هل يتحول "زعتريّ" الأردن إلى "زعتري" البحرين؟

نادر عبد الإمام - 2014-04-08 - 7:22 م

نادر عبدالإمام*

عرفت البحرين منذ القدم، في الوثائق البريطانية، وحتى في تقارير الخارجية الأميركية الأخيرة، وهي الحليف الاستراتيجي للسلطة، أن الأغلبية السكّانية لهذه الجزيرة، هم من المواطنين الشيعة. فعلى سبيل المثال، قدر تقرير "الحرية الدينية في العالم" الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية عام 2006، نسبة الشيعة في البحرين بنحو 70 في المائة من عدد السكان المواطنين، ومثله تقرير "التحدي الطائفي في البحرين"، الصادر عن المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات (ICG) في بروكسل.

على أنها رغم ذلك، فهي أغلبية واقعة تحت حكم غير عادل لأسرة واحدة تعد أقلية وسط السنة؛ كيف وهي أقلية مقارنة بأغلبية شعب البحرين، بمكونيه الرئيسين. 

في قبال ذلك، لا يعكس حجم الشيعة، كأغلبية، نسبة تمثيلهم في السلطة. طبقاً لإحصائيات حديثة أعلنت عنها جمعية "الوفاق" مارس/ آذار الماضي، فإن نسبة الشيعة في السلطة التنفيذية 15 في المئة مقابل 85 في المئة للسنة وآل خليفة.

كانت سياسة العائلة الخليفية منذ استلامها السلطة قبل 230 سنة، هي إقصاء وتهميش المواطنين الشيعة من مفاصل الدولة واعتبارهم مواطنين من الدرجة الثانية سابقاً، وحالياً هم مواطنون من الدرجة الخامسة.

نتيجة للظلم والتمييز الواقع على المواطنين الشيعة، قامت حركات وانتفاضات منذ مطلع القرن العشرين تطالب بالمساواة والعدل وإلغاء التمييز على أساس طائفي حتى هذه اللحظة.

هذه الأغلبية وهذه الانتفاضات المطالبة بالإصلاح، دفعت الحكم للعمل على التخلص من عقدة "الأقلية التي تحكم الأكثرية" المنبوذة في كل مكان في العالم، عبر اعتماد سياسة التجنيس السياسي لتغيير ديمغرافيا البلد، بما يخلصه من هذه العقدة والانتفاضات التي لم تتوقف منذ عقود.

بنيت مطابخ سرية وعلنية لهذه الخطة التدميرية لهوية البلد، وكان تقرير البندر واحداً ليس إلا من أبرز صورها. تم منح الجنسية البحرينية لجنسيات عربية؛ بل حتى آسيوية لا تجيد اللغة العربية. وتم توفير لهم الوظائف في جميع قطاعات الدولة، وخاصة السلك العسكري للمساهمة في إحكام الهيمنة على الأغلبية السكّانية.

لم تكتف السلطة بذلك؛ بل منحتهم المزيد من الامتيازات التي أتت على حساب الشيعة والسنّة على السواء، عبر منحهم الوحدات السكنية دون الحاجة للانتظار سنوات كمواطني البلد.

أصبح للمجنسين مناطق خاصة بهم أشبه بالمستوطنات، وتم تركيزهم في المناطق السنية؛ حتى أصبح أهل المحرق والرفاع غرباء في مناطقهم، فيما تأثرت بذلك الخدمات التعليمية والصحية والإسكانية.

ضاعت هوية بعض المناطق والمدن بفعل هذه السياسة التدميرية لنسيج الوطن، فلا تسأل عن سوق المنامة الآن وفرجانها، ولا تسأل عن حواري المحرق التي ضعفت تركيبتها في قبال اشتداد تركيبة المجنسين، ثم لا تسأل عن مجالس الرفاع وعوائلها العريقة واسأل شارع "بوكوارة" فيها، يجيبك بتردي الحال.

السلطة لم تكتف إلى الآن؛ بل زادت من وتيرة التجنيس بعد اندلاع ثورة 14 فبراير/ شباط، فبدل أن تبادر إلى تصحيح الأوضاع المأسوية في البلد عمدت إلى مفاقمة سياسة الإقصاء والتمييز والتجنيس.

الكلام حالياً يدور حول الوفود البحرينية التي تنشط في مخيم الزعتري بالأردن، مستغلة الظروف السيّئة للاجئين السوريين، للقيام بأكبر عملية تجنيس جماعية، عبر تجنيس ما لا يقل عن 50 ألف لاجئ، كما تفيد بذلك كثير من المعلومات المتواترة. مما يعني المزيد من الأزمات السياسية والمعيشية التي تنتظرنا؛ وهذا ما يفسر سبب هجرة بعض العوائل السنية الكريمة من مواطني هذا البلد، إلى بلد مجاور، وهو قطر. وهي الهجرة التي صارت شخصيات السلطة نفسها، وموالوها، يتحدثون عنها بذعر في الصحافة. كما عبر عن جانب من ذلك تصريح بنت رئيس الوزراء نفسه لولوة بنت خليفة بن سلمان 31 مارس/ آذار الماضي.

بعد عدة سنوات سيكون حال المواطنين البحرينين من سنّة وشيعة أشبه بالفلسطيينين في بلدهم، وستكون البلد تحت إمرة المستوطنين الجدد.

 

* ناشط بحريني رئيس المنظمة الدولية لمناهضة التميير «إنصاف»


التعليقات
التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

comments powered by Disqus