ماذا يعني للبحرين فوز حزب المحافظين في الانتخابات البريطانية؟ اقرأ حوار "مرآة البحرين" مع 3 من أبرز خبراء السياسة البريطانيين

2015-05-18 - 10:58 ص

مرآة البحرين (خاص): بريطانيا، الحليف الأهم للنظام البحريني، تحت حكم حزب المحافظين لخمس سنوات أخرى. فوز كاسح وغير متوقّع حقّقه الحزب العتيد في الانتخابات البرلمانية التي جرت بالمملكة المتحدة يوم السبت الماضي 9 مايو/أيار 2015. وعبر تويتر، أعلن رئيس الوزراء ديفيد كاميرون في اليوم ذاته، بقاء أهم وزرائه في مناصبهم، وعلى رأسهم فيليب هاموند وزيرا للخارجية، ومايكل فالون وزيرا للدفاع.

في خضم الصراعات التاريخية التي يعيشها الشرق الأوسط، والتي ضربت البحرين بشدّة، شهدت الخمس سنوات الماضية تطوّرات مدهشة في سياسة بريطانيا الخارجية. ورغم اتهامها بالانعزال دوليا، بدت السياسة البريطانية تجاه الخليج وكأنّها محاولة لمزاحمة الولايات المتّحدة في المنطقة مجدّدا، وتوّجت بإعلان عودة القواعد العسكرية البريطانية للخليج، إلى البحرين تحديدا، وذلك في إلغاء لقرار تاريخي بالانسحاب من "شرق السويس"، مضى عليه 44 عاما.

بشكل واضح انحازت بريطانيا للنظام البحريني في صراعه مع الأغلبية الشعبية المطالبة بالتحوّل السياسي، بعد ثورة 14 فبراير/شباط 2011، وأخذ الموقف البريطاني بزعامة حزب المحافظين منحى مختلفا جدا عن كثير من الدول الكبرى وأهمها الولايات المتّحدة الأمريكية، التي لا تزال تعترف بالصراع المتفاقم في البلاد على أقلّ تقدير.

ترى تقارير إخبارية أن غموض السياسة الخارجية البريطانية يهدد العلاقة المميزة مع الولايات المتحدة، وأن هناك شعور في واشنطن بأن بريطانيا بلد ضال، وتقول التقارير إن واشنطن تشكك في كاميرون لأنه لا يبدو مهتماً كثيراً بالسياسة الخارجية، وإن إعادة تعيينه لهاموند وزيرا للخارجية يوحي بأنه راض عن نهج السياسة الخارجية. 

كيف سيؤثّر الفوز الكاسح لحزب المحافظين البريطاني على القضية البحرينية؟ وما هو مستقبل السياسة الخارجية البريطانية تجاه أزمات الخليج، الذي كانت هي من رسم خارطته السياسية بما هي عليه اليوم، عبر أكثر من 150 عاما من النفوذ؟

في محاولة لوضع تصوّر لشكل التأثير البريطاني على قضية البحرين في السنوات الخمس القادمة، حملت "مرآة البحرين" هذه الأسئلة إلى 3 من أبرز الأساتذة والباحثين البريطانيين المتخصّصين في شئون الخليج، هم: "جين كينينمونت" الباحثة المعروفة في معهد تشاتم هاوس، و"كريستوفر ديفيدسون"، أستاذ التاريخ والعلوم السياسية والعلاقات الدولية، بجامعة درهام بالمملكة المتحدة، مؤلّف كتاب "ما بعد الشيوخ"، و"مارك أوين جونز"، الكاتب والمحلل السياسي المختص بشئون البحرين، عضو منظمة "بحرين ووتش"، وطالب الدكتوراه في العلوم السياسية بجامعة "درهام".

فيما يلي نص الحوار، الذي أجرته "مرآة البحرين"، مع الخبراء الثلاثة:

جين

جين كينينمونت

مرآة البحرين: لماذا اختار البريطانيون حزب المحافظين؟ وهل أثرت السياسة الخارجية في تصويتهم؟

جين كينينمونت: نادرًا ما يتم التصويت بناءً على السياسة الخارجية. رأينا كيف تمت إعادة انتخاب توني بلير في أعقاب حرب العراق: لم تلق الحرب قبولًا وشعبيةً ولكن كان الاقتصاد جيّدًا، فقام الشعب بانتخابه من جديد. فاز المحافظون فوزًا كبيرًا لأنّ علامات الانتعاش الاقتصادي ظهرت، وتلعب الكاريزما الشخصية دورًا أيضًا-إذ أنّ قائد حزب العمال لم يكن يتمتّع بشعبية.

كريستوفر ديفيدسون: لم تشكّل السّياسة الخارجية للمملكة المتحدة ملفًا انتخابيًا في العام 2015، نظرًا للانتعاش الهش للاقتصاد البريطاني والحراك الوهمي للجناح الأيمن (حزب الاستقلال البريطاني) الذي دفع الشّعب البريطاني للخوف من ردود فعل متطرفة على قضايا كالهجرة وغيرها. ولذلك، صوتت غالبية الشّعب البريطاني لصالح "الخيار الآمن" للحكومة الحالية.

مارك أوين وجونز: أعتقد أن اختيار حزب المحافظين موقف أناني بطبيعته، مع اهتمام ضئيل بالشّؤون الدّولية. كثيرون سلّطوا الضوء على تأثير الاهتمامات المحلية، لا السّياسة الخارجية، على قراراتهم. وكثيرون لا يعتقدون أن حزب العمّال كان يقدم بدائل قابلة للتطبيق لسياسات حزب المحافظين، خصوصًأ في ما يتعلق بالاقتصاد البريطاني.

المرآة: هل كان الوضع سيختلف فيما يخصّ السياسة الخارجية تجاه البحرين ودول الخليج، لو فاز حزب العمال؟

كينينمونت: ستظلّ المملكة المتّحدة متحالفة مع دول الخليج، ولكن ستحدث بعض التغييرات. على الأرجح لن تتغيّر العلاقات التجارية وتلك المتعلّقة بالطاقة. إذ تملك بريطانيا مصالح تجارية مهمّة في الخليج وستبقى هذه العلاقات قائمة على الأرجح بغض الطرف عن الحزب الذي يأخذ بزمام السلطة. وقد رأينا كيف ازدهرت التجارة البريطانية مع الخليج في ظل حكومة حزب العمال السابقة. ولكن قد يكون هناك بعض الاختلافات في ما يخص التركز على التعاون العسكري وعلى حقوق الإنسان.

ووفقًا لتاريخ حزب العمال، فإنّه لم يكن يتمتّع بعلاقة حميمة تماما مع دول الخليج. الحكومة السابقة ضمنت أن تلتزم المملكة المتّحدة فعليا بإعادة فتح قاعدة صغيرة في البحرين قبل الانتخابات البريطانية. بيد أنّ هذا القرار واجه بعض الانتقادات من قبل نوّاب عن حزب العمّال ومن بعض الديمقراطيين الليبراليين. لم تتم استشارة البرلمان البريطاني مسبقًا بخصوص القرار، ولذلك لا يزال هناك نوع من الاستياء من ذلك لدى بعض أعضاء البرلمان.

ديفيدسون: لو فاز حزب العمل في الانتخابات بغالبية، فإنّه من غير المرجح أن تتغير سياسة المملكة المتحدة تجاه البحرين أو الخليج، لكون الحزبين الأساسيين في بريطانيا يتبعان تقريبًا السياسة الخارجية ذاتها: الإكثار من الفرص والصّفقات التّجارية ومحاولة التفوق على أهداف وخيارات الولايات المتحدة في مناطق مختلفة. مع ذلك، لو فاز حزب العمال فاز ولكن من دون غالبية، وطلب تحالفًا مع حزب أكثر تقدمية، الحزب الاسكتلندي على سبيل المثال، فإنه ربّما من المرجح أن يخلق ذلك تحدّيا للامبالاة الشّديدة من قبل الحزب بخصوص حقوق الإنسان والأخلاقيات في السّياسة البريطانية الخارجية.

