مارك أوين جونز: غضب في البحرين وصمت دولي بعد إعدام ثلاثة رجال

مارك أوين جونز - موقع ذا كونفرسايشن - 2017-01-26 - 7:18 م

ترجمة مرآة البحرين

في منتصف الليل، في 15 يناير/كانون الثاني 2017، نُفّذ حكم الإعدام بحق ثلاثة رجال رميًا بالرصاص. أُدين كل من عباس السميع (27 عامًا) وعلي السنكيس (21 عامًا) وسامي مشيمع (42 عامًا) بوضع متفجرة أدّت إلى مقتل ثلاثة رجال شرطة -غير أنه كان يُنظَر على نطاق واسع  إلى إدانتهم على نطاق واسع على أنها غير محقة.

كانت الإشاعات عن وفاتهم في الساعة الثالثة صباحًا تتنقل على وسائل التّواصل الاجتماعي من قبل أشخاص تربطهم صلة بالحكومة. وبمجرد أن أكدت وكالة الأنباء التّابعة للدّولة الخبر، نزل الكثيرون من البحرينيين إلى الشوارع احتجاجًا، وتواجهوا مع شرطة مكافحة الشغب، التي استخدمت الغاز المسيل للدموع ورصاص الشّوزن للرّد عليهم. دانت منظمات حقوق الإنسان عملية الإعدام هذه، ليس فقط لأنها تعارض عقوبة الإعدام، بل لأنًه كان يُنظر إلى هذه الإعدامات على أنها مُسيسة وخارج نطاق القضاء.

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالات الإعدام خارج القضاء غردت: "البحرين أعدمت عباس السميع وعلي السنكيس وسامي مشيمع: تعذيب ومحاكمة جائرة + أدلة واهية: إنه قتل خارج نطاق القضاء".

 

 

وأضاف نيكولاس ماكجيهان، من هيومن رايتس ووتش، على وسائل التّواصل الاجتماعي: "إدانة هؤلاء الرّجال استندت إلى اعترافات  مُنتَزَعة وانعكست في  ادعاءات بتعذيب جدي". لقد كان شعورًا ينعكس بشكل لاذع لدى كثير من البحرينيين، الذين شكّلوا طوابير ضخمة لتقديم تعازيهم لعوائل الرّجال الثّلاثة.

الجدل الوطني الذي يحيط بالإعدامات هو المظهر الأخير للاضطراب السّياسي في البحرين، والمعارضة الشّعبية لما هو ديمقراطية بالاسم فقط. منذ العام 2011، حين اندلعت احتجاجات مطالبة بالدّيمقراطية على نطاق واسع، قُتِل أكثر من مائة مدني -كثيرون من بينهم قُتِلوا بالغاز المسيل للدّموع والتّعذيب. وكشف تقرير مستقل (تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق)، كان قد وثق أحداث ذلك العام، عن التّعذيب الممنهج والاعتقالات التّعسفية والقتل خارج نطاق القضاء في الشّوارع.

منذ صدور ذلك التّقرير، الذي لقي الملك بسببه الكثير من الاستحسان الدّولي، أكدت الحكومة البحرينية التزامها بالإصلاحات. مع ذلك، كان تنفيذ التّوصيات في كثير من الحالات غير كافٍ، وفقًا لما تم توثيقه. ووجدت منظمة أمريكيون من أجل الدّيمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين أنّه تم فقط تنفيذ اثنتين من هذه التّوصيات بشكل كامل، في حين لم يبدأ تنفيذ ثمانية منها بعد حتى الآن. وتركز الكثير من هذه الإصلاحات على وضع آليات لضمان وقف التّعذيب وزيادة  مساءلة الدّولة. حتى البروفسور شريف بسيوني، رئيس فريق اللّجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، كتب في يونيو/حزيران الماضي أنه لم يتم تنفيذ غالبية هذه الإصلاحات بشكل كامل.

لكن الأمور تزداد سوءًا في الواقع. في وسط الإصلاحات الرمزية، تظهر إعدامات يناير/كانون الثاني أن البحرين تتراجع فيما يتعلق بالتّطور السّياسي وحقوق الإنسان. الصّحيفة الوحيدة النّاقدة في البلاد، التي أُغلِقت في العام 2011، تم أمرها من قبل الحكومة بإغلاق نسختها الإلكترونية أيضًا. الذّريعة الرّسمية التي قدمتها الحكومة كانت أنّها [صحيفة الوسط] "تقوض الوحدة الوطنية وتهدد السلم العام". في الواقع، كانت [الصحيفة] ناقدة على نحو خفيف للإعدامات.

