الخميس 23 مايو 2013 11:13 AM
الصفحة الرئيسية البريد الالكتروني RSS  
التعليق السياسي
مرآة البحرين (خاص): شيخ عيسى قاسم رجل دين (فقيه يحمل لقب آية الله، وفق المرتبة العلمية، المعمول بها في الحوزات) وصاحب خطاب وطني. صفته الوطنية تجعله صاحب موقف سياسي محلي وصفته الدينية تجعله ممتداً خارج محيطه المحلي.....المزيد
آخر التحديثات
بعد عامين من إدارة التربية: إفلاس وشيك لمعهد البحرين للتدريب (BTI (3-3
البحرين راعية التعذيب وعاصمته: قضاء مستخف بدعاوى التعذيب، ونيابة عامة خصم للضحايا
بعض الأفكار عن محاسن ومساوئ فيديوات عنف الدولة
ما الذي يثير السلطة في خطاب الشيخ عيسى قاسم؟
أعيد إلى الخلف 20 عاما ولم تعد هناك شهادات يقدمها: BTI يخسر أهم 3 اعتمادات دولية (2-3)
مقالات
إيمان شمس الدين: مُشاهَدات من البحرين (4): حِزْب دولة البحرين
يوسف سلمان يوسف: يئست السلطة .. فاستنفر «سلمان» المبشرين
يوسف مكي: البحرين بين النظام الملكي والنظام الجمهوري
عباس بوصفوان: البحرين: الطقس الحواري ومحاولات إعادة تأهيل شرعية الملك حمد
عباس المرشد: «النهام» يفضح رئيس الوزراء «الفاشل في عيون ضحاياه»
ترجمات
بعض الأفكار عن محاسن ومساوئ فيديوات عنف الدولة
الظلم المتقيح في البحرين
منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان: تقديم مشروع قانون لحماية العاملين الطبيين
انتقاد الأمير تشارلز حول صفقة بناء مساكن في البحرين
الدبلوماسية، والتهديدات، ومجلس الوزراء في البحرين
الكاريكاتير
طروادة
Translate Bahrain Mirror to your preffered language with Google

 
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق طباعة الصفحة

جاسم العويك > ضحايانا



جاسم العويك*

لعلَّ من إيجابيات عصر الكاميرا الرقمية أنْ وجدت السلطات نفسها في موقع المُراقَب ومن ثَمّ أصبحت مكشوفة في فضاء الإنترنت. ولكن من سلبياتهِ أيضاً أن أصبحنا مفتقرين للخيال، وكأنّ ما لم يتم تصويره يعني أنّه لم يحدث و أنّه لم يخلّف أثرًا، فكل الفيديوهات التي تصوّر القمع في فترة السلامة الوطنية وما بعدها لا تعطي الصورة الحقيقية للصدمة والرعب ولا تعطي الجو الحقيقي الذي نشرته السلطة في ذرات الهواء وفي الأزقة والشوارع.

 نعم بإمكان الكاميرا أن تصوّر الجسد المنخول بالشوزن، الجسد المرضرض تحت عجلات سيارات الدفع الرباعي. الكاميرا تصور أعمدة الدخان السام ولكنها لا تشعر بالاختناق، الكاميرا تصوّر رجل الأمن وهو يتلفظ بشتائم عنصرية ولكنّها لا تصور قلب النفس الكريمة وهي تتلقى تلك الشتائم، وماذا عن مئات الحالات التي لم يتم تصويرها، وبعضها لم يتم توثيقه كتابيًا أيضًا، ماذا عن جروح الروح، كيف يمكن تصويرها، وماذا عن الذين تعرضوا للصدمة النفسية جرّاء التعذيب في أقبية السجون، والحط بالكرامة في نقاط التفتيش، ماذا عن أمّهات المعتقلين وأمّهات الشهداء، والرجل الذي يتعرض للإهانة أمام زوجته وأمام أولاده.

 كل تلك الحالات تُشعر بسم بطيء يتغلغل في الروح، وأعتقد أنّنا كمجتمع وأفراد وجمعيات مقصرون في الانتباه للأثر النفسي لما يخلّفه هيجان الدولة المذعورة، لأنّنا مثلما نحتاج لمتطوعين في علاج مصابي الجسد؛ نحتاج أيضًا إلى متخصصين نفسانيين في علاج الضحايا وأقارب الضحايا. لا أنكر أنّه هناك الكثير من المبادرات المهمّة التي تقوم بها الجمعيات كتكريم عوائل الشهداء والوقفات التضامنية وتقديم باقات الورود، أو ما يقوم بهِ المجتمع عبر تقديم التضامن وزيارة المفرج عنهم أو زفِّهم بمواكب الفرح في الشوارع، كل ذلك مهم، ولكنّه علاجٌ وقتي سرعان ما يزول. فلدينا الكثير من حالات الاكتئاب، الغضب المكبوت، الرغبة بالانتقام، كثرة الموت الفجائي بالسكتة القلبية لعددٍ من الشباب (آخرها الرئيس التنفيذي السَّابق لهيئة تنظيم سوق العمل)، الشعور بالضغف أو اللامبالاة، وعدد من محاولات الانتحار، والانتحار حرقًا كما فعلت أمُّ أحد المعتقلين التي رأت كيف يُضرب ابنها أمام عينيها.
فما الذي يدفع بامرأة للانتحار بهذا الأسلوب المؤلم، خاصةً وأنّه حسب الإحصائيات تفضل النساء عادةً الانتحار باستخدام الحبوب المنوّمة، ما الذي يدفع بامرأةٍ بسيطة للانتحار بالنار سوى أنّ النار الحقيقية مختئبةٌ في القلب، وسكب الزيت على الجسد لم يكن سوى إعلان احتجاجٍ عام.

يُقدم الرجل على الانتحار في حالة اليأس والفشل ورغبةً منه بالرحيل، بينما انتحار المرأة يكون في الغالب احتجاجًا على الواقع وحاجةً للمساعدة ولفت انتباه الآخرين.

ماذا عن الرجل الذي يتعرض لإهانات جنسية أمام زوجته أو أن تتعرض زوجته لذلك أمام عينيه، حسنًا تقترح الدولة إنشاء صندوق تعويضات مادّية؛ ولكنّها لو كانت جادةً حقًا في الإصلاح والمصالحة ـ خصوصًا بعد اعترافها بالكم الهائل من الجرائم - لأنشأت قبل ذلك دارًا لتأهيل ضحايا التعذيب والصدمات النفسية. وإذا كانت الدولة قد اعترفت بمقتل أربعة مواطنين على الأقل تحت التعذيب، فلماذا لاتكرّم عوائلهم في التلفزيون الرسمي، فالضحيّة تحتاج إلى الاعتراف بألمها من أجل منح الغفران لذاتها وللآخرين.

وأوّل من يجب تأهيله في تلك الدار هو الجلّاد ومعه المرتزقة، فهم أيضًا ضحايا للجهل واحتقار الذات، غالبًا نتيجة تعرضهم للعنف في الطفولة، والعنف الممارس بحقهم أيضًا نتيجة التراتب الهرمي في السلطة، فتصبح القوّة بالنسبة للجلاد وممارسة تأثيره على الآخرين مصدرًا لشعوره بالاعتزاز، والتفوق، وتقدير الذات، فلا يوجد شيءٌ آخر غير القوة يجعله يشعر بتقدير الذات.

وأكاد أجزم أنّ بعض الجلادين أصبحوا خبراء نفسيين في القدرة على الحط من إرادة الإنسان، فالنذالة تجعلهم يمارسون عملهم بأصالةٍ تامة، ولذلك علينا كمجتمع أن نتّخذ مزيدًا من الإجراءات لعلاج ضحايانا، فالضحية قد تبدو ظاهريًا وكأنّها لا تعيش أزمة، و لكنّ كلَّ شيءٍ يعمل ببطء في الداخل.

بعضُ الضحايا قد يشعر بتأنيب الضمير حيث تنتقل مشاعره الغاضبة تجاه الجلّاد إلى الذات، فالبعض وخاصةً ضحايا الاعتداءات الجنسية، قد يشعر في لاوعيه أنّه مساهمٌ في تلك الجريمة فيفضّل الصمت أو الكبت، والبعض قد يشعر بالخجل من البوح بضعفه الإنساني أمام متطلبات المرحلة من صمود ومقاومة. فإذا كان صراعنا من أجل الإنسان والديمقراطية سيطول مع هذا النظام؛ فلا بدَّ من العمل في مختلف الجوانب لأنّها أيضًا صمود و مقاومة.
حقيقةً إنّني أقبّل يد كلِّ من ساهم في إعداد برامج لأبناء الشهداء سواءً كانت ترفيهيةً أو تعليمية، فالطفل الذي لمس العنف مختومًا في جسد والده قد يكبر برغبة في الانتقام أو تأنيب الضمير أو الانعزال عن المجتمع، ومهمة المجتمع أن يحوّل تلك الطاقة السلبية التي نشأت إلى طاقةٍ إيجابية. سيكبر الطفل حينها وهو أكثر إيمانًا بكرامته وحقوقه وقد يصبح فنانًا عظيمًا أو مبدعًا لامعًا نتيجة الطاقة السلبية التي حوّلها.

