النائب التونسي زهير مغزاوي: ثورة البحرين انطلقت من رحم الثورة التونسية، والانتهاكات بالبحرين خطيرة

2015-05-01 - 7:30 م

مرآة البحرين (خاص): على هامش المؤتمر الدولي الحقوقي الرابع لمنتدى البحرين لحقوق الإنسان "البحرين: غياب العدالة وإخلال بالالتزامات الدولية"،" والذي نظّمه منتدى البحرين لحقوق الإنسان بالتعاون مع عدد من الشّركاء، أجرت مرآة البحرين مقابلة مع أمين عام حركة الشّعب والنّائب في مجلس النّواب التوّنسي السيد زهير مغزاوي، الذي أكّد أن عدم إنصاف النّظام البحريني للشعب يهدد عرش الملك ووحدة البحرين وشعبها.

مرآة البحرين: كيف تنظرون من تونس لثورة البحرين؟

زهير مغزاوي: نحن في تونس وفي حركة الشّعب ننظر إلى الثورة البحرينية على أنّها شقيقة الثورة التونسية، إذ إنّ الثّورة في البحرين انطلقت في غمرة احتفالات شعب تونس بانتصاره على الديكتاتورية وبطرد الجنرال بن علي من تونس بعد شهر بالضبط. طبعاً هناك نقاط مشتركة بين البحرين وتونس هو أنّ الحراك لم ينطلق فقط في 2011، بل كان قطافًا لمسيرة عقود، ناضل فيها الشعب البحريني كما الشعب التونسي من أجل الديمقراطية والحرية والسيادة والعدالة الاجتماعية. بلغت هذه التحركات ذروتها في العام 2011، وكانت سلمية مدنية، ولكنها ووجهت من طرف النظام البحريني بالقمع والاعتقالات العشوائية والاغتيالات، والسجن من دون محاكمات، وبمحاكمات غير عادلة أحياناً وبمداهمات ليليّة...

عدد الانتهاكات التي مارسها النّظام البحريني ومازال يفعل ضدّ شعب البحرين التوّاق للحرية والديمقراطية كبير، والغريب أن هذه الانتهاكات لم تمارس فقط من طرف النظام بل مورست كذلك من طرف أنظمة حليفة له كالتدخل السّعودي في البحرين، وفكّ اعتصام ميدان اللؤلؤة على يد قوات درع الجزيرة، وغير ذلك. نعتقد أن هذه كلها انتهاكات بالغة لحقوق الانسان، انتهاكات للذات البشرية، انتهاكات لحقّ الشّعب البحريني في الديمقراطية، في الحرية ، في مملكة دستورية، تضمن المساواة بين البحرينيين، وتفصل السّلطات عن بعضها، كما تضمن استقلال القضاء.

أعتقد أنّ هذه مطالب مشروعة لا يمكن تجاهلها في القرن الواحد والعشرين. لكن النّظام البحريني المستبد يقمع شعبه بسبب هذه المطالب.

المرآة: كيف تصنف هذا الحراك في خضم الربيع العربي والأحداث الجارية في المنطقة؟

مغزاوي: في الوطن العربي، وعلى امتداد أمّتنا العربية، شهدت الفترة الأخيرة تحركات بدأت من تونس وامتدت إلى البحرين ومصر واليمن وكانت تحركات مدنية شعبية. ولكن في مناطق أخرى صُنِعت التحركات في مخابر دولية استعمارية، كما حدث في ليبيا حيث تدخلت قوات حلف الناتو من اجل إسقاط نظام معمّر القذافي، وكما يحدث اليوم في سوريا، أي تدخل مئات الآلاف من أصقاع الأرض بتمويل خليجي وأمريكي وفرنسي من أجل ضرب الجيش السوري وإسقاط نظام سوريا.

نصنف ما يجري في البحرين في إطار الثورات العربية، ضمن حق الشعب البحريني في الحرية والديمقراطية، ولكنها أيضًا رسالة نوجهها إلى النظام البحريني وإلى الملك بضرورة إنقاذ البحرين لأن القوى الاستعمارية الدّوليّة تستغل الأوضاع الموجودة هنا وهناك، وهذا الحراك من أجل تفتيته وتحويله إلى حرب أهلية و صراع طائفي، إذ يتم استغلال وضع بعض الدّول حيث لا يوجد انسجام إثني أو ديني، وحيث يوجد طوائف كما في البحرين.