في وقت مبكر من العام الحالي، أعلنت الحكومة البحرينية أنّها تعكس أحد إصلاحات اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، الذي نص على أن وكالة الأمن الوطني في البحرين لم تعد تتمتع بصلاحيات الاعتقال.

الفصل في السّلطة اعتُبِر مهمًا في السّيطرة على التّعذيب. تمّ سنّ قوانين أخرى وفرضها على حرية التّعبير، بالإضافة إلى اعتقال النّشطاء، الأمر الذي أدى إلى اتهامات ليس بالإصلاح، بل بإلغاء عملية إرساء الدّيمقراطية. حقيقة أن هذه هي الإعدامات الرّسمية الأولى التي حصلت منذ العام 2010 تشير إلى أن البحرين تصبح أكثر استبدادًا، لا أقل استبدادًا.

النّفوذ الدّولي

حجم البحرين الصّغير، واعتمادها على الدّول الأجنبية أدى أيضًا إلى غضب بسبب التّورط الملحوظ لعدد من الحكومات. القوات السّعودية، بالإضافة إلى جنود من دول من بينها الإمارات العربية المتحدة، ساعدت البحرين على التّعامل مع الاضطراب في العام 2011. كثيرون من عناصر القوات العسكرية في البحرين هم من دول عربية أو إسلامية أخرى، وقد تلقى كثيرون منهم التّدريب على أيدي البريطانيين (بمن في ذلك جون ياتز، المساعد السابق للمفوض في اسكوتلنديارد).

 

وكنتيجة لذلك، يشعر كثيرون من البحرينيين بازدياد عزلتهم عن المجتمع الدّولي، الذين يعتقدون أنه الوحيد القادر على ممارسة الضّغوط على الحكومة البحرينية من أجل الإصلاح، والدمقرطة، وتنفيذ الإصلاح في مجال حقوق الإنسان. النّاشطة مريم الخواجة اتّهمت المملكة المتحدة، الحامي السّابق للبحرين، بالتّحريض على هذا التّمادي في الاستبداد، والسماح بتنفيذ الإعدامات. وغرّدت على تويتر:

"مسؤولية دمائهم تقع على عاتق الحكومتين البريطانية والأمريكية وكذلك النظام البحريني. سامي وعباس وعلي، ارقدوا بسلام".

 

 

 

الاحتجاجات في لندن خارج السّفارة عكست أيضًا هذا الغضب. وهو غضب مبني ليس فقط على أن ردة الفعل البريطانية على الإعدامات اعتُبِرت "غير كافية أبدًا"، بل لأن المملكة المتحدة كانت تدرب الشّرطة البحرينية منذ العام 2011. ولفتت منظمة ريبريف إلى أن المملكة المتحدة علمت أيضًا البحرينيين كيف "يبيضون الوفيات أثناء الاعتقال" وقدّمت التّدريب للشّرطة من دون إجراء تقييمات ملائمة في مجال حقوق الإنسان.

وكنتيجة للإعدامات، سييزداد الغضب في البحرين بشكل كبير. مشاهد النّاس وهم يهتفون "يسقط [الملك] حمد" في وجه الشّرطة تصبح من جديد أكثر شيوعًا. التّراجع باتجاه طرق أكثر استبدادًا سببه عدم  وجود ضغوط من قبل الحلفاء الدوليين التقليديين.

بالنّسبة للمملكة المتحدة، من غير المُرجّح أن يتغيرهذا "التّواطؤ" الظّاهري. تشير جين كينيمونت، من تشاتام هاوس، المعهد الملكي للشّؤون الدّولية في لندن، إلى أن بريكسيت ستقلل على الأرجح من محاولات دعم حقوق الإنسان. ومع حلفاء تقليديين كالمملكة المتحدة أقل اختيارًا في التّجارة، أقل اختيارًا في الحلفاء، وأقل اختيارًا في مجال حقوق الإنسان، فإن البحرين ستشهد المزيد من الاضطراب وعدم الاستقرار.



النص الأصلي    


التعليقات
التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

comments powered by Disqus