المحافظة لمرآة البحرين: الانتهاكات تزداد خطورة … واستهداف الأطفال لكسر إرادة الآباء

نائب رئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان سيد يوسف المحافظة
نائب رئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان سيد يوسف المحافظة

2016-04-01 - 1:11 م

مرآة البحرين (خاص): على هامش المؤتمر الدّولي الحقوقي الخامس: "البحرين: حقوق رهن القيود: حرية التّعبير والتّجمع السّلمي وحق المواطنة"، الذي نظمه منتدى البحرين لحقوق الإنسان بالتّعاون مع عدد من المنظمات الحقوقية البحرينية والدّولية،أجرت مرآة البحرين مقابلة مع سيد يوسف المحافظة، النّاشط الحقوقي ونائب رئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان، وهو الذي تعرض للاعتقال وممارسات أخرى ليختار وفقًا لقوله "المنفى بعد التّهديدات بالقتل"، وليواصل نضاله الحقوقي وإيصال صوت الشّعب البحريني إلى المحافل الدّولية.

مرآة البحرين: ما هي الرسالة الأبرز التي تودون إيصالها من خلال مشاركتكم هذا العام؟

المحافظة: هذا المؤتمر يُسَلط الضوء على أحد أبرز المواضيع التي تثير قلقنا كمنظمات حقوقية بحرينية وتثير كذلك قلق المنظمات الدولية بما فيها الأمم المتحدة والمفوضية السامية لحقوق الانسان، نتكلم هنا عن تدهور أوضاع حرية الرأي والتعبير في البحرين وتجريم المواطنين بسبب ممارستهم لحقهم في التعبير، ولقد شاركنا في جلسات حقوق الإنسان في جنيف بشأن ما يشكل أحد أكبر الانتهاكات الحقوقية أي سحب الجنسيات. من الخطير جدًا أن تسحب جنسية شخص ما وتُرَحله قسرًا باللّجوء إلى العنف والترهيب وتجعله من دون حقوق وجنسية وهوية أي تجرده من أبسط حقوقه الإنسانية فضلًا عن حقوقه السياسية والمدنية. لذلك تأتي مشاركتنا في هذا المؤتمر وغيره من أجل المطالبة بآليات دولية صارمة لوقف السلطات البحرينية عن تجاوزاتها لحقوق الانسان ووقف التّرحيل القسري للمواطنين.

مرآة البحرين: نشهد صمتًا بالغًا من قبل المجتمع الدولي مع وجود الكثير من  المطالبات والمناشدات من قبل المنظمات الحقوقية. هل تعتقدون أن عملكم هذا  سيجدي نفعًا؟

المحافظة: نحن ندرك جيدًا التّعقيدات السّياسية ومصالح الأنظمة والدول الغربية التي ترى أن المصالح السياسية والنّفط وصفقات الأسلحة أهم من ملف حقوق الإنسان، لا سيما في دول الخليج. ونحن في البحرين نعاني لأننا نعيش في دولة نفطية بالإضافة إلى وجود قاعدتين عسكريتين، الأمريكية والبريطانية. ولكن، على الرّغم من كل هذه التعقيدات، نؤمن بأنّ التغيير يحتاج لوقت. نحن لا نواجه النّظام البحريني وحده ولكن كل منظومة دول الخليج  التي ترفض التّحول نحو الديمقراطية، وهذا كان واضحًا في العام 2011، عندما خرجنا إلى دوار اللؤلؤة، دخلت الجيوش الخليجية الإماراتية والسعودية وكانت رسالتها لنا: "سنسحق عظامكم إذا فكرتم بالديمقراطية: نحن ممالك وسنبقى ممالك، ولن نسمح بالديمقراطية في البحرين. عودوا إلى منازلكم". ندرك أيضًا الدّعم البريطاني المطلق للبحرين وتبريره في بعض الحالات لانتهاكات حقوق الإنسان في البحرين خصوصا في مجلس حقوق الإنسان في جنيف، فبريطانيا تقف دائمًا عقبة في وجه أي إجراءات حقوقية جدية وصارمة بحق حكومة البحرين.

هذه العقبات موجودة، ونحن ندرك ذلك، لكن العمل الحقوقي عمل تراكمي، ويحتاج إلى الوقت لكي يثمر، عمرنا خمس سنوات ولكنّه بسيط جدًا في النّضال الحقوقي والسّياسي في وجه المنظومة التي نتعامل معها، الأهمية تكمن في  مواصلة كشف الانتهاكات وتوثيقها وفضح ازدواجية المعايير لدى الدّول. نحن نخاطب الشّعوب ومؤسسات المجتمع المدني في الدول الغربية ونكشف لها مدى نفاق حكوماتها، لنقول لها اضغطي على حكوماتك فهي تدّعي أنها تدعم الديمقراطية ولكن عندما يتعلق الأمر بالخليج النّفطي، يتم تجاهل موضوع الانتهاكات.

في ما يتعلق بالإنتهاكات في البحرين فإننا نشهد تفاعلًا كبيرًا، لقد أصدر البرلمان الاوروبي مؤخرًا قرارًا بشأن الإعدام في البحرين وهناك الكثير من الدّول التي وقّعت على بيانات إدانة للبحرين على خلفية تدهور أوضاع حقوق الإنسان فيها لا سيما في مجلس حقوق الإنسان في جنيف. أعتقد أن قضية البحرين وصلت الى أعلى المستويات في المحافل الدّولية كالكونغرس الأمريكي ومجلس اللّوردات والبرلمان في بريطانيا، وهذا إنجاز كبير.

مرآة البحرين: يتعرض المدافعون عن حقوق الإنسان في البحرين لانتهاكات كثيرة. آخرها كان اعتقال زينب الخواجة وطفلها عبد الهادي. ما هي أبرز الانتهاكات ضد الطّفل عبد الهادي، الذي لم يتجاوز عمره العامين؟

المحافظة: قضية الطّفل عبد الهادي تكشف المدى الذي وصلت إليه انتهاكات حقوق الإنسان في البحرين. لقد كان في السّجن قبل أن يولد إذ كانت زينب الخواجة مسجونة خلال حملها، ثم أُطلِق سراحها قبل أن تلد ليُعاد اعتقالها مؤخرًا ويدخل عبد الهادي معها إلى السّجن من جديد. وهذه إحدى تجليات بشاعة ممارسات النظام وقسوته على الأطفال وانتهاكه لحقوق الإنسان.

لقد وثّقنا في مركز البحرين لحقوق الإنسان اعتقال 280 طفلًا بسبب ممارستهم لحقهم في التعبير وتعرضهم لأنواع مختلفة من الانتهاكات، بالإضافة إلى الاعتقال، وهي الحرمان من الحرية والّتعذيب والتّحرش الجنسي وإجبارهم على العمل كمخابرات وحرمانهم من الدراسة والعلاج كنوع من الانتقام وسياسة العقاب الجماعي ضد معتقلي الرأي في سجن الحوض الجاف.

مرآة البحرين: ماذا عن عدم حصول عبد الهادي وسارة ابنة الشّيخ علي سلمان وغيرهم من أبناء المعارضين السّياسيين على الجنسية حتى الآن في البحرين؟

المحافظة: سارة وعبد الهادي بالإضافة إلى أطفال آخرين تجاوز عددهم العشرين لم يحصلوا على الجنسية، وهم جميعًا أبناء شخصيات حقوقية أو أكاديمية أو سياسية معارضة. لقد حُرِموا من حقهم في الجنسية لمدة تصل إلى ثلاث سنوات بالنّسبة للبعض، وبالتّالي حُرِموا من حقوقهم الأساسية كالتّعليم والصّحة والحق في التنقل وغير ذلك. اغتصاب حقوقهم هذا  يأتي في نطاق سياسة الاضطهاد السياسي والطائفي للمعارضين ومسلسل الانتقام الحاصل ضدهم. النّظام في البحرين لا ينتقم من النّاشط وحده بفصله من عمله ومن ثم تعذيبه وإسقاط جنسيته وترحيله بل يستهدف العائلة والأبناء أي أنّه يضغط من جميع الجهات على النّاشطين لوقف نشاطهم وكسر إرادتهم على طريقة "إذا لم تستح فافعل ما شئت". الحكومة البحرينية لا تحترم القيم وهي تبذل كل ما بوسعها للحفاظ على السلطة بما في ذلك اللّجوء إلى وسائل رخيصة ووضيعة بهدف ابتزاز النّاشطين وكسر إرادتهم.