البعض بدأ يتداول الموضوع على أنه صراع بين السّنة على الرّغم من أنّ الحراك البحريني لا علاقة له بالطائفية، هو حراك مدني سلمي، لم ينطلق في العام 2011، بل كان تحركه آنذاك تتويجًا للنضالات التي بدأها الشعب البحريني منذ منتصف القرن الماضي، ولكن بعض القوى الدولية والإقليمية، تحاول إلباس البحرين لبوسًا طائفيًا وربما، لا قدر الله، تحويل الحراك إلى صراع طائفي داخل البحرين، لذلك هي دعوة ملحّة للنظام البحريني بأن ينصف البحرينيين، وأن يصدر دستورًا، وفقًا لنصوص وثيقة المنامة، يضمن الحقوق، والحريات لشعب البحرين، أي أن تكون البحرين مملكة دستورية، هذا ما يضمن استمرار الملك، ولكن غير ذلك يهدّد عرشه ويهدّد وحدة البحرين وشعبها.

المرآة: ما رأيك بالموقف الغربي عامّة، والموقفين البريطاني والاميركي خاصّة ممّا يجري في البحرين، خصوصاً مع الانتهاكات الأخيرة، التي كان أبرزها اعتقال الشيخ علي سلمان ونبيل رجب ومحاكمتهما؟

مغزاوي: موقف الدول الاستعمارية مما يحدث في البحرين يؤكد مرّة أخرى مدى نفاق هذه الدول، وأنّها لا تتعامل معنا على أساس مصالحنا، بل على أساس مصالحها، وتهدف إلى تجزئة هذه الأمة، لقد دخلوا العراق ودمّروه بحجة الديمقراطية، ودخلوا البحرين بالتحالف مع حكّام آل سعود، الذين لا دستور لديهم، حتى أنهم لا يسمحون للمرأة بقيادة السيارة. هذه الدّول تنتهج اليوم الصّمت التام بخصوص ما يجري في البحرين، لأن هذا النظام حليفهم وصديقهم، أي أنّهم في نهاية المطاف لا يهتمون بديمقراطية وحرية شعب البحرين بقدر ما يهتمون بمصالحهم. انظروا على سبيل المثال ماذا تفعل فرنسا التي ألقت بجماعات ارهابية وبالسلاح في ليبيا وتموّل الارهاب في سوريا وفي الوقت ذاته تحارب هذه الجماعات الإرهابية في مالي، هذا دليل على ازدواجية معايير هذه الدول التي لا تبحث عن الحرية ولا تبحث عن الديمقراطية، وأكبر دليل على ذلك هو تحالفها مع أكثر الأنظمة استبدادية وتخلّفًا في المنطقة، في العالم العربي وفي الخليج.

المرآة: ما هي الرسالة التي تحملها من شعب تونس إلى شعب البحرين؟

مغزاوي: أنا أوجّه لشعب البحرين الرسالة الأولى وهي السلمية السلمية السلمية أي ضرورة المحافظة على السلمية والصبر وأن يثابر في نضاله. أنا أكيد من أنه ثمة انتهاكات وثمة تعذيب وثمّة اعتقالات ولكن عليهم مواجهتها بالصبر، نحن واجهنا نظامًا شرسًا في تونس، نظام الديكتاتورية ونظام الاستبداد الذي زجّ بآلاف المناضلين في السجون وشرّد عائلات، فعلى امتداد خمسين سنة عاشت البلاد حقبة سوداء وخاصّة في حقبة بن علي أي في الثلاثة وعشرين سنة الماضية. ولكن بصبر شعب تونس وبصبر مناضليه ومثابرتهم، تمكّن هذا الشّعب الصغير ومن دون أي تدخّل من إسقاط ديكتاتوريّة وإقامة ديمقراطية. اليوم في تونس، مع كلّ المآخذ والصعوبات التي تعترض التجرية التونسية، تتقدم هذه التّجربة تتقدّم نحو ارساء ديمقراطية حقيقية ستكون نموذجًا في المنطقة، وأوجه رسالة إلى النظام بأن يطلق سراح المعتقلين وأن يسمح بكتابة دستور يضمن الحقوق والحرّيّات، هذا أمر فيه مصلحة له، لشعب البحرين، ولأمتنا وللمنطقة عمومًا.

 


التعليقات
التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

comments powered by Disqus