جاسم العويك > جاسم العويك: علي عبد الله خليفة، لا يا صديقي التقدمي
علي عبدالله خليفة
جاسم العويك*
هل يمكن للإنسان العادي والطبيعي جداً أن تتجمد إنسانيته في لحظاتٍ معينة فيصبح شريكَ القاتل، فيقف مع القاتل ضد الضحية، كيف تقـبَّلَ كثيرٌ من الشعب الألماني جرائم النازية غير المبررة تجاه اليهود؟ كيفَ صمتَ كثيرٌ من العرب على مجزرة حلبجة ضد الأكراد؟ كيفَ يمكن لبشرٍ أن يتعاطفَ مع فئةٍ معينة عندما تتعرض لمجازر بينما تصبح المسألة مبررة عندما تكون المجزرة بحقِّ آخرين؟ لا أتحدث هنا عن الدول الكبرى التي تكيل بمكيالين نتيجة المصالح، لكني أتحدث عني وعنك يا صديقي، نحن أيضًا قد نكيل بمكيالين، وقد نشارك القتلة دون أن نشعر، والسبب في ذلك أننا انغمسنا في الأفكار ونسينا الإنسان، فأصبحت الضحية على غير صورتنا الآدمية بعدما قولبناها في فكرة، تعال واشرب معي نخب مأساتنا أيها الصديق.
كنتَ تتعاطف مع ضحايا النظام السوري ليس لأنهم بشر مثلنا، ولكن لأنّهم فكرة تشبه فكرتك، وأنا أقدر شعورك النبيل هذا لولا أنكَ قد جعلت من تلك العاطفة مختصةً، ومحددةً لأناس، وطردتَ آخرين منها، هل تسمح لي أن أسألك لماذا؟ هل هم أقل آدميةً من غيرهم أم أنهم فكرة تختلف عن فكرتك؟ هل الضحية عندما تطبق عينيها تصبحُ جثةً أم فكرة؟ هل ستتعجب بعد تجربتك صمت العالم على جرائم إسرائيل؟ لنلتزم الصراحة، كنتُ أعتقد أننا قد نختلف على أيّ شيء، على شكل الحكومة، على الوطن، ولم أتصور أن نختلف في تأويل الدم، الآن فقط عرفت أننا يمكن في لحظاتٍ ما، أن نكون قتلة، نعم قتلة أو على الأقل مؤلفي الأغنيات الحماسية للجلاد، والسبب في ذلك أنه قد استحوذت علينا فكرة أعطيناها كلّ الأهمية واعتقدنا أنها محرك التاريخ، حتى أصبح الإنسان في وعينا مجرد وظيفة لهذا التاريخ.
لماذا صمتَ كثيرٌ من الشيوعيين عند احتلال الاتحاد السوفيياتي لتشيكوسلوفاكيا، لماذا صمتَ كثيرٌ من القوميين - إن لم يؤيدوا - احتلال صدام للكويت؟ لماذا صمتَ الغرب عن مجازر إسرائيل؟ لماذا تصمت أنتَ أمام قمع بني شعبك فيما يشبه التواطؤ السري؟ أنا لا أفترض سوء النيّة، بل إنك في الحالات الطبيعية قد تبكي لدهس قطةٍ في الشارع، لكنَّ الإنسان في الأزمات يعرف نفسه، من هم هؤلاء الذين يسقطون في القرى جرحى يوميًا بالشوزن، هم يا صديقي ليسوا وظيفةً للتاريخ: ليسوا تقدميين ليصبَّ دمهم في نهر التقدم، وما التقدم يا صديقي التقدمي، هذا المفهوم الغيبي الذي يبرر قتل الآخرين والذي لا يقل عبثيةً عن الغيب الديني، لم أعد أستغرب الآن سبب تعاطف الفيلسوف هايدغر مع النازية أو عزرا باوند مع بينيتو موسوليني، أو كثيرٍ من مثقفينا الذين تعرفهم، مع صدام حسين، ولو كانت التقدمية التقنية والاقتصادية والاجتماعية هي المعيار الوحيد للحق، لأصبحت إسرائيل هي صاحبة الحق بلا منازع.
حسنًا، أتفق معكَ في أن جمعية الوفاق لا توافق على قانونٍ عصري للأحوال الشخصية، لكن هل هذا سبب لكي تعاقب نفسك برفض حكومة منتخبة، أليس نقدك للمعارضة في هذا الجانب ومطالبتك للسلطة بحكومة منتخبة في جانبٍ آخر هو المسافة النقدية التي تميزك كمثقف؟ أتذكّر ذات مقهى أنك قلت إنّك لم تستطع إكمال رواية الجريمة والعقاب لدوستفسكي، ذلك لأنّها تفضحنا جميعًا، إذ إننا يمكن أن نكون مثل شخصيتها راسكولينكوف الذي تواترت عليه الأفكار شيئاً فشيئاً حتى أصبح قاتلاً لمرأةٍ عجوز حين أقنع نفسه بأنه يقوم بالخير، وأنّ العجوز تمثل الطبقة الطفيلية بالمجتمع، ويبدأ فعل القتل حينَ لا تكون صورة الآخر في وعينا صورةً آدمية.
ما يمنعنا من ارتكاب القتل ليس فقط الدين والعادات والقوانين، إنه شيءٌ أعمقُ من ذلك، وهو أننا عندما نقتل فإننا نقتل أنفسنا أو صورتنا في الآخر؛ ولهذا نجد البعض من ذوي الحساسية العالية لا يقبلون بقتل أي نفسٍ حية ولو كانت حيوانًا، ها نحن الآن ـ أنا وأنت نرقب هؤلاء الراسكولينكوفات ينمون شيئًا فشيئًا في زوايا الوطن، وبدل أن نكون جديرين بما نظنّه امتيازًا، وهو الحس النقدي، أصبح هذا الحسَّ غرورًا وتعاليًا، وليس كشفًا وتدقيقًا، الكثير من المثقفين يغطي أنفه بالمنديل الأبيض عندما يكون بين العوام.
يا صديقي: لم أتعود أن أكون عاطفيًا، فلطالما سخرت معك من العاطفيين، واعتبرناهم سبب تخلفنا، لكن قل لي: هل إذا خلونا من العاطفة تمامًا سيكون لشيء ما في هذهِ الحياة معنى أو قيمة، وتقول لي "لم يرتكب النظام جرائم تعادل ما قام بهِ الإيرانيون تجاه عرب الأهواز أو ما قام بهِ الطائفيون بالعراق" هل تريد إذن، أن تقتصّ مني على جرائم لم أرتكبها، هل أنتَ الخضر الذي قتل الغُلام؛ لأنّه ، مستقبلاً، سيكون عاقًا لوالديهِ؟ مازالت الفكرة هي ذاتها، وَهْم امتلاك سيرورة للتاريخ، تقدميةً كانت أم دينية، هي ما يدفعك للوقوف مع الكرباج ضد اللحم. آهٍ، كم ضحكتُ عندما رأيت الشاعر علي عبد الله خليفة وهو يلقي قصيدة لرأس السلطة، ويقول لهُ : ابطش. تذكرت قصائده القديمة عن أنين الصواري وعن الأرنبة الخائفة، لكن يبدو أنّ هذهِ الأرنبة الخائفة أصبحت تأكل جزر السلطة، وتطالب بالعصا للأرانب الأخرى، كم هو مقزز أن أجدك، يا صديقي، واشيًا بزملائك في المهنة، وتعقد لهم محاكمات كافكا ، وتحرّض عليهم في الجرائد ناعتًا إياهم بالخونة، لم أظنَّ أنَّ اهتمامك بالسوريالية سيتخذ هذهِ الصيغة المرعبة، ولم أعتقد أنّ المسرح التجريبي سيجعلك تجرّب ذبح زملائك!
