حينما كانت هوليود تقدم أفلامها عن تلك الفترات التاريخية في أوربا وأمريكا لتحكي حكايات الانتقال من زمن الإقطاعية والاستبداد لزمن الحرية، كنت أراهن مع نفسي أن السينما دائماً ما تخلط الحقائق بالمبالغات. أما اليوم ونحن نقترب من إكمال خمسة أشهر ممزوجة بالألم والوجع، أعتقد جازماً دون شك، أن لهوليود الحق في أن تقدم للبحرين بكاميراتها ومخرجيها ونجومها العالميين لتنقل للعالم صورة من أروع صور المطالبة السلمية المتحضرة بأسمى معاني الحرية والكرامة للإنسان في منطقة الشرق الأوسط. إن في هذه الجزيرة الصغيرة من الحكايات والبطولات والتضحيات الكثير مما يستحق الخلود والتوثيق.
هذه الجزيرة التي كانت مقبرة البابليين أصبحت أكبر مقبرة للحرية في العالم، المقابر تتسع في شتى الاتجاهات لاستقبال المزيد من الحالمين بالحرية. الحالمون الذين لم يجدوا سوى الصبر والمثابرة وتحمل الأوجاع والصدمات والنكبات رهاناً يعتمدون عليه في نضالهم وتطلعهم لزمن لا يكونون فيه عبيداً بل أحراراً يتقاسمون بالعدل والكرامة خيرات أرضهم المعطاءه. الحالمون بهواء الحرية هنا وقفوا، وهنا تظاهروا وهتفوا، وهنا قدموا الورود لقاتليهم، وهنا قتلوا، وهنا توسدت رؤوسهم التراب. لم تكسر أعمار غالبية الضحايا سقف الثلاثين من العمر، لكنهم كسروا بوعيهم ومدنيتهم وإنسانيتهم سقف الدولة التي لا تزال وعسكرها البليد تعيش في أكثر أزمنة الإقطاعيات الأوربية شراسة، ومراهقة، وحباً للعنف.
تكاد الدولة من ضيق سجونها بالمعتقلين أن تطوق الشوارع ليفترشوها، أو لتدفنهم هناك تحت اسفلت بقايا براميل النفط المنهوبة للحسابات الثقيلة. من يصدق ما يحدث في البحرين؟، من يصدق أن قتلى رصاص العسكر وهمجية المعذبين في المعتقلات تخطى الثلاثين، من يصدق أن المعتقلين والذين قررت الدولة تجويعهم، بلغوا عشرات الآلاف من المواطنين العزل في بلد لا يزيد تعداده عن 450 ألف مواطن. من يصدق كل هذا؟! أليس هذا المشهد المجنون جديرا بالكتابة والتوثيق والتصوير ليكون بمثابة التذكار والمرجع التاