تجتهد السلطة ومن تبعها من كتاب البلاط لتبيان أنَّ ما حدث منذ الرابع عشر من فبراير هو انقسامٌ مجتمعي طائفي حيث قامت ثلةٌ من الشيعة بالمطالبة بإصلاحات مختصرين بصوتهم الشيعة والشعب معاً، وتقترح السلطة لعلاج ذلك: تضخيم كل حدث ولو كان عراكاَ طلابياً ووصمه بالطائفية واختلاق أحداث طائفية، وفي الوقت نفسه، المبالغة بخطاب التسامح والمودة والتي نتيجتها عكسية تماماً، ولإعادة اللحمة الوطنية لابدَّ من تقبيل يد الأب أو شيخ العشيره الذي بقوته وهيبته يحمي الجميع من الجميع. هذا هو خطاب السلطة الذي لم تحد عنه قيد أنملة منذ بداية الثورة وحتى الآن مع اختلاف في التكتيكات من مرحلة لأخرى.
وأنا أتفق مع وزير الخارجية أنَّ الخلاف المذهبي أقدم وأكبر في البحرين، لكنني اختلف معه في أنه هو المحرك الرئيسي للثورة، لايمكن إنكار ان أغلبية الثوار هم من الطائفة الشيعية وأنَّ أغلبية الموالين هم من الطائفة السنية، لكن كل هذا هو نتيجة وليس سبباً، كون الشيعة يشكلون غالبية المواطنين وكونهم الفئة التي تتعرض للتمييز في مجالات التوظيف في الجيش والداخلية والمراتب العليا في الدولة. إن حل الأزمة يجب أن ينبع من شعور الجميع بالرضا السياسي والاقتصادي وأنهم مواطنون على قدم المساواة مع أخوتهم، ولايكفي أن تقوم السلطة بتوظيف بعض العمائم الشيعية من عائلاتٍ برجوازية ليس لها امتداد شعبي لأخذ صور تذكارية، لكي يشعر غالبية المواطنون بأنهم مقدرون ومعترف بهم.
هذا المقال ليس هدفه إقناع أصحاب المصالح بأن الديمقراطية هي الحل لكل أزمة سياسية، وإن تمظهرت طائفياً لأسباب دنيوية وليس لأسباب لاهوتية، فالفلسطيني مثلاً لايكره اليهودي لأنه مسلم ولكن لأنَّ اليهودي محتل، والاحتلال مسألة دنيوية.
إنَّ كل ما تنتجه الديمقراطية من مشاكل لايكون الحل بالديكتاتورية، ولكن بالمزيد من الحرية والديمقراطية، حيث يعتقد البعض أن الانفتاح النسبي الذي شهدته البحرين في 2002م هو سبب الطائفية، ولذلك فالحل هو بالعودة للقمع والديكتاتورية. أكرر هذا المقال ليس هدفه إقناع أصحاب المصالح، فهؤلاء لايمكن إقناعهم، ولكنه يهدف إلى إقناع بعض المتخوفين من الديمقراطية ممن غسلتْ أدمغتهم الدعاية الحكومية.
يا أصدقاء .. عندما لاتجد جماعة ما صورتها أو جزءاً من صورتها في السلطة التي تحكمها، فإن العلاقة بينهما لابدَّ أن تتسم بالشك والريبة ولاينفع لمحو هذا التوتر كل رسائل التطمين، ولذلك نجد في التاريخ القديم أنَّ الملوك قد يعمدون إلى الزواج من عائلة الملك السابق أو امرأة من الشعب الذي رزخ تحت الاحتلال، لكي يضفي على حكمه شرعيةً عبر وجود صورة للشعب في السلطة وإن كانت شكلية، أو كما تفعل بعض القوى الاستعمارية بتوظيفها حكاماً من السكان المحليين لاستخدامهم كأدوات لتنفيذ مصالحها بأقل الخسائر فيما لو عمد الاستعمار للحكم المباشر بلا شرعية. ومهما عمدت السلطة للترويج للإصلاحات وتطوير المستوى المعيشي ـ وإن كانت حقيقةً وملموسة فإنها لاتغني عن المشاركة في اتخاذ القرار السياسي ـ فديكتاتور تشلي (بينوشيه ) استطاع تطوير بلاده من الناحية الاقتصادية والمعيشيه وبناء مجتمع مستقر بالمقابر، لكن مع أول نسمة حرية تخلى عنه الجميع، فهناك حاجه إنسانية طبيعية وربما تكون غريزية لأن يشعر المرء بوجود صورته في السلطة التي تحكمة.
تعترف سوسن الشاعر في أحد مقالاتها بأن خليفة بن سلمان أصبح يمثل السنة في البحرين، وهنا أتساءل ما الذي يحدث عندما يكون رئيس وزراء يمثل طائفة ولايمثل المواطنين جميعاً، بالتأكيد ستكون هناك ثورة جذوتها الرئيسية من المكون الآخر.
