الصحافية الأمريكية "آنا داي": في تلك الليلة نصحتنا السفارة بالبقاء في سترة

2016-03-03 - 8:47 م

آيمي غودمان ونرمين الشيخ، موقع الدّيمقراطية الآن

ترجمة مرآة البحرين

مرآة البحرين: أجرى موقع "الديمقراطية الآن" مقابلة مع الصحافية الأمريكية آنا تيريز داي تحدثت فيها عن اعتقالها في البحرين أواسط فبراير/ شباط الماضي مع ثلاثة من زملائها الأمريكيين. آنا داي وفريق عملها كانوا في البحرين خلال الاحتجاجات في الذّكرى السنوية الخامسة لانتفاضة فبراير/ شباط 2011، قبل أن تقوم السّلطات البحرينية بإلقاء القبض عليهم. وقد تم اقتيادهم إلى السّجن واتهامهم بـ"التّجمع غير القانوني مع نية ارتكاب جريمة". وقد أفرج عنهم  إثر تدخل السفارة الأمريكية مع إبقاء ملف محاكمتهم. خلال التّحقيق معهم، لم يُسمَح لهم في البداية بالحصول على محام كما مُنِعوا من التّحدث إلى أفراد أسرهم. حول كل ذلك، تتحدث آنا داي في هذه المقابلة الحصرية:

آيمي غودمان: سعيدون لانضمامك إلينا. أخبرينا عن ذهابك إلى البحرين. وما الذي حدث هناك؟

آنا تيريز داي: لقد ذهبنا إلى البحرين في الذّكرى السّنوية الخامسة لانتفاضتهم، والتي تصادف في 14 فبراير/ شباط. من الأشياء المهمة بشأن البحرين، والتي يتم تجاهلها غالبًا، هي أنّها تمتلك أكبر نسبة سكانية شاركت في انتفاضة الرّبيع العربي. لذلك كنا سعيدين بالعودة إلى هناك. كنت قد غطيت بعض الأحداث في العام 2011. أردنا أن نحقق بشأن بعض التّقارير عن استمرار انتهاكات حقوق الإنسان - ومجددًا، انتهاكات حقوق الإنسان التي تتواصل أمام عيون أمريكا- في مكان يشكل أحد أهم مراكز الوجود العسكري الأمريكي في العالم.

آيمي غودمان: وما الذي حصل؟

آنا تيريز داي: لقد دخلنا بفيزا سياحية. كنا ندخل...

آيمي غودمان: ولماذا الفيزا السياحية؟

آنا تيريز داي: كنا ندخل متخفين. علمنا أننا قد نلتقي مبدئيًا بشخصيات معارضة تواجه تهديدات كبيرة داخل البلاد. ولذلك اتخذنا عمدًا هذا القرار، مع فهمنا للعواقب المُحتَمَلة. وقررنا أن هذه القصة تستحق المخاطرة. لذلك، دخلنا متخفين بفيزا سياحية، والتقينا بالمعارضة والنّاشطين والمحتجين، وصولًا إلى الذّكرى الخامسة للانتفاضة، وعرفنا عن القمع الهائل الذي يواجهونه حتى يومنا الحالي.

نرمين الشّيخ: ومتى تم اعتقالكم؟

آنا تيريز داي: اعتُقِلنا في الذّكرى الخامسة للانتفاضة، أثناء ممارستنا عملنا.

نرمين الشّيخ: هل تم ذلك في يوم وصولكم؟ أم متى؟

آنا تيريز داي: كان قد مضى على وجودنا في البحرين حوالي ثلاثة أيام. كان قد تم إبعاد النّاس عن الشّوارع الرّئيسة. ولذلك، كما تعلمون، يمكنكم التّجول في الشّوارع الرّئيسة في البحرين، وسيبدو الأمر كما لو أنّها مملكة خليجية لامعة. ولكن إذا نظرتم بعيدًا، يمكنكم رؤية الدّخان الأسود يتصاعد في المناطق المجاورة التي تمت محاصرتها. وحتى لدخول تلك المناطق، واجهنا مشاكل في دخولها في الأيام الأولى، لأنّه تم إغلاق المنافذ المؤدية إليها من الشّوارع الرّئيسة.

للدّخول إلى تلك المناطق، عليك تجاوز الأسلاك الشّائكة والحواجز الخرسانية. ويواجه المقيمون فيها صعوبة هائلة في الدّخول والخروج. وأيضًا، في الدّاخل، بسبب وجود عدد كبير من المداهمات اللّيلية في هذه المناطق والأحياء، وقد بدأ الشّباب بوضع حواجزهم الخاصة لمنع الشّرطة من مواصلة هذه الجولات والمداهمات اللّيلية.