مرآة البحرين: ما هي الضّغوطات التي تتعرضون لها كناشطين بحرينيين في المهجر؟

المحافظة: هناك أنواع مختلفة من الضّغوطات والتّهديدات أولها إصدار الأحكام الغيابية بحق النّاشطين، تمامًا كما حصل مع مريم الخواجة التي اعتقلت في البحرين وتم ترحيلها ومن ثم الحكم عليها غيابيًا  وهو بمثابة منع من العودة إلى البحرين أي إن عدت، سيتم سجنك. هناك أكثر من ألف بحريني يعيشون في الخارج، وهذا عدد كبير بالنّسبة للبحرينيين إذ أن عدد سكان البحرين يقرب من نصف مليون من بينهم أربعة آلاف في السّجن وألف في المهجر وهذا رقم كبير جدًا قياسًا بعدد السكان.

بالإضافة إلى ذلك، نشهد سحب الجنسيات كما حصل مع سيد أحمد الوداعي، النّاشط البحريني الذي سُحِبَت جنسيته العام الماضي وغيره. ونشهد أيضًا حملات التّهديد عبر وسائل التواصل الاجتماعي ومن بينها تويتر باستهداف أفراد أسرنا في البحرين في حال واصلنا عملنا. ومؤخرًا في جلسات مجلس حقوق الإنسان في جنيف، تعرض النّاشط حسين عبد الله رئيس منظمة أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين للتهديد المباشر من قبل أحد أعضاء الوفد الرسمي البحريني بطريقة مباشرة باستهداف أفراد أسرته الذين يقيمون في البحرين. في لندن، حصلت حادثة منذ بعض الوقت وهي قيام سفارة البحرين في لندن بالطلب من عدد من "البلطجية" بالاعتداء بالضرب على المعارضين  كما تم حرق منزل الدكتور سعيد الشهابي في لندن  منذ عدة سنوات. كذلك تعرض علي مشيمع للضرب من قبل أفارقة "مدفوع لهم" من قبل السلطة في البحرين.

ومنذ أسبوعين في برلين، كان هناك اعتصام لنشطاء بحرينيين ينددون فيه بالانتهاكات، في حين أقام بعض الموالون للسّلطة اعتصامًا في الجانب المقابل  كنوع من البلطجة.

كوننا في المهجر لا يعني أننا بمعزل عن الاستهداف،  فهو ينال الجميع، أي شخص يتحدث عن انتهاكات حقوق الانسان في البحرين عرضة للاستهداف من قبل الحكومة البحرينية وأي شخص يطالب بالتحول نحو الديمقراطية يتعرض للعقاب.

مرآة البحرين: ماذا تقولون للسّلطات في البحرين؟

المحافظة: أطالب السلطة بالالتزام بالتّعهدات الدّولية التي صدّقت عليها حكومة البحرين كتوصيات جنيف وتوصيات تقرير بسيوني التي تقضي بإطلاق سراح معتقلي الرأي والدخول في حوار جاد مع قادة المعارضة في البحرين. وكذلك الالتزام بالمصالحة والعدالة الانتقالية في البحرين، فهذه حاجة ضرورية وملحة ولكن لا يمكن إتمامها قبل الإفراج عن المعتقلين وتبييض السّجون والسّماح بحرية الرأي والتعبير والتّجمع السّلمي في البحرين.

مرآة البحرين: هل من كلمة أخيرة للشّعب البحريني؟

المحافظة: أطلب منه مواصلة الحراك السلمي وكشف الانتهاكات، فنحن كناشطين في المهجر  نعتمد عليهم لتوثيق ممارسات السّلطات، كي نوصلها إلى الهيئات والمنظمات الدّولية المختصة. من دون نشاط أهلنا وتوثيقهم وصمودهم، لا نستطيع مواصلة الكشف عن الانتهاكات الحقوقية التي تشهدها البحرين كل يوم.

 


التعليقات
التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

comments powered by Disqus