للاسف كان يحكي عن عذاباته في السجون وانه سجن مايقارب 6 شهور وهاجر بعدها الى قطر وعمل على تاسيس معهد ثقافي الاول في الخليج ولكن الدنانير البحرينة كانت ادسم من الريالات القطرية
sameeer: اختكي مثلكي
16-09-2011 | 13-14د
هذا واحد من عشرات الحشرات الي مثله يسبحون في سماء القاذورات ذباب كلهم مثل بعض فالذبابه لها جناحين جناح داء وجناح دواء فهذا يمتلك جناح الداء لقتل الشيعه وجناح دواء لعلاج السنه
عبدالشهيد: افلاس منذ زمن
15-09-2011 | 22-16د
هؤلاء منذ زمن اعلنو افلاسهم اي راحت الفكرة وجاءت السكرة واما الادبيات عليه ان يتأسف الى التاريخ مجرد كتاباته تسلية مراهق .
noname: شيوعيون و اشتراكيون
15-09-2011 | 17-20د
كان هناك الكثير من الشيوعيون و الاشتراكيون الذين عارضوا بطش اتحاد السوفياتي داخل و خارج حدودها. هذا الكلام يذكرني بالذين يقولون ان ليس هناك سنة معارضون
مثقفجي: مثقفجية السلطة
15-09-2011 | 15-47د
الشاعر والأديب علي عبدالله خليفة خلع عباءة التقدمي واصطف مع القاتل.. يسقط مثقفجية السلطة
زهبران: أن أقول شكرا؟؟؟؟؟؟؟؟؟
15-09-2011 | 13-29د
أن أقول شكرا لك اخي جاسم،هو أقل مما تستحق لم نكن في البحرين نتوقع ما حدث أنا اتوقع ان يحدث من السلطة أكبر مما حدث والقادم سيكون أعضم من حيث الجرم والدم.ولكن ان يكون مثقفاً كنا نعده نبراس هدى في الشباب هكدا سليقاً هائماً باهتاً منافقاً.قلب دلك جزء من ماضينا وحصن مستقبلاً في فهم أمثال هؤلاء بالأضافة الى صديقك التقدمي دكتورهم الدي دخل صراعاً في تاريخ السبعينيات كنت اعتقد انه كان على حق من أن الصراع ثقافي ،تاريخي، وطني .اتضح إن الصراع دلك،كان مصلحياً.فلتحيا قوادة القلم إداً.
فضولي مكرر: احرق كتبك ياعلي
15-09-2011 | 09-03د
اتذكر عندما كنت في الثانوية في السبعينات كان هناك شريط كاسيت كنا نتداوله وننسخه بشكل اشبه بالسرَية يحتوي اغاني احمد الحداد كله من كلمات الاخ الشاعر المنتحر معنويا واذكر هذه االكلمات..ناديت ياهل الهوى ناديت يامالي مركب شراعي طبع وامسيت رسمالي..لكن شراعنا لن يطبع كما صاحب الكلمات, ورأسمالناهو الاغلى والاصلب والانجع..ارادتناالتى لن يستطيعوا حتى خدشها
فضولي: انتحار التاريخ
15-09-2011 | 08-53د
اخي كاتب هذه السطور جاسم العويك يصدّق او لا يصدّق هذا المنتحر تاريخيا وادبيا ومن هم على شاكلته ك يوسف الحمدان وعقيل سوار الخ الخ باني لا اعرفك شخصيا ولا اعرف انتماءك الفكري ولا الطائفي,ولكن فضولي يدفعني ان اوجه له او (لهم) عبره كلمات بسيطة وهي ان احتمال عاقبة السكوت عن اتخاذ موقف ولو انساني بحت سيهمّشهم او قد يتعرّضون الى عقوبة ما وهذا ديدن المتسلطين حيث يعاملون من (انعموا) عليهم (بالخيرات) لابد ان يتخذواموقفامنافقا ومتماهيافي اوقات(المحن)التي يصطنعوها بايديهم وارجلهم وكل حواسهم ولكن اقول لهم لوسكتم كام افضل لتاريخكم ومستقبل سمعتكم من هذا الانتحار الارادي لاني متأكد بحكم قراءاتكم ولولبعض التاريخ فانتم اخترتم الجانب المنبوذاجلا اوعاجلا,اما تبريراتكم السخيفة فلن تقنع احدا ولن تشفع لكم دماء من يسقطون ضحايا عبث مرضى الكراسي حتى لو اختلفنا معهم(الضحايا) في مايعتقدون او الى من ينتمون..باختصار هؤلاء ضحايا برتبة مكرر,مرة في سنين الذل التي عاشوها ومرة في قتلهم ومحاولة قتل الامل والاحلام فيهم واهاليهم.
دلمونيه: ماذا نتوقع من وعاظ السلاطين
15-09-2011 | 04-54د
الله يعينا استاذ جاسم على هذا المصاب الذى شوه
تاريخ الحركه الفكريه والثقافيه طبعا لا نستغرب فهم كثر على مر تاريخ الفكر الانسانى
صرخه مدويه فى وجوههم كما صرخها مظفر النواب
ايحتاج كل هذا الدم لمعجم طبقى كى نفهمه.
هزار: ليس غريباً
15-09-2011 | 03-08د
الوجود الإنساني قبل كل المصطلحات الحديثة الطويلة المركبة والمعقدة،
وجود بسيط
يحكي الرحمة
والحنان
ورفض الظلم
هذه لا نحتاج فيها لمعلم
ولا شهادة من أكسفورد
كل الأفكار وعصف الذهن
إذا لم يميز صاحبنا معها الضحية من الجلاد
فلا خير فيه ولا فيها
مقال مفعم بالإنسانية، أشكرك
لقمان: الصمت عنوان توطيء أحيانا
15-09-2011 | 01-28د
مما عرفه المسلمون أن من السنة سكوت النبي ص على عمل ما يقوم الآخرون به أمام الرسول الأعظم فيكون سكوت النبي تقريرا وهو من السنة المتبعة
أقول هذه المقدمة البسيطة لأن البعض وجد من السكوت في ظل الهجمة على شعب البحرين منجى له وسلامة ولكن
إذا حصحص الحق وبان الباطل ثم بعد هذا وقف الإنسان وقفة المتفرّج فإن ذلك مدان حسب الأعراف الإنسانية والأخلاقية
والإهم الربانية منها
لأنه في حكم الإسلام لو أن شخصا قام بقتل أحد الأشخاص وهناك شخص ينظر للقاتل ويمكنه منعه أو على الأقل يمكنه إنكار المنكر ولم ينكره فإن له في الشرع الحنيف حكما وهذا ينطبق على من رأى بأم عينه ظلم السلطة وجورها ثم لازم الصمت وسكت فهل يعتقد ذلك أن الله غافل عنه لا بد له من حساب لماذا
لأن الرسول الأعظم قال لتأمرّنا بالمعروف ولتنهنّ عن المنكر أو ليسلط الله عليكم شراركم ثم تدعون فلا يستجاب لكم
وعدم الإستجابة هو عقاب دنيوي معجل غير العقاب والحساب الأخروي
الكلام كثير ولكن اكتفي بذلك
مثقف بحراني: العهر الثقافي
15-09-2011 | 00-09د
عندما تسحق القيم والأطر الثقافية الرامية إلى الانعتاق من ربقة القيود، يتجلى لك علي عبدالله خليفة... أسفي على هذا الهبوط.
راني الاميركاني: مشاركة
14-09-2011 | 17-19د
علي عبدالله خليفة يشبه مذيعة القذافي، او شاعرة صدام، او عاهرة هتلر، كلهم يتشابهون في الموقف
شكار لابن العويك
«مرآة البحرين»
متوفرة تحت رخصة
المشاع الإبداعي، 3.0
(يتوجب نسب المقال الى «مراة البحرين» - يحظر استخدام العمل لأية غايات تجارية - يُحظر القيام بأي تعديل، تحوير أو تغيير في النص)