لا نريد أن نعيد خطأ التسعينات، حيث وقع بعض ضحايا التعذيب في أمراضٍ نفسية وعقلية واكتئاب وغيرها، وطُمروا في حقل النسيان. إذن علينا كمجتمع وأفراد أن نزيد من ثقافتنا الشخصية في هذا المجال وأن نبدأ بالمحيط والأقارب، فما تحتاجه الضحية قد يتلخّص في جملتين:التخلص من الشعور بالذنب، وإعادة الثقة بالنفس، فليست كل الحالات تحتاج إلى متخصصين، لكن الأكيد أنّهم سيحتاجون إلى متخصصين في حال عدم وجود الوعي من الأقارب والأصدقاء والمحيطين.

ما تحتاجه الضحية هو شيء من الإصغاء و التفهّم والمشاركة الشعورية، وما قد يفعله أحد المرحين من ذوي النباهة والذكاء العاطفي من الأقارب أو الأصدقاء في محادثاته مع الضحية ربما يكون أفضل مما قد يفعله الطبيب النفسي (مع ملاحظة عدم المبالغة بذلك بشكل يشعر الضحية وكأنّهُ طفل أو مصاب بمرض ما)، لكن من الضرورة أيضًا أن يتم عرض الضحية على أخصّائي في حال شعرنا بأنّ الحالة قد تتطور، لأن المختص يمتلك أدواتٍ علمية ليست في متناول الجميع كوصف أدوية معينة، وإجراء اختبارات تشخيصية لوصف الحالة بدقّة.

 نحن في مرحلة نحتاج فيها لأن نتخلص من أفكارنا المجتمعية السلبية حول من يرتاد مجمّع الطب النفسي، نحن في مرحلة مثلما نحتاج للصمود والثبات؛ نحتاج أيضًا للتعاطف والمحبة والتثقيف الشخصي في مجال علوم النفس كما السياسة. وليعملْ كلٌّ في مجاله و حسب موهبته خدمةً للقضية التي هي ليست قضية سياسية فقط، بل هي قضية شعبٍ على المحكّ، وذلك دون انتقاص من موهبةٍ دون أخرى، فالكلُّ يؤدّي دوره، فمن لديه الشجاعة ليقفَ أمام دبابة قد لا تسعفه الحكمة في علاج الآخرين، والعكس صحيح.

*كاتب بحريني.
مقالات أخرى لنفس الكاتب: مقالات ذات صلة:
الأعمدةُ السبعة تَرْفَع لؤلؤةً واحدةوعكرتهم تعكيرا ..بنزين 14 فبراير وبيضة الديمقراطيةالمثقف المتحفلامصالحة من غير نسيان صحيّ رجب: الطائرة الإيرانية قد يكون لها علاقة بالخلايا التي ضبطتها البحرين«رايتس فيرست» تدين الأحكام ضد النشطاء: سجون البحرين تمتلئ«التقدمي»: التحقيق مع «البنعلي» شأن داخلي.. واستنكار مداهمات بيوت الآمنين قضية إنسانيةوزارة الداخلية تعلن عن إبطال مفعول «قنبلتين» محليتي الصنع في عاليالمركز الدنماركي للدراسات يمنح عبدالإمام جائزة الحرية: «مدافعٌ عن حق الإنسان دون تمييز طائفي»
 
الإسم
البريد
عنوان التعليق
التعليق
لوحة المفاتيح العربية
رمز التأكيد

تعليقات القراء 3 تعليق / تعليقات
Abo Ali: الاخ جاسم مقالك قديم لم اقرءه الا الان لكنه يلامس حياتي فأبكاني

23-06-2012 | 07-34د

أنا احد من يدور حوله سرد مقالتك وها انا فى عذابات الغربة مشتتا لا رحمة لي سوي من بارئي الخالق عزوجل فليرحم ويغفر لكل من اساء وعذبني بهذا العذاب إذ أصريت وما زلت مصرا ان القي ربي بعيدا عن تربة بلدي وفطر رمل اجدادي-" وما تدري نفسا بأية أرض تموت.." فأنا اخترت الغربة ارضا لموتي فنعيما لمن اسهب الاسهام فى عذابات موتتي التى تراودني المليون فى كل لحظة والله رحيما غفور

عبدلله: مقال جميل

15-04-2012 | 04-58د

مقال جميل و فيه الكثير من الفوائد لشعب البحريني . الجانب النفسي مهم في الثورة و يجب علينا ان نركز عليه ، وهو المظلوم إعلامياً لأنه انه لا يظهر في الكاميرا ، لذلك الإضوار لا تتسلط عليه .

البحرين تنزف: أتفق تماما

14-04-2012 | 07-37د

أتفق مع الاستاذ كاتب المقال في كل ماتطرق ، فنحن بحاجة الى برمجة لغوية عصبية تحول الطاقة السلبية الى طاقة ايجابية عبر سلسلة من المسارات تؤدي في النهاية الى خلق هذه الطاقة الايجيابية لكي لاندخل في دوامة نظرية الفوضي ... دمتم بكل خير