جونز: لا أعتقد أنّه سيكون هناك فرق كبير. فالمراجعة الاستراتيجية للأمن الدّفاع التي أرادها حزب العمّال، ربما قدّمت توصيات سطحية، في ما يتعلّق بالخليج، ولكن من الصّعب رؤية ذلك يحدث تغييرًا ذي معنى. في الواقع، أراد رئيس حزب العمال "ميليباند" رفض "الانعزالية ضيقة الأفق"، ما يوحي بأنه كان سيتم الحفاظ على الوضع الرّاهن في ما يتعلق بالبحرين.

جونز

مارك أوين جونز

المرآة: ماذا سيكون تأثير الحزب الوطني الإسكتلندي على السياسية الخارجية لبريطانيا؟

كينينمونت: الحزب الوطني الاسكتلندي أكثر حزب يساري من بين الأحزاب الإنكليزية الأساسية وقد طالب الحكومة البريطانية بالاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة. كما عبّر عن مخاوفه من السياسية الخارجية لبريطانيا. إذ يرغب في اتّباع سياسة خارجية شبيهة بسياسة الدولة الإسكندنافية. قد لا يملكون بالضرورة تأثيرًا مباشرًا على السياسة الخارجية غير أنّهم يمثّلون صوتًا مهمًّا في مجلس العموم.

ديفيدسون: الحزب الاسكتلندي، جنبًا إلى جنب مع عدة أحزاب ناجحة بشكل متزايد في جميع أنحاء أوروبا، بدأ بصد سياسات ومواقف ما بعد الاستعمار الغربية الليبرالية الجديدة.

جونز: من السّهل أن تظهر في موقف مساند لانتهاكات حقوق الإنسان، مع ذلك، يفهم الحزب الوطني الاسكتلندي الصّراعات التي تواجهها الأمم الصّغيرة في وجه قوًى أكبر، وبالتّالي ربّما يكون مبدئيًا أكثر تعاطفًا. ولكن، من المُرَجّح أن يكون تأثيرهم على السّياسة الخارجية للمملكة المتحدة هامشيًا.

المرآة: كيف يمكن أن نفهم السياسة الخارجية البريطانية في ضوء إعادة فتح القاعدة العسكرية في البحرين؟

كينينمونت: القاعدة الجديدة في البحرين في الحقيقة صغيرة جدًا. إنّها في الحقيقة تمثّل التزامًا رمزيًا بتعاون دفاعي طويل الأمد مع الخليج. حكومة المملكة المتّحدة تعي أنّ الكثير من الناس في الخليج يعتقدون أنّ بريطانيا فقط تسعى لتحقيق مصالحها التجارية والاقتصادية كصفقات الأسلحة مثلًا. لذا، تريد المملكة المتّحدة أن تظهر نفسها على أنّها ملتزمة لأمد طويل مع دول الخليج. هذا الأمر لا يتعلّق بالدفاع فحسب، بل بالتعاون الاقتصادي والسياسي، وحتّى تكريس الوقت والإمكانات في مجال إصلاح السجون وأجهزة الشرطة في البحرين.

ولكن وفقًا لوجهة نظري، فالمنهج الحالي إشكالي. للأسف، فحقيقة أنّ اعتقال أمين عام الوفاق الشيخ علي سلمان بعد فترة وجيزة من الإعلان عن فتح القاعدة جعل الكثير من البحرينيين يلومون المملكة المتّحدة. وفي الحقيقة، لم تكن هذه الخطوة التي اتّخذتها الحكومة البحرينية لصالح المملكة المتّحدة. ينبغي على بريطانيا أن تمد يديها لشعوب الخليج وأن تؤكّد لهم أنّها تدعم خلق مستقبل أكثر أمانًا لهذه الشعوب وليس للحكّام فقط. إنّهم يبذلون بعض الجهود في هذا المجال، ولكن ينبغي عليهم وضع أمن المواطنين في صميم تفكيرهم حول التعاون الأمني.

