التعليق السياسي: الملك الذي يأكل السُمّ

2016-07-26 - 2:32 ص

مرآة البحرين - خاص: حتى الليبراليين والعلمانيين الذين يختلفون إيدلوجياً مع آية الله الشيخ عيسى قاسم، والمتقاطعون مع المرجعية الدينية والفكرية التي يمثلها، جميعهم يتفقون اليوم بلا جدال، أن ما تقوم به السلطات البحرينية ضد الشيخ، هو أقصى درجات التطاول على الطائفة الشيعية في البلاد، وذلك باعتبار الشيخ أكبر زعيم روحي للغالبية العظمى منها، وأكبر مرجعية دينية لها في الداخل.

نقول تطاول، لأنه تجاوز أن يكون خصومة سياسية كما هي العلاقة بين أي نظام ومعارضة سياسية، وتجاوز أن يكون فجوراً سياسياً كذلك الذي مارسته السلطة طوال السنوات الخمس الماضية في حق معارضيها من الشيعة خصوصاً، لقد تمادى الفجور حتى صار ماخور خلاعة كاملة. من حوّل بيته إلى ماخور لن يفرّق بين مقدّس ومدنّس، ولا بين مسجد ومرقص، ولا بين شرف وعهر، ولا بين عالم دين وسفيه، ولا بين أصيل ولقيط، سيتطاول على كل شيء، ولن يبقي لأي شيء احتراماً أو خصوصية أو مقاماً.

تطاولت السلطة وتمادت مؤخراً، حين دسّت أنفها في خصوصية مذهبية دينية خالصة، تتعلّق بفريضة الخمس، وبإخراج الخمس وتسلُّمه من قبل الوكلاء المعتمدين من قبل المرجعية الدينية الشيعية، وأسمته (جمعاً) و(غسيلاً) للأموال. وهي فريضة دينية تخصّ البيت الشيعي، ولا دخل للسلطة السياسية بأي شكل من الأشكال فيه. لكنها فعلت ذلك بهدف فرض وصايتها على هذه الحقوق الشرعية بشكل رسمي أو بشكل غير رسمي، وهذا ما لم تسبقه إليها أية سلطة في العالم مهما بلغت عنصريتها المقيتة تجاه حتى الأقليات من الأعراق والأديان.

وبلغ تطاول السلطة أقذر مستوياته وأرذلها، حين أسقطت جنسية أعلى مرجعية دينية شيعية في البلاد، وسط استعارها المحموم بالتطهير الطائفي، دون أدنى مراعاة لمقام هذه المرجعية الدينية محلياً وإقليمياً، ولم تكتف بهذا الاستفزاز الطائفي الخليع، بل ها هي اليوم تقدمه للمحاكمة بتهم يستنكرها العاقل ويخجل منها الحقير، لكن السلطة التي خلعت رداء عقلها وما تبقى من حيائها، تتهم هذه الشخصية التي آخر همّها المال، أنها تقوم بما أسمته جمع وغسيل الأموال.

لو كان المال يمثّل بالنسبة للشيخ عيسى قاسم أكثر من عفطة عنز، لكانت السلطة أول من أغدق وأغرق واشترى، لكنها تعرف أن كل أموالها وأراضيها وهباتها وعطاياها التي تغدق بها على من يبيعونها أنفسهم ومواقفهم، لا تعادل عند الشيخ كلمة حق واحدة أمام سلطان جائر.

قيل أن لحوم علماء الدين مسمومة، فمن ينهشها وينال منها ويتطاول عليها ويفتري ويوقع بهم سيموت بسُّمها. وقد تمادت السلطة ومن تحركهم من أدواتها وكتبتها وسخرتهم للنيل من لحم المرجع الديني عيسى قاسم، لقد بالغوا في الغمز واللمز والتشويه والنيل والانتقاص، تناهشوه مثل أكلة لحوم بشرية حتى سال الدم من أفواههم النتنة، ولن يكون طويلاً حتى يروا أثر فعلتهم تلك.

محاكمة الشيخ عيسى قاسم التي تقرر لجلستها الأولى يوم الاربعاء 27 يوليو 2016، ستكون أسوأ الأيام في عهد الملك حمد. سوف لن يغفرها له الشعب ولن تمحى من ذاكرة تاريخه الأسوأ على البحرينيين. محاكمة قاسم هي محاكمة لكل الطائفة الشيعية في البحرين وتحدّ صارخ لها. إنها المسمار الأخير في نعش العلاقة المتهتكة بين نظام أرعن وشعب لم يعد لديه ما يخسره. والنظام الذي قرر أن يخسر شعبه سيخسر كل شيء.


التعليقات
التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

comments powered by Disqus