صحيح أنَّ الديمقراطية هي الأعشاب التي تعالج تقرحات الطائفية، لكن الوضع أعقد من ذلك، ففي ظل وجود ديمقراطية صارمة تبيح حكم الأكثرية الساحقة قد تشعر الأقلية بالخوف والتهديد في وجودها، وهو خوف واقعي ويمكن تفهمه، ولحل هذا الإشكال قد تلجأ بعض المجتمعات إلى نظام المحاصصة الطائفية كما في لبنان، وهذا النظام على علاته يبقى صيغة إنسانية أفضل بكثير من الديكتاتورية أو الاقتتال الاهلي.
نعم هناك طريق ثالث غير المحاصصة الطائفية أو الديكتاتورية، وهو مجتمع المساواة والديمقراطية وتعزيز المواطنة الحقة بغض النظر عن الانتماء الطائفي أو العرقي، لكنَّ هذا المجتمع يبدو مثالياً، فالبشرية مازالت تتحكم بعقلها النزعات الجماعية إلى حدٍّ كبير حتى في أكثر المجتمعات تطوراً، فلم نسمع عن رئيس جمهورية بروتستانتي في فرنسا أو رئيس وزراء كاثوليكي في المملكة المتحدة، وأمريكا لم تتنخب رئيساً أسوداً إلا في الألفية الثالثة وقد كان حدثاً استثنائياً.
وبالتأكيد فإن البحرين فيما لو أُجريت فيها انتخابات حره لقيادة الدولة، فإن من سيفوز هو رئيس شيعي، وهي حقيقة تدركها القوى الموالية والقوى المعارضة، ولذلك فإنني أتفهم موقف الموالاة في معارضتهم لقيام جمهورية ديمقراطية في البحرين، لكن بالقابل لايمكن تدعيم الديكتاتورية والمتمصلحين منها، لأن هذا لن ينتج استقراراً دائماً وأبداً، ولذلك لابد من إيجاد صيغة بمزيد من الحرية والديمقراطية، تضمن تمثيل الأكثرية وتزيل مخاوف الأقلية ولكل بلد حسب تراثه ونسبة الطوائف فيه أن يجد الصيغة المناسبة والتي يجب أن نعتبرها مجرد بداية نعمل من خلالها لنصل إلى مجتمع المواطن الفرد، ولايمكن الوصول لهكذا مجتمع في ظل حكومة طائفية يمثلها شيخ العشيرة الذي يجلب المرتزقة من عدة أجناس ومن طائفةٍ واحدة ليقصفوا القرى بالقنابل الصوتية والشوزن وسيل من الشتائم المذهبية.
ورغم كل الألم فإنني مازلتُ مقتنعاً بأن الحل هو في حكومة منتخبة تضمن حقوق الأكثرية مع إعطاء صلاحيات دستورية للملك لحماية الإقلية، هذا هو الحل الأنسب داخلياً وإقليمياً، إلا إذا كان الملك لايمثل تجمع الوحده الوطنية!
ألقي تحية الإسلام للجميع وأكتفي تساؤلاتي وقبلها أحب أنوه إن ثورتنا قضية وطن وليس قضيه طائفيه ومطالبنا حقوقنا المسلوبه وليست مطالب بإنقسام وطن كل مذهب لحاله وحتى هتافاتنا تضم المذهبين ولكن هناك حقيقه أطرحها بتساؤلاتي من هي الفئه العظمى المضطهده في بحرين الإباء؟ومن الفئه المعنيه بالقمع الوحشي المؤدي بحرق المنازل ومداهمتها واعتقالات وجروح تصل لفقد الجريح عينه ونزيف داخلي ناهيك عن الكسور وانفجار الرأس كماحدث للشهيد فرحان وخضير وعبدالرضا وباقي الشهداء؟ لا أنكر هناك اسر سنيه تعاني الإضطهاد ومنهم من كانوا متواجدين بميدان شهدائنا ومطالبنا واحده ومن بين المعتقلين من السنه الشرفاء تم اعتقالهم لقول كلمة حق فميدان الشهداء كأمحمد بوفلاسه وكماقال صاحب المقال واكررها تعليقي على المقال ليس بصدد اقناع.اصحاب المصالح فهذا ليس بدليل القمع والدكتاتوريه لشعباً اعزل قضيتنا قضية وطن وليس قضية طائفيه
احمد: لي من الحكم عند العرب
09-10-2011 | 13-27د
أخي العزيز
مشكلتنا نحن العرب لا يوجد لدينا دولة مؤسسات بل لدينا دولة عشائر , قبائل , طوائف لم نعرف دولة الديمقراطيه حتى جاء الربيع العربي و هو انتاج شباب العرب بكل المعايير لو كان هناك دولة مؤسسات لكان كل فرد له حقوق و واجبات تجاه الدوله و المجتمع . في دولة المؤسسات الديمقراطيه لا يمكن ان تصف اي نظام بانه من هذه القبيل او الطائفه بسبب حاكمها بل تصفه بانه حاكم لدولة المؤسسات بغض النظر ان هو رئيس او ملك او سلطان او امبراطور
«مرآة البحرين»
متوفرة تحت رخصة
المشاع الإبداعي، 3.0
(يتوجب نسب المقال الى «مراة البحرين» - يحظر استخدام العمل لأية غايات تجارية - يُحظر القيام بأي تعديل، تحوير أو تغيير في النص)