إيمان شمس الدين > إيمان شمس الدين: الاستنزاف حرب صامتة
إيمان شمس الدين*
في تاريخنا العربي الذي صال وجال في حروب أغلبها مهتوكة الحجاب وفاسدة السلاح وأنظمتنا متواطئة فيها مع العدو من خلف طاولة المقاومين والثوار، سمعنا عن حروب استنزاف كانت أدواتها حربية بامتياز استخدمت فيها كل أنواع الأسلحة، فكانت استنزاف لحياة الإنسان وكرامته وللمال وما حققه من أهداف لا يرتقي إلى مستوى التضحيات.
واليوم تكشف لنا ثورة البحرين عن استنزاف من نوع آخر، صاغته بيئة الثورة ورسمته يد الأحداث وفرض أدواته تواطؤ العالم بقضه وقضيضه على شعب أعزل تهمته الوحيدة أنه طالب بإصلاحات سياسية تحول البحرين إلى دولة مدنية في وسط خليجي اتسم تاريخيا بتحالف القبيلة مع السلطة لشراء الولاءات، فقامت أنظمة رعوية تحولت فيها الشعوب من شعوب منتجة وواعية إلى شعوب همها كم ستدفع الدولة منحة لتحسن بها معيشتها، رغم أن وظيفة الدولة أن تقدم الخدمات لتحسن معيشة المواطن وتنهض به ليصبح أداتها وذراعها في التنمية والتطوير.
فأوجدت هذه الظروف تصاعدا مرحليا في طرق المطالبة، يتناسب وكل مرحلة ومعطيات الحدث حتى بتنا اليوم نلحظ أن المطالبات رغم سلميتها إلا أنها تحولت إلى استنزاف صامت، وما أعنيه بذلك هو أنها مطالبات سلمية بفاعلية حربية صامته لا يستخدم فيها السلاح وإنما وقودها الناس الذين يتحركون في كل قرية على حدة وفق فعاليات يومية تستنزف قوة الجيش والأمن بطريقة تدريجية، سلاحها الشعارات والتجمعات والأعلام والإصرار على المواصلة رغم كل أنواع التعذيب والترهيب. فسلاح الثائرين السلميين اليوم هو استنزاف صامت يستمد قوته ورصاصه من إصرار الشعب على المطالب وعدم التراجع أو القبول بأنصاف الحلول . ورغم عدم تكافؤ طرفي المواجهة من حيث القوة والعتاد والعدد، إلا أن الملفت للنظر هو قدرة الثائرين على إنهاك الطرف المقابل بطرق سلمية.
اليوم يقف النظام البحريني أمام معادلة صعبة هي إصرار الشعب على تحقيق كافة المطالب رغم كل التعسف الذي مورس ضده، واستخدام كل الأوراق المحتملة لإركاعه، إلا أنه لم ولن يركع، ومواصلة الشعب رغم أنه مثقل بالجراح والحزن في حراكه وفعالياته ومصر على سلمية أدواته، بل ارتقائه إلى مستوى مارس فيه كل مقومات المواطنة الصالحة التي هي مطلب رئيس في قيام الدولة المدنية.
ولكن النقطة المهمة التي يجب أن يلتفت إليها الثوار هي الحفاظ على سلمية الحراك المطلبي، لأن ما تقوم به السلطة من تسليح لموالين، لهو مؤشر واضح على احتمال وجود نية في استدراج الثوار إلى مواجهة مسلحة، لتحول المسار من السلمية إلى مواجهات عسكرية تكون فيها ذريعتها أكبر في كسب إجماع دولي على مواجهة الثوار بشكل عسكري واضح وعنيف للانقضاض على الثورة ومنعها من المضي قدما نحو إجبار السلطة على تحقيق المطالب، خاصة أنها وصلت لمرحلة حرجة من المواجهة فشلت فيها كل الوسائل لوقف زحف المعارضة نحو تحقيق المطالب وإثباط عزيمتها في ذلك، فباتت تبحث حاليا عن مخرج يبقيها في موقعيتها التي تريد، دون أن تحقق المطالبات التي من شأنها أن تحرج جيرانها.
والمطلوب من المعارضة وخاصة الشباب أن لا ينجروا لأي محاولة للمواجهة المسلحة مهما كانت التضحيات، فما قدمته الجماهير إلى الآن من تضحيات عظيمة لأجل الحفاظ على سلمية الحراك يستحق التضحية أكثر والصبر والثبات على مبدأ السلمية حتى تتحقق كافة المطالب، وأي تصرف غير مدروس تحت انفعال أو رد فعل يحول السلمية إلى مواجهة عسكرية سيكون ذلك تضحية بكل دماء الشهداء وبعذابات المسجونين وبكاء الثكالى. فإما أن يخضع النظام للمطالبات رغم كل ما يمارس عليه من ضغوط من دول مجاورة تخشى من التحول الديموقراطي في البحرين على وجودها واستمراريتها ككينونة حاكمة، أو أن تستمر حرب الاستنزاف الصامته بأدواتها السلمية حتى يتحول كل شعب البحرين إلى معارضة ويبقى الحاكم بلا محكومين، لأن واقع الحاكمية لا يمكن أن تقوم له قائمة دون قبول الطرفين أي الشعب والسلطة.
لم يكد البلد أن يتعافى من أحداث التسعينات وما خلفتها من دمار على الإقتصاد والوضع البحريني المتشرذم وإذا به يدخل في دوامة الأحداث الحالية والتي سوف تأتي على الأخضر واليابس وحتى على الإعانة المقدمة من دول الخليج والتي يعول عليها النظام كثيرا باستمراره في استخدام آلة القمع
الباهظة التكاليف وفي النهاية سوف يجد النظام أن وضع التأزيم الحالي قد أكل ما يجد وما لا يجد ويجد نفسه صفر اليدين من الإعانة والحال على ما هي عليه
فهل من حكيم يدرك أبعاد الأمور ويبادر إلى حلحلة الوضع
قبل أن نكتشف ذلك متأخرين وقد ضاعت علينا مليارات
كان من المفروض أن تساهم في عملية التنمية وعندها
نأسف ونتأسف لما حصل
ولا أعتقد ان الزعماء العرب يأسفون لأخطائهم لأنهم لا يخطئون في الأصل
على العموم هذه الأمور تحتاج إلى حكمة في التعامل
ولا تحتاج إلى عقول تعمل حسب أجندة قديمة عتى عليها الزمن إذ لم يعد يصلح ما صلح في الماضي
الرقيب: مقال جميل جدا ومفيد وعلى الشباب الإنتباه
18-08-2011 | 03-46د
نعم نحن شعب يمتاز بالطيبة والسلمية والتحضر رغم ان اضطهادنا في هذه الديرة لم يكن جديد وإنما على مدى عقود بل قرون و الطرف الآخر يحاول جرّنا إلى إسلوبه الذي دخل به البحرين وهو الأسلوب المسلح وهو أسلوب العنجهية والتخلف
نحن شعب مسلم نريد الحصول على حقوقنا كما شرعها لنا ديننا الحنيف محاولين ذلك حذرين من الولوغ في مسألة الدماء
لأننا شعب متدين ويخاف الله في كل صغيرة وكبيرة
ولدينا من حرمة الدماء والخوف من الإقتراب منها ما يجعلنا على حذر شديد
رغم ان الوقت قد يطول بنا ونحتاج إلى المزيد من الصبر ولكن
الحذر الحذر كما ذكرت الكاتبة المحترمة من الإنجرار
إلى أسلوبهم الذي لا يرعوي لمسألة الدماء ولا يخافها
بقدر ما يخاف المجتمع الدولي فقط وليس له رادع أخلاقي
غير ذلك
«مرآة البحرين»
متوفرة تحت رخصة
المشاع الإبداعي، 3.0
(يتوجب نسب المقال الى «مراة البحرين» - يحظر استخدام العمل لأية غايات تجارية - يُحظر القيام بأي تعديل، تحوير أو تغيير في النص)