقيق بشكل ملائم في ادعاءات المتهمين بتعرضهم للتّعذيب.

هناك مؤسستان بحرينيتان للرّقابة مدعومتان من الحكومة البريطانية، ومخصصتان للتّعامل مع تقارير الانتهاكات اتُّهِمتا أيضًا بتجاهل ادعاءات عباس، ما يثير التّساؤلات بشأن استقلاليتهما وفاعليتهما، وكذلك بشأن الدّور البريطاني المثير للجدل في مساعدة المؤسسات الأمنية والقضائية البحرينية.

وتواجه المملكة المتحدة الآن دعوات متزايدة من قبل الجماعات الحقوقية لوقف برنامج دعمها للبحرين، الذي أفادت الغارديان أنّه دُعِم بـمليوني جنيه استرليني هذا العام (أي 2.5 مليون دولار). وقالت مايا فوا، مديرة منظمة ريبريف لحقوق الإنسان، إنّ "إعدام ضحايا التّعذيب هؤلاء أصبح ممكنًا بسبب عدد من الفاعلين في نظام العدالة الجنائية في البحرين، والمملكة المتحدة تقدم المساعدة لهم جميعًا".

وأضافت أنّه "سيكون من المُشين أن تواصل المملكة المتحدة مساعدتها للجهاز الأمني في البحرين ولوزارة الدّاخلية في وجه انتهاكات مشينة مماثلة".

وتعتقد مريم الخواجة أن بريطانيا والولايات المتحدة -وكلاهما حليف وثيق للمملكة البحرينية- كان بإمكانهما وقف هذه الإعدامات في حال أرادتا ذلك.

وتقول إنّه "لا أعتقد أن الأمر كان سيستوجب أكثر من اتصال هاتفي. دماء هؤلاء الرجال تلطخ أيدي الحكومتين البريطانية والأمريكية كما تلطخ أيدي البحرين".

وتقول الخواجة إنّه تم اختيار توقيت الإعدامات على نحو متعمد، مع ذلك، للتّقليل من الانتباه الدّولي، مضيفة أنّ "الأمر حدث قبل ستة أيام من تنصيب ترامب، خلال الأيام الأخيرة لأوباما في منصبه، وخلال أسبوع مارتن لوثر كينغ. الوقت كان بالتّأكيد متعمدًا ومخططًا له".

ربما شعرت السّلطات البحرينية أيضًا بضرورة استعراض قوتها بعد هجوم الأول من يناير/كانون الثاني على سجن جو، الذي شهد تصعيدًا خطيرًا في أعمال العنف المناهضة للحكومة في البحرين. وفقًا لوزارة الدّاخلية، اقتحم مسلحون يحملون بنادق آلية ومسدسات السّجن، وقتلوا رجل شرطة وحرروا عشرة سجناء معتقلين على خلفية تهم تتعلق بالإرهاب -ولم تتم إعادة القبض على أي منهم.

يبدو الآن أنّه لا مفر من المزيد من العنف، مع وعد الفصائل المعارضة بالانتقام على خلفية الإعدامات، واستمرار التّظاهرات المناهضة للحكومة كل يوم، مع الرد غالبًا عليها بالقمع من قبل الشرطة. ويقول الدكتور كريستوفر ديفيدسون، وهو محاضر في جامعة درهام ومؤلف عدد من الكتب عن الممالك الخليجية، إنّ هذه الأحداث "ستؤجج على الأرجح حركة الاحتجاج في البحرين".  

يمكن أن تتصاعد التّوترات أكثر في حال قررت البحرين تنفيذ حكم الإعدام سجينين آخرين على لائحة الإعدام، وهما متهمان بقتل رجل شرطة في فبراير/شباط 2014. ووفقًا لمنظمة العفو الدّولية، فقد أدين حسين علي موسى ومحمد رمضان بعد محاكمة "جائرة جدًا" استندت إلى اعترافات انتُزِعت كذلك تحت التّعذيب، بما في ذلك استخدام الصّدمات الكهربائية.

براين دولي، مدير منظمة هيومن رايتس فيرست، ومقرها الولايات المتحدة، يقول إن بريطانيا والولايات المتحدة تحتاجان إلى اتخاذ موقف أكثر تشددًا ضد الإعدامات في البحرين، أو سيلقى رجلان آخران المصير ذاته الذي لقيه كل من عباس  وسامي وعلي.

ويضيف دولي إن "هذه الإعدامات لم تكن أمرًا لا يمكن تفاديه، لكن حلفاء البحرين لم يقوموا بالكثير علنًا لوقفها" لافتًا إلى أنّه "من دون ردة فعل أكثر قوة من قبل لندن وواشنطن، سيكون هناك المزيد على الأرجح".

  • مدافع عن حقوق الإنسان

النص الأصلي    


التعليقات
التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

comments powered by Disqus