الجمعة 24 مايو 2013 10:40 AM
الصفحة الرئيسية البريد الالكتروني RSS  
التعليق السياسي
مرآة البحرين (خاص): شيخ عيسى قاسم رجل دين (فقيه يحمل لقب آية الله، وفق المرتبة العلمية، المعمول بها في الحوزات) وصاحب خطاب وطني. صفته الوطنية تجعله صاحب موقف سياسي محلي وصفته الدينية تجعله ممتداً خارج محيطه المحلي.....المزيد
آخر التحديثات
بعد عامين من إدارة التربية: إفلاس وشيك لمعهد البحرين للتدريب (BTI (3-3
البحرين راعية التعذيب وعاصمته: قضاء مستخف بدعاوى التعذيب، ونيابة عامة خصم للضحايا
بعض الأفكار عن محاسن ومساوئ فيديوات عنف الدولة
ما الذي يثير السلطة في خطاب الشيخ عيسى قاسم؟
أعيد إلى الخلف 20 عاما ولم تعد هناك شهادات يقدمها: BTI يخسر أهم 3 اعتمادات دولية (2-3)
مقالات
إيمان شمس الدين: مُشاهَدات من البحرين (4): حِزْب دولة البحرين
يوسف سلمان يوسف: يئست السلطة .. فاستنفر «سلمان» المبشرين
يوسف مكي: البحرين بين النظام الملكي والنظام الجمهوري
عباس بوصفوان: البحرين: الطقس الحواري ومحاولات إعادة تأهيل شرعية الملك حمد
عباس المرشد: «النهام» يفضح رئيس الوزراء «الفاشل في عيون ضحاياه»
ترجمات
بعض الأفكار عن محاسن ومساوئ فيديوات عنف الدولة
الظلم المتقيح في البحرين
منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان: تقديم مشروع قانون لحماية العاملين الطبيين
انتقاد الأمير تشارلز حول صفقة بناء مساكن في البحرين
الدبلوماسية، والتهديدات، ومجلس الوزراء في البحرين
الكاريكاتير
طروادة
Translate Bahrain Mirror to your preffered language with Google

 
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق طباعة الصفحة

سيرين أحمد > الاختطاف ومحنة الانثروبولوجي



سيرين أحمد


"أقرب صورة أو مجاز لتمثيل ما حدث هو أنه تم اختطاف قطار، ووضعه على سكة، لينتهي هذا القطار بارتطام شديد يصل إلى محطة ما. الذي تم اختطافه وجعله رهينة هم البحارنة والعجم لسبب انتمائهم الديني والمذهبي، جعل منهم رهينة ووضعوا كعربات على هذا القضبان الذي أدى إلى الارتطام".
الباحث الانثروبولوجي الدكتور عبدالله يتيم.

***
أستطيع أن أفهم بسهولة، التداول المفرط إعلامياً وسياسياً، لكلمة (الاختطاف). الاستهلاك الذي يكرره خطاب السلطة وممثليها بشكل ساذج وممجوج، كلما كان الموضوع هو المعارضة أو من ينتمون إلى المكون الآخر في المجتمع. الاختطاف فعل يُسقط سريعاً أي شيء ترغب في ضربه. لهذا يكفي أن تقول: المعارضة مختطَفة، الشارع الشيعي مختطَف، جمعية وعد مختطَفة، دوار اللؤلؤة مختطف، مستشفى السلمانية مختطف، وزارة (....) مختطفة، هيئة تنظيم سوق العمل مختطفة، وغيرها. الفاعل الذي يقوم بفعل الخطف هنا، سيكون مُختَطَف بدوره من قبل جهة في الخارج، وهي إيران، قبل أن تدخل معها أمريكا مؤخراً.

أستطيع أن أستوعب أيضاً، أن يشترك في هذا الاستهلاك الناس البسطاء السطحيين. فالبسطاء يميلون عادة أن يريحوا أذهانهم من الفهم المعقد والملتبس. يختزلون الآخر أو المختلف في تعابير مستهلكة ذات صبغة حكمية غالباً. هذه التعابير تسهل عليهم تفسير أي إشكال يتعلق بالآخر وتريحهم من عناء التفكير المزعج بالنسبة لأذهانهم.
 
لكن ما لا أستطيع أن أفهمه، أن يشترك في هذا الاستهلاك باحث أو مفكر أو مثقف. فكل واحد من هؤلاء وظيفته  اسقاط الاستهلاكات التي صارت جزءاً من الخطابات العامة، وكشف تبسيطاتها وتجزىئاتها المخلة، وإظهار هشاشة تعميماتها التي تمتلئ الخطابات العامة. هذه التعميمات التي تُعمي عن فهم الآخر. وباختصار، الباحث والمفكر والمثقف وظيفته  تقديم رؤية تنبثق من قراءة مغايرة للسائد، لا منطلقة منه ومنتهية إليه.
***ّ*  

الدكتور عبدالله يتيم، نجده يتخلّي كل المقدمات المعرفية التي تسبق اسمه: الباحث والأكاديمي والانثروبولوجي والمثقف، ويرتضي لنفسه، أن يشترك في الخطاب السطحي والمجتزئ والتبسيطي، في قراءته للحدث البحريني، وذلك في دراسته التي نشرتها صحيفة الأيام تحت عنوان "محنة فبراير" (١). ثم تناولها في حوار مع سون الشاعر في برنامجها "كلمة أخيرة"، والتي اقتطعنا منه النص أعلاه (٢).

في دراسته الانثروبولوجية كما قدم لها، تناول مسببات ونتائج ما أسماه (محنة فبراير)، يرى أن أكثر الأسباب سطوعاً هي المتعلقة بإشكالية تطبيقات/ممارسة المواطنة الحقة وعلاقتها بالهوية والانتماء. حدّد يتيم هويات وانتماءات ثلاث مكونات أساسية في المجتمع البحريني: «العرب السنة»، و«البحارنة»، و«العجم». ففي حين يرى أن العرب السنّة منسجمون داخلياً، ومنصهرون في الهوية الخليجية والعربية، ويعتقدون بالفتح العربي لآل خليفة الذي أعاد تكريس الهوية العربية وأنهى كل أشكال الهيمنة الفارسية عليها. فإن البحارنة والعجم مختطفون منذ الثورة الاسلامية الايرانية، وقد تم استلابهم من قبل نظام الملالي القائم على ولاية الفقيه في إيران. ونتيجة لزجهم في هذا الاختطاف، تورط هؤلاء في "مسلسل إنهاك الدولة تدريجيا حتى يدب فيها الوهن ويستشري الفساد في مؤسساتها، وبالتالي يسهل الانقضاض عليها في مرحلة لاحقة، تطبيقاً لمشروعات مشابهة في مجتمعات عربية أخرى".

الاختطاف هو الفعل الوحيد الذي يفهم من خلاله الدكتور يتيم هوية هذين المكونين ويراهما من خلاله: الهوية العربية للشيعة العرب تم (اختطافها) لصالح الهوية المذهبية. الانتماء العربي للشيعة العرب (اختطف) لهوية أخرى غير عربية. النخبة الدينية القائدة للمكون الشيعي العربي (اختطفت) ضمن مشروع إيران لتصدير الثورة الاسلامية وإحياء الصفوية ونظام ولاية الفقيه. المواطنة (اختطفت) لصالح مشروع الانتماء المذهبي العابر للأوطان حيث يقيم الولي الفقيه. المدرسة الاخبارية (اختطفت) لصالح المدرسة الأصولية. النخبة الحضرية (اختطفت) لصالح العمائم الريفية. مأتم العجم الكبير (اختطف) من قبل هادي المدرسي قبل استعادته لاحقاً. الشارع السياسي الشيعي والعوام (تم اختطافهم) والزج بهم في مشروعات متتالية من المواجهة مع الدولة من جهة ومع بقية المكونات الاجتماعية من جهة ثانية. 

هكذا ببساطة، يختزل الباحث الانثروبولجي التحولات الفكرية والاجتماعية والسياسية والدينية لمكون واسع من مكونات المجتمع (الشيعة من البحارنة والعجم). سلسلة من عمليات الاختطاف والزج. دون أن يضيف مغايراً للخطاب الرسمي المستهلك والعام، ودون أن يقدم ما يجعلنا نعيد فهم تشكيل هذا المكون، ودون أن يقدم قراءة لتحولاته في ظل علاقاته وصراعاته مع السلطة السياسية، ودون أن يتعرض للتاريخ  السياسي المعقد بين نظام الحكم وبين هذا المكون. ببساطة، اختار الدكتور يتيم أن يتماهى مع الخطاب الرسمي، وأن يكرر اتهاماته وتعابيره. وهو تماهي يريح ذهن الباحث من البحث عن أسباب وتفاسير أخرى قد تزعج إنسجامه وانصهاره مع السلطة، باعتباره ينتمي إلى المكون الأول (العرب السنة) الذين عبر عنهم بأنهم يعتقدون بفعل الفتح الخليفي كهوية لهم، في حين يختلف المكون الثاني مع فعل الفتح لأسباب تاريخية دموية، وهو تاريخ  لا يريد أن يقف عنده الباحث الانثروبلوجي.

لهذا حين يأتي يتيم لتفسير ما أسماه بمحنة فبراير، سوف لن يقف عند قراءة الاسباب الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي فجرت هذا الحدث، ولن يقرأه في سياق الثورات العربية، بل سيغيّب الأسباب الواقعية التي لها مقدمات طويلة من الحراك الشعبي والمطالبات التي طرحت نفسها طوال السنوات العشر الماضية، سيُهمل هذا كله، وسيتهم هذا المكون بأنه عربات مختطفة في (قطار منفلت أعمى).

****

السؤال الخطير الذي يطرح نفسه هنا، كيف يتخلى الباحث الانثروبولوجي عن عدته المفاهيمية ويرتكن إلى الخطاب الرسمي والسائد والعام والمستهل؟ وكيف يتخلى عن الانثروبولوجيا التأويلية التي كان يبشر بها لفهم تعددية المجتمع البحريني؟ كيف نسي فجأة كتاب «تأويل الثقافات»، للباحث الأنثروبولوجي الأميركي كليفورد غيرتز (1926 - 2006)؟كيف نسي أن الدرس الأخلاقي والمعرفي الذي علمتنا إياه الانثروبولوجيا هو الإنصات إلى تأويلات الثقافات المختلفة للعالم، لا إدانتها والانخراط في حسابات سياسية ضد بعضها؟ كيف نسي علماء ثقافة الإنسان الذين كان يبشر بهم؟ هل نسي تجربة الأنثروبولوجية الدنماركية هني هارلد هانسن(1900-1993م) وكتابها "المرأة في قرية سار البحرينية"؟ هل تحدثت هانسن عن اختطاف المرأة البحرينية في قرية سار من قبل التيارات المحافظة في الستينيات مثلا؟ 
يبدو أن الباحث الانثروبولوجي الدكتور يتيم وقع في (محنة تخلي)، فيما هو يحاول تفسير (محنة فبراير). تخلى عن هويته الانثروبولوجية المفتوحة على العلم والإنسان وثقافاته، لصالح هويته الاجتماعية والمذهبية المتصالحة مع النظام السياسي فقط.
 من اختطف من؟ هل كان دكتور يتيم مختطفاً من قبل إعلام يضيق بالإنسان حراً؟

هوامش:

١- لقراءة الدراسة كاملة:  http://bashaaralhadi.blogspot.com/2011/05/blog-post.html
٢- لمشاهدة البرنامج: http://www.youtube.com/watch?v=6kw_dsSlquY

مقالات أخرى لنفس الكاتب: مقالات ذات صلة:
احتكاكات الملكسوسن الشاعر مع استيفني: أسئلة كاذبة وأجوبة صادقة «الوفاء» و«حق» و«الأحرار» تدعو إلى أكبر مشاركة في اعتصام الغد«العفو الدولية»: التمييز الطائفي مستمر في السعودية والبحرينالسماهيجي: خدمت البحرين 20 عاماً ويتم التعامل معي كمجرمالسلمان في خطاب إلى «يونسكو»: للضغط على البحرين لإعادة إعمار المساجد المهدومةحصيلة الأربعاء: مداهمة 14 منزلا واعتقال 3 مواطنين وجرح 2 وتعذيب طفل، والحبس 6 أشهر لـ 38 متهما
 
الإسم
البريد
عنوان التعليق
التعليق
لوحة المفاتيح العربية
رمز التأكيد

تعليقات القراء 7 تعليق / تعليقات
ibnmusa: الدجالين

01-09-2011 | 15-02د

ان المال الحرام المنهوب من عرق هذا الشعب المظلوم من عصابة ال خليفة هو الذي انطقة بهكذا اراجيف فالمال له سحر عجيب وفعال لشراء الذمم والضمائر الميتة ممن ركنوا لهذا الدنيا ونسوا الاخرة.

h&m: ردا على رشاد

30-05-2011 | 05-06د

اشاطرك الرأي ..المثقف هو كيان مستقل لا يخضع الا لسلطة العقل والمنطق والانسانية وحينما يرتمي المثقف في احضان اي سلطة ة كانت ..سياسية او دينية ... فهذا عهر فكري !

أم ياسمين: لا تستحق القراءة

30-05-2011 | 04-25د

هذه دراسة غير علمية لعدم توفر الموضوعية فيها حيث نرى الباحث يجهد نفسه لإثبات وجهة نظره الشخصبة فجاءت دراسته مهلهلة لا تستحق القراءة

alizaki: اكاذيب

29-05-2011 | 19-19د

هذه الاكاذيب لن نخلص منها نقول لهم تيس يقولون احلبه من يصدق هذا الهراء غيرهم عديمي الضمير

رشاد سلمان: مثقفو السلطة

29-05-2011 | 13-47د

بهذا يتخلى يتيم عن إرثه الأكاديمي ويعمد نفسه مثقفاً للسلطة شأنه شأن آخرين سبقوه في الإيمان .. محمد جابر الأنصاري وآخرون.

أم حميد: البحارنة..

29-05-2011 | 11-29د

نشكر عبد الله يتيم، لتسميته لنا بالبحارنة، يكفينا فخراً أنكم تسموننا البحارنة. نعم نحن البحارنة. كنت وأنا أستمع إليه خائفة أن أصدم وأسمعه يقول الشيعة ليسوا بحارنة. ماذا توقعتم من عبد الله يتيم؟ كل من يدخل أستوديو تليفزيون البحرين هذه الأيام، عليه أن ينزل إلى مستواه. وأظن أن دراسته أعدت خصيصاً لهذا البرنامج.

h&m: سياثنولوسولوجيا

29-05-2011 | 08-15د

اذا الانثربولوجيا بهالسهولة فبكل بساطة اقدر اقول ان تجمع الفاتح مختطف ايضا ...