آيمي غودمان: إذًا، ما الذي حصل لكم بالتّحديد؟

آنا تيريز داي: عندما كنا نبث تقريرًا، كان أحد أفراد الفريق، المسؤول عن الصّوت مع أحد المصورين في مقدمة أحد الاحتجاجات. وأثناء فرار المحتجين، فروا كذلك، أي أنهم تبعوهم. وتمكنت الشّرطة من القبض على مسؤول الصّوت. عندها، اتصلنا مباشرة بالسّفارة، وقالوا لنا إنه في مركز الشّرطة الآن وإن جواز سفره معهم، كنا قلقين جدًا بشأن هذا الأمر،  لكن هذا الحي كان بمثابة منطقة حرب صغيرة. لقد كان محاصرًا تمامًا. وفي حال ذهابنا إلى مركز الشّرطة، كان سيتم اعتقالنا أيضًا. لكن السّفارة قالت إنها ستتدخل.

وبالتّالي، نصحونا بالبقاء في المنطقة تلك اللّيلة لأنهم كانوا يدركون جيدًا مدى القمع في تلك المناطق واّننا قد نشكل مصدر قلق بالنّسبة لهم.

ولذلك، كنا نخطط للبقاء في الدّاخل، وواصلنا القيام ببعض المهام الصّحفية. مع ذلك، مع مرور الوقت، بالطّبع، كنا قلقين على زميلنا. وكنا أيضًا قلقين بشأن المواد التي حصلنا عليها وسلامة الأشخاص الذين قمنا بتصويرهم. وعندها، بدأ المتظاهرون بالتقاط صور لنا ونشرها على تويتر، لأنهم كانوا جدًا متحمسين لوجود صحافيين أجانب. عندها أدركنا أن هذا قد يُعَرّض الأشخاص الذين بقينا عندهم للخطر. أردنا المغادرة، كي لا تتحول هذه المداهمات اللّيلية في تلك المناطق إلى عملية بحث عنيفة عن الصّحافيين الأجانب.

نرمين الشّيخ: ذهبتم بعد خمس سنوات من بدء الاحتجاجات. ما الذي عرفتموه من الأشخاص الذين استطعتم التّحدث إليهم في تلك الأيام الثلاثة؟ قلتم إن البحرين شهدت مشاركة أكبر نسبة من السّكان في الاحتجاجات. ما الذي حصل في هذه السّنوات الخمس؟

آنا تيريز داي: لقد نجحت الحكومة البحرينية في خلق ثقافة قمعية من الخوف. المحتجون، على الرّغم من كونهم غير قادرين على نقل احتجاجاتهم إلى الطّرقات الرّئيسة، ما زالوا يحتجون في مناطقهم وأحيائهم.

عليّ أن أصف المشهد لكم قليلًا، في 14 فبراير/ شباط 2016، احتلت الشّرطة الأحياء بشكل عنيف جدًا بحيث إن النّاس لم يستطيعوا التّجمع على نحو كامل. وبالتّالي، مر النّهار بأكمله والنّاس يحاولون الوصول إلى المساجد والمناطق الرّئيسة التي يستطيعون التّجمع فيها، وكانت الشّرطة تدخل إلى تلك المناطق، وتعتقل الأفراد، وتحاصرهم. كانت أسطح المنازل في تلك الأحياء بأكملها ممتلئة بأفراد العائلات. وكان الأجداد والجدات والأهل يصرخون من الأسطح، "الشّرطة آتية من هذا الطّريق!"، أي أنهم كانوا يفعلون ذلك فقط لتحديد الاتجاهات للشّباب الذين كانوا يحاولون الاحتجاج.

أمر مهم آخر لاحظناه، وهو أنّه عندما كان المحتجون يهربون من الشّرطة، كانوا يصطحبونهم إلى منازل أشخاص لا يعرفونهم. لقد اصطحبونا إلى منزل أشخاص آخرين. الجدّات كن يقدمن لنا الماء ويحاولن إطعامنا. لقد كانوا فعلًا- شعرت أنه جهد حي كامل لمواصلة مقاومة احتلال الشّرطة.

آيمي غودمان: كم طالت فترة احتجازكم؟

آنا تيريز داي: ثمانية وأربعون ساعة.

آيمي غودمان: وكيف تم إخلاء سبيلكم؟

آنا تيريز داي: بتدخل من السّفارة، حتمًا. لقد مُنِعنا عدة مرات من الاتصال بالسّفارة. لقد تم اعتقالنا وعزلنا وإساءة معاملتنا.

التّاريخ: 25 فبراير/شباط 2016

النّص الأصلي


التعليقات
التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

comments powered by Disqus