الأربعاء 19 يونيو 2013 6:53 AM
الصفحة الرئيسية البريد الالكتروني RSS  
التعليق السياسي
مرآة البحرين (خاص): ماذا خلف الكليشيهات المملة والكاذبة التي استخدمها الإعلام البحريني حول زيارة ولي العهد نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء إلى واشنطن؟....المزيد
آخر التحديثات
الشيخ محمد حبيب المقداد، اللسان المقموع: نحن لا نتلثم عندما نتكلم«2 - 2»
أعمال التعذيب البريطاني في البحرين قبل إيان هندرسون
سير مختصرة لـ «خلية 14 فبراير» المزعومة
«حجي صمود» لمرآة البحرين: النظام حرّرني من الخوف والحس الثوري «موطني»
الصحف العربية: السلطة تنظم مزاداً لمقتنيات سرقتها الشرطة... وتصر على نفي صفة المسجديّة عن المساجد المهدمة
مقالات
يوسف مكي: تأملات في الدولة والمجتمع في البحرين
عادل مرزوق: نتيجة الثورة «نهايتها» .. لا «بدايتها»
جواد عبد الوهاب: تصريحات وزير الخارجية: انهيار معنوي
إيمان شمس الدين: مُشاهَدات من البحرين (4): حِزْب دولة البحرين
يوسف سلمان يوسف: يئست السلطة .. فاستنفر «سلمان» المبشرين
ترجمات
أعمال التعذيب البريطاني في البحرين قبل إيان هندرسون
أراد حريته... فاستقال من منصبه
هل السفير الأمريكي في البحرين هو «لودو هود» جديد ؟
جون تيمَني ومملكة البحرين: تبييض انتهاكات حقوق الإنسان وقمع ثورة شعبية
الأمريكيون في البحرين يحذرون من تهديدات محتملة من المتطرفين
الكاريكاتير
مزاد
 
Translate Bahrain Mirror to your preffered language with Google

 
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق طباعة الصفحة

جاسم العويك > الجماهير وسيكلوجية الإمبراطور الصغير



جاسم العويك*
 
 
لاتقرأ السلطة سوى كتابي الأمير لميكافيللي وسيكلوجية الجماهير للفرنسي غوستاف لوبون، ومن هدي  هذين الكتابين تعتقد السلطة أن الشعب مجموعة من القطيع الذي يحتاج إلى أن يسوقه الراعي للمراعى، بحكمته وحنكته وعصاه أيضاً، ومن أجل التأثير في هذا القطيع تجند السلطات كل الإمكانيات للحصول على الإنصياع والطاعة، وقد كثر الحديث لدى مفكرينا عن استغلال الجماعات الدينية للعقائد في  التأثير على العامة من الشعب، لكن لا أحد يتحدث عن استغلال السلطة للدين عبر برامجها التلفزيونية التي تدعو لطاعة ولي الأمر - القذافي بالنسخة المصغرة كل حكام العرب- ولا أحد يتحدث عن استغلال الثقافة والمسرح والفن والموسيقى .. كل ذلك للتسويق لأمجاد الإمبراطور الصغير.

وتنتشر الصور في كل الساحات والميادين ..
الإمبراطور الصغير يفتتح مسجداً ويرفع كفيه بالدعاء ..
الإمبراطور الصغير يفتتح دورة الألعاب الأولمبية
الإمبراطور الصغير مع لفيف من العاهرات ويصبح راعي الليبرالية والتقدم
وأفضل صورة يحبها الإمبراطور هي تلك التي يرنو فيها بنظرته للأفق البعيد حيث يرى أشياء لانتمكن نحن من رؤيتها.

الإمبراطور الصغير يرتدي بدلة الجيش، بدلة البحرية، جاكيت أحمر للاحتفالات، البشت والثوب للاجتماعات .. وهو في زهوه يعتقد أنه الأكمل والأجمل، وكيف لايكون مادام هنالك الكثير من مرتزقة الإعلام ممن يمدحون ثوب الإمبراطور حتى لو تجول عارياً في الشارع، هذا التنوع والخلط العجيب في الأزياء والذي لايليق إلابالمراهقين، يدل على شخصية مهزوزة نفسياً، شخصية مزاجية، لايمكن التنبوء بتصرفاتها التي تنتقل بسرعة من الوداعة للعنف ـ ومن الاهتمام بالمؤامرة المحاكة منذ ثلاثين عاماً إلى الاهتمام  بشئون الصيد والبحر.

حتى إنَّ الرجل العجوز ـ خليفة بن سلمان، الذي هو من الطراز العتيق والتقليدي في الإداره والعمل لايستطيع في كثير من الأحيان إخفاء ابتسامته الساخره من تصرفات ابن أخيه ..ثم يأتي الكاتب عقيل سوار ليصف ثورة الناس للخروج من قطعان الإمبراطور الصغير بأنهم هم  القطيع تحت تأثير ديني وانفعالي ولكن لايشعرون، مستيعناً بكتاب الفرنسي غوستاف لوبون (سيكولوجية الجماهير). يبدو أنه الكتاب الوحيد الذي قرأه منذ عشر سنوات، وربما يعتقد أنه من خلال هذا الكتاب أصبح رائداً في علم الاجتماع، كمن شاهد فيلم حرب النجوم ويعتقد أنه يمكن أن يصبح رائد فضاء. ورغم أنَّ هذا الكتاب يعد من الكلاسيكيات ويتناوله علماء الاجتماع المعاصرون بكثير من الحذر لما فيه من آراء عنصرية قاطعة وبلا تحليل علمي، رغم اعترافهم بعبقرية الكاتب الذي كان أول من دشن هذا العلم الذي يدرس طباع الجماهير وسلوكياتها (1895م) إلا أنه استهلم الكثير من أفكار (غوبينو) وهو المنظر الأبرز للعنصرية والأفكار العرقية في أوربا وقد اعتمد عليه هتلر ومازال يعتمد عليه اليمين المتطرف في أوروبا حتى الآن.

وتبرز أهمية الكتاب في عصرنا لما يمكن أن يثيره من نقاشٍ عام تصحيحاً وإضافة، خاصة مع صعود الجماهير وتشكيلها قوة ضغط، لا أن نقرؤه بعقلية سوار التي تَخْـلُص في النهاية لأن تطلق أحكاماً عنصرية على الجماهير الانفعالية الصاخبة اللامنطقية، كما أن الكتاب يفيد أيضاً في الحذر من كل سلطة تعرف كيف تجيّش الحشود والجماهير باللعب على الغرائز، وليس باستخدام المهّيج الديني فقط، ولكن المهيج الموسيقي، والمسرحي، والشعري .. إلخ.
 
قراءة هذا الكتاب تجعلنا أكثر حذراً من الأوهام التي تسوقها السلطات مغلفة بالجمال والاستعارات، كل سلطة بلا استثناء تستخدم الجمال مطية لأهدافها، وهذا ليس وقفاً على متظاهري الشارع أو الـسلطة السياسية بل هو يمتد لكل مؤسسة وكل تجّمع حيث يميل البشر إلى أسطرة حياتهم وجعلها ضمن سياق مثالي تسيطر فيه الصورة الشعرية على الفكرة المنطقية

وأرجوا أن لا يُـفهم من مقالي، أنني أقف مع الفردية المطلقة ضد الجماعية، فلكل مفهوم سلبياته وإيجابياته، فالفردية قد تعني الاستقلالية والحرية وتحمل المسئولية والنضج، لكنها قد تنطوي أيضاً على الأنانية والاستبداد ومرض التوحد وكذلك الجماعية التي قد تعني الانصهار والذوبان وإلغاء للشخصية ونقص في التفكير كمفاهيم سلبية، لكنها قد تعني أيضاً التشارك والتعاون وحب الآخرين وتحمل المسئولية.

إذن هناك خيط رفيع بين أن تكون ضمن القطيع ( الجماعية ) أو أن تكون سابحاً في الفراغ واللاشيء بحجة الفردية والاستقلالية، وكل إنتاج فني يدعي الاستقلالية التامة والفردية يصدمنا بأنه أكثر من يفزع للنشر والترويج ! فالعملية هي كيف تحافظ على ذاتك الفردية وسط الجماهير، وليس في كوكب المريخ.
والأدهى أن يروج للفردية ـ أحد مرتزقة الأقلام ـ الذي يشكل مع أقرانهِ قطيع الإمبراطور الصغير، ولايملك فكره الخاص، فهو إن جار عليه الدهر لايجد إلا كتف جلالة الملك ليريح عليه رأسه ( على حد تعبير سوار في أحد مقالاته )!
 
أما عن سيكلوجية (سوار) فنستطيع تلخيصها بعقدة نفسية، وأبرز أعراضها، هو التكرار الهذياني لحزمة من الأفكار تدور حول موضوع واحد، و(الوفاق) هنا هي محور هذيانه، إنه المثال الأبرز لأمراض مثقفي جيل الستينات حيث يعرض إشكالياتها وتناقضاتها وإن كان بطريقة عصابية أشبه بالهواجس أو الاسترسال  في الحديث على أريكة طبيب نفسي. لقد عان هذا الجميل من الجحيم بسبب أوهام جماعية والآن يعاني بسبب أوهام فردية .
 
وإذا كانت آفة النظام الاستبداد فإن آفة الثورة الفوضى، وبين النظام والجماهير التي أصبحت تشكل أداة قوة وضغط لابد من ميزانٍ دقيق يمنع النظام من الجنوح للاستبداد ويسمح للجماهير بممارسة ثورتها الدائمة والقادرة على التغيير، وذلك يكون عبر صناديق الاقتراع وحرية التعبير والتظاهر، حينها يتخذ الخلاف صيغة حضارية، فالجماهير عندما تجبر على أن تكون ضمن قطيع الإمبراطور الصغير الذي يجز صوفها وقتما شاء فلابدَّ أن تبحث عن فرديتها وإن كان بطريقة جماعية.

أما كيل الاتهامات للجماهير بالقطيع والقرود والعميان والأتباع، فهي تخبىء في داخلها نزعة ديكتاتورية وذلك عبر احتقار الآخرين وخياراتهم، بينما في المجتمع الديمقراطي يتنافس الجميع من أجل جذب الجماهير سواء بالمنطق أو بالدعايات بالعواطف والصور الشعرية، ففي النهاية لا أحد بريء تماماً ، لكن في دولة الإمبراطور الصغير فكل عمل تقوم بهِ لابدَّ أن يكون تحت رعايته أو بمباركته سواء كان عملاً فنياً أو رياضياً أو علمياً، لابدَّ أن يصب في النهاية لصالح الدعاية للإمبراطور الصغير الذي يسخر كل إمكانيات الدولة لمجده الخاص، ولايعدم كل طاغية من لفيف المصفقين والمطبلين  المنومين مغناطيسياً بشبكة الدعاية، وهذا ما استفاده هتلر وموسوليني وماوتسي تونغ من كتاب غوستاف لوبون، لكن هل نضع غاندي ضمن قائمة هؤلاء أيضاً؟
 
مقالات أخرى لنفس الكاتب: مقالات ذات صلة:
الأعمدةُ السبعة تَرْفَع لؤلؤةً واحدةوعكرتهم تعكيرا ..بنزين 14 فبراير وبيضة الديمقراطيةالمثقف المتحفلامصالحة من غير نسيان صحيّ نبيل رجب: لم أتأثر بظروف السجن وزادت قناعتي بالنضالالصحف العربية: مواجهات بين متظاهرين والشرطة ..والملك يصادق على إضافة مادة جديدة إلى قانون العقوبات«الوفاق»: الوزارة تطيّف البعثات وتمنحها لغير مستحقيها«العلمائي» يطلق وثيقة الوحدة الإسلامية لنبذ المذهبية وتكريس الوحدةالسجن 5 سنوات وغرامة 10 آلاف دينار لمن يهين الملك !
 
الإسم
البريد
عنوان التعليق
التعليق
لوحة المفاتيح العربية
رمز التأكيد

تعليقات القراء 5 تعليق / تعليقات
عباس: نائب أمبااااع

30-01-2012 | 03-27د

مقال رائع ورداً واضحاً لمن يدّعي علينا"جماهير الوفاق ومؤيديها" بالتبعية اللاواعيه،واحدهم يصفنا بالرعاع....وآخر بألفاظ أخرى لنفس المعنى مثل ضياء الموسوي...والأدهى أنه كان يريد أن يكون نائباً عن "الرعاع" لم يحصل مبتغاه معنا فوجد ضالته مع "الامبراطور الصغير" ..فأصبح بعد أمنيته نائب"الرعاع" لنائب"أمباع".. "عذرا على المصطلح..لكنه معبر"

فضولي: تساؤل

22-10-2011 | 05-32د

اتسائل هل مثقفو ومنظرو السلطة لا يملكون الفضول لمعرفة مايقال عنهم في اماكن غير محسوبة على السلطة او بالاحرى تعبّر عن اراء المعارضة؟؟انا اشك ..والدليل نفي سوسن الشاعر ما قيل عن تعرضها للبهدلة من قبل الشيخة سبيكة..اذن لماذا لايطلبون من مسؤلي الاعلام بعدم حجب مثل هذه المواقع فعلى الاقل للرد عليها وتفنيدها لتبيان (كذب وتلفيق )المعارضة من جهة واثبات (صدقيتهم) من جهة اخرى..ام انهم دكتاتوريين اكثر من الدكتاتور نفسه!!!

حسين بطي: بدون تعليق

20-10-2011 | 21-16د

مقال راءع ومتألق، وصف دقيق ومحترف ويعكس الوقع تماما تحياتي لعبقرية الكاتب

لقمان: الولد يقلد ابنه؟؟؟؟

20-10-2011 | 20-43د

مسكينة هي الانظمة العربية وطغاتها : اوسمة ورتب توزع هنا وهناك على الابناء والاقارب والحماة في سوق المقاصيص ومثل ما يقول الكويتيون الكيلو بربع من رخصها مشير وركن وقائد وكله خرطي في خرطي لم يشارك احدهم الا في قمع شعبه وبهذه المشاركة نال الاوسمة يا لها من اوسمة

فضولي: هواجس الدوار

20-10-2011 | 13-17د

القذافي مات بطلقات الرصاص, فاين هم اولاده وشلّة الانس التلميعية والتبريرية,ذابوا كحبيبات الملح في فوضى فرح الشعب الليبي بعد ان كان القذافي الرجل الخارج من نار المنبوذين لولا النفط وهل النفط ونمط الحكم يدومان دوما