ديفيدسون: السّياسة البريطانية في الخليج، والتي وُضِع تصورها على الأغلب منذ حوالي عشرة أعوام، في وقت سابق لأزمة الائتمان والرّبيع العربي، جعلت الأفضلية لبريطانيا، بسبب العلاقات التّاريخية والثّقافية، من بين متنافسين آخرين، كفرنسا والولايات المتحدة، في الأسواق المربحة للنّفط والأسلحة في الخليج. قد يستغرق الأمر عدة سنوات لتغيير وتحريك السّياسات الخارجية مع الزمن. وإنّه لخطأ أيضًا النّظر إلى الأمر على أنّه من فعل حزب المحافظين، إذ أن حزب العمال كان ليتبع السّياسات ذاتها لو كان فاز بالسّلطة في العام 2010. من الأفضل النظر إلى سياسة المملكة المتحدة في الخليج على أنّها شأن حكومي داخلي، استطاعت فيها وزارات مثل وزارة الدّفاع ووزارة التّجارة والصّناعة تشكيل وإملاء السّياسة الخارجية.

جونز: حزب المحافظين حزب معني إلى حد كبير بالأعمال التّجارية والمصالح الاقتصادية للمملكة المتحدة في الخارج. وستؤثر إمكانية إجراء صفقات أسلحة مع البحرين والسّعودية بشدّة على القرارات التي يتّخذها. إن استعراض علاقة بريطانيا بالبحرين والسّعودية، في ظل الحكومة الائتلافية الأخيرة، يؤكّد أن الصفقات التّجارية مستمرة كالمعتاد، على الرّغم من انتهاكات حقوق الإنسان.

كريستوفر

كريستوفر ديفيدسون

المرآة: لماذا تبدو بريطانيا متحمّسة لدعم أنظمة دول الخليج أكثر من الولايات المتّحدة الأمريكية؟

كينينمونت: يوجد أسباب مختلفة. لعلّ أهمّها التجارة والتاريخ. ليس للولايات المتّحدة الكثير من العلاقات التجارية مع دول مجلس التعاون الخليجي ما خلا استيراد النفط. غير أنّ المملكة المتّحدة ترى دول مجلس التعاون على أنّها أهم أسواقها السبعة المصدّرة إليها. ستصبح دول مجلس التعاون الخليجي أكثر أهمية للاقتصاد البريطاني مع مرور الوقت، ولكنّها قد تصبح أقل أهمية للاقتصاد الأمريكي.
وتلعب العلاقات التاريخية والشخصية دورًا كذلك. العلاقات الشخصية بين دول الخليج والمملكة المتّحدة وطيدة أكثر، خاصّةً على مستوى النخبة. وواقع أنّ نصف حكّام الخليج تلقّوا دراستهم في أكاديمية ساندهيرست يشكّل أهمية. يرى أفراد النخبة في كلا البلدين بعضهم البعض على أنهم أصدقاء.

وثالثًا، أعتقد أنّ صانعي القرار في الولايات المتّحدة يرجحون الظن أنّ الحكم الملكي لن يدوم على الأرجح لفترة طويلة في العصر الحديث.

ورابعًا، بناءً على كل هذه المصالح، لكلٍ نظرته الاستراتيجية المختلفة تجاه الخليج عندما يكون الأمر متعلّقًا بالدفاع والأمن الدوليين. ترغب الولايات المتّحدة في تقليص وجودها في الخليج، وفي الشرق الأوسط بشكل عام، بعد أن تواجدت في هذه المنطقة بشكل كبير وعلى مدى سنوات عدّة. ولكن ترى المملكة المتّحدة هذا الأمر فرصة لتوسيع دورها في الخليج وتعتقد أنّها ستكون مشاركة في التدخلات العسكرية المقبلة في الشرق الأوسط وأفريقيا في السنوات القادمة. ولا بدّ أن نذكر فرنسا هنا. إذ ترى فرنسا أنّها فرصة لتوسيع دورها في الخليج لأنّها تدرك أنّ للولايات المتّحدة اهتماما أقل بذلك. وقد تستعين فرنسا بقاعدات في الخليج من أجل عمليات التدخّل في حال اندلاع أزمات في دول غرب أفريقيا الناطقة بالفرنسية. ولكن بشكل عام، ليس جليًّا إن كان هذا الاختلاف البارز بين الولايات المتّحدة والمملكة المتّحدة اختلاف على المدى الطويل، أو مجرّد اختلافٍ بين مقاربة كامرون وأوباما.

