حصاد الساحات 3: ساحة 1783

حصاد الساحات 2013
حصاد الساحات 2013

2013-12-31 - 6:06 م

 

"أَسْماؤُنا شَجَرٌ مِنْ كَلام الإله، وطيرٌ تحلّق أَعْلى

من الْبْندُقيّة. لا تقْطعوا شجر الاسم يا أيّها الْقادمون

من الْبحْرِ حَرْبًا، ولا تَنْفُثوا خَيْلكُمْ لَهبًا في السُّهول"

محمود درويش

مرآة البحرين (خاص): أضاف الملك ساحة جديدة للصراع مع نظامه الدكتاتوري. إنها ساحات التاريخ حيث الشرعية والهوية والاعتراف. أرادها الملك هكذا، أن تتحول المعركة من ساحة الخصام إلى ساحة العداء، من ساحة الخلاف السياسي، إلى ساحة احتراب الهوية.

في فبراير 2013 افتتح متحفه العسكري الذي يؤرخ لتاريخ القبيلة العسكري، وفي ديسمبر 2013 أعطى معنى واضحاً لغرض هذا المتحف، إنه أرشيف 1783م أي أرشيف الغزو والإخضاع بالقوة وعدم الاعتراف بالمهزومين. وبين   فبراير وديسمبر، زار في مايو، بلاد المستعمر، ليقول لهم "هل طلب منكم أحد الذهاب؟" إنكم لم تستعمروا البحرين، كنتم أصدقاءنا، أصدقاء الفاتحين. وفي فبراير، دشّن   الملك أولى احتفالاته بالذكرى 200 على استعمار بلاده من قبل بريطانيا، باعتباره تاريخ امتنان وشكر لا تاريخ سيطرة وتحكم.

نضال شعب البحرين السلمي، في ساحات 2011 و2012 جعل السلطة عارية إلا من وقاحة البربري. مطالب سياسية عادلة وتوق شديد للحرية، قبال دكتاتورية تستأثر بكل شيء. في 2013 يجد الدكتاتور نفسه محاصراً، فيذهب لساحة التاريخ الذي كتبته قبيلته. يريد أن يقرر أنه صاحب الحق التاريخي في استملاك هذه البلاد، يأتيه الرد سريعاً: كل ما في هذه الأرض ينطق بغير اسمك، مساجدها التاريخية، عوائلها الموغلة في أرضها، شواهد قبورها، وثائقها المحفوظة، سير علمائها وكتبهم ومخطوطاتهم. كلهم هنا، لا يعرفون مكاناً جاءوا منه، كما لا يعرف تراب هذه الأرض المكان الذي كان فيه قبل أن يكون تراب أوال.

لا تاريخ لهذا الشعب يحتفل به كتاريخ لوصوله هذه الأرض، فهو هنا ضارب في التاريخ. باختصار 230 عاماً لا يمكنها أن تهزم ما لا نهاية له من الأعوام.

في 2011، كان البربغي مسجداً فصار في 2013 معلماً للهوية وساحة معركة ومجالاً للاعتراف، صار دليلاً ضد الطارئ والغازي والوافد، ضد 230 عاماً التالية ل 400 عام.

فتح ساحة التاريخ بوقائعه المأساوية، يؤكد أن النضال ليس من أجل لقمة العيش وحدها، بل إنه النضال من أجل الاعتراف والكرامة. 

إنها السنة الثالثة من عمر الثورة، وعمر حصادها، سجل انتهاكات حقوق الإنسان يتضاعف في حصاد السلطة، وسجل الإدانات الدولية من قبل  المنظمات والدول يزداد ضد السلطة، وسجل تجربة النضال السلمي لشعب البحرين تتراكم دروسه. في حصاد هذا العام ما يفوق 50 تقريراً كتبت بمهنية عالية، وهي تغطي جميع نشاطات الثورة المحلية والدولية، كما ترصد تحرك السلطة ضد هذه النشاطات.

كما عودناكم، في الأعوام السابقة، سننشر مواد حصاد 2013 طوال العشرة الأيام القادمة، وستكون بين أيديكم نسخة مطبوعة منه لاحقاً، وسنتيح لكم تنزيله  بصيغة PDF.

 

هيئة تحرير مرآة البحرين

 


التعليقات
التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

comments powered by Disqus