ديفيدسون: على النّقيض من الولايات المتحدة، لا تشكل بريطانيا قوة عظمى ذات مصالح عالمية، وبالتّالي عليها الكفاح للحصول على النّفوذ الإقليمي متى ما تمكنت من ذلك. ولأسباب تاريخية وثقافية، تجد ميزة تنافسية في بيع الأسلحة، وإنشاء علاقات تجارية مع دول مجلس التّعاون الخليجي. بالمقارنة، تنظر الولايات المتحدة إلى دول مجلس التّعاون الخليجي على أنّها واحد من مكونات عدة، ضمن مجموعة كبيرة، متغيرة دائمًا، من الجهات والهيئات العالمية.

جونز: لا أعلم ما إذا كانت بريطانيا أكثر حماسًا من الولايات المتحدة تحديدا، مع من أنّهما يلتقيان في أنهما أكثر تهوّرا. تقليديا، لطالما كان التّورط البريطاني في البحرين أعمق، وكونه كذلك، فهو مُعَرّض أكثر للنقد العام. وفي حين كانت هناك شائعات عن تراجع أمريكي، بقيت قاعدتهم هناك، مشيرة إلى حماس مستمر، وإن كان مُعتمًا عليه، لدعم آل خليفة.

المرآة: هل لا زال هناك مجال للعمل والتعاون بشكل مباشر بين حكومة المحافظين البريطانية والمعارضة البحرينية؟

كينينمونت: الجمعيات البحرينية المعارضة، خاصّة الوفاق، معروفة جدا على المستوى الدولي. على الرغم من أنّ المعارضة توجّه الكثير من الانتقادات للبرلمان البحريني، فإنّ تجربتها في البرلمان أضفت على الوفاق مصداقية على المستوى الدولي، إذ تعلم الحكومات أنّ الوفاق كانت في البرلمان سابقًا، وأنّها فازت بأصوات في الانتخابات أكثر من أي جهة أخرى، وأنّها عملت على مجموعة متنوّعة من القضايا القانونية والاقتصادية. كما أنّ المقاربة السلمية للوفاق عامل مهم في كسبها المصداقية على المستوى الدولي.

ديفيدسون: ينبغي أن تواصل المعارضة البحرينية تعاملها مع الحكومة البريطانية، ولكن ينبغي أن يتم التّركيز على اللّجان البرلمانية والأعضاء أيضًا، بدلًا من الوزارات الخاملة وغير المتجاوبة. قد تنقل الوزارات أيضًا معلومات عن أعضاء المعارضة الذين تلتقيهم إلى الحكومة البحرينية، والتي تستمر باعتبارها حليفًا.

جونز: يجب أن تتابع المعارضة البحرينية الضّغط الذي تمارسه. وفي حين قد يكون الأمل بالتّأثير المباشر على سياسة الحكومة صعبًا، قد يساعد التّشهير الإعلامي بالعلاقة الضارّة بين بريطانيا والبحرين على تحفيز الرّأي العام وتأليبه ضد الجهات الدّاعمة للأنظمة المتهمة بارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان.

المرآة: حكومة حزب المحافظين، هل يمكن أن تساهم في إيجاد حل سياسي بالبحرين؟

كينينمونت: لطالما دعمت حكومة المملكة المتّحدة الحوار. ولكن لست متأكّدة من أنّ الحكومة ستضغط على الفرق المختلفة في البحرين لاستئناف الحوار في الأشهر القليلة القادمة. لقد أصابهم الإحباط بعد فشل جهود حوار ما قبل الانتخابات في التوصّل إلى أي حل. وكانت الحكومة البريطانية وحكومات أخرى ترى أنّه كان على المعارضة المشاركة في الانتخابات، على الرغم من أنّني أعلم أنّ الكثير من مناصريهم المحلّيين لا يرون ذلك. لذا، لا أظن أنّ الحكومة البريطانية ستضغط كثيرًا على السلطات لاستئناف الحوار في المدى المنظور. أمّا بالنسبة إلى التسوية السياسية، فإنّ المملكة المتّحدة تصب تركيزها على الإصلاح المؤسساتي وليس على الإصلاح الديمقراطي. وفي نهاية المطاف، لا بد أن تأتي التغييرات المحلّية من الداخل وليس نتيجةً لضغط خارجي.

ديفيدسون: لن تستطيع الحكومة البريطانية صياغة سياسة جديدة في البحرين قبل تغيير الولايات المتحدة لموقفها. ستغير بريطانيا سياساتها ومواقفها تجاه البحرين، فقط بعد أن يحدث تغيير في أولويات الولايات المتحدة في المنطقة، خصوصًا في ما يتعلق بفرصها المزدهرة في الأسواق الإيرانية الواسعة وغير المستفاد منها إلى حد كبير. وكـ "جائزة كبرى" للشركات التجارية في الولايات المتحدة، ستكون العلاقات مع إيران مصانة من قبل البيت الأبيض على نحو متزايد، مع تهميش المشاكل الصغيرة نسبيا، ومنها البحرين، في نهاية المطاف.

جونز: لا يمكن استبعاد أي شيء، على الرّغم من أن الوضع الآن في البحرين يلقى اهتمامًا أقل، هناك ضغط أقل على المحافظين ليبدو وكأنهم يجرون تغييرًا.

المرآة: كيف ستكون بصمة حزب المحافظين على تاريخ بريطانيا في البحرين؟

كينينمونت: يبدو أنّ المعارضة تصبح ناقدة أكثر فأكثر للحكومة البريطانية، إذ يرون أنّها تقف تقريبًا بشكل كامل في صف الطبقة البحرينية الحاكمة. يوجد تاريخ طويل من الانتقادات المعارضة للمملكة المتّحدة. وبالطبّع في الخمسينات والستينات، كان كلٌ من القوميّين العرب والحركات المعارضة اليسارية يتمتّع بعنصر قوي مناهض للإمبريالية-كما شهدنا في انتفاضة العام 1956. ولكن، في السنوات الأخيرة، كانت المعارضة متفائلة أكثر على ما يبدو من قيام بريطانيا والولايات المتّحدة بدعم الإصلاح السياسي المفيد، ورأى البعض أنّ للمملكة المتّحدة سجلا إيجابيا في معارضة انتهاكات حقوق الإنسان في البحرين، رجوعًا إلى زمن الميجور ديلي في العشرينات. وجهة النظر هذه تتبدّل الآن.

والجدير بالذكر هو أنّ الكثير من الانتقادات تعالت في الإعلام البريطاني وفي البرلمان بخصوص سياسة المملكة المتّحدة تجاه البحرين خاصةً، والخليج عامّةً. مقارنةً بزمن الانتفاضة في التسعينات، يوجد وعي أكبر بكثير عند الرأي العام بخصوص البحرين والقضايا السياسية التي يواجهها. ولكن للأسف، في الوقت الراهن، يظهر أيضًا الكثير من التشاؤم حول احتمالات تحقّق الديمقراطية في الشرق الأوسط، وينظر الكثير من الناس في الغرب إلى المنطقة من منظور الصراع الطائفي.

ديفيدسون: الموقف البريطاني الرّسمي بخصوص البحرين حاليًا يضر إلى حد كبير بالعلاقات المستقبلية لبريطانيا مع الشّعب البحريني وأيضًا في منطقة الخليج كلّها. ومن الممكن الدفع أيضًا بأن العلاقة الوثيقة للمملكة المتحدة بأسرة آل خليفة تتسبب بانعدام الثقة ببريطانيا وذمها على نطاق واسع عربيا. لقد أخبرني عدد من الزّملاء والأصدقاء المصريون أن البحرين، التي لم يكن في مصر يسمع عنها شيء في السابق تقريبا، صارت تُعتبًر على نحو متزايد رمزًا لأشكال الامبريالية البريطانية الجديدة.

جونز: تبدو العلاقة متينة كما كانت في السّابق، ويبدو أن بريطانيا تعترف بكل صدق بشرعية أسرة آل خليفة الحاكمة، وذلك مبني أساسًا على اعتبارات واقعية وغير أخلاقية.

 


التعليقات
التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

comments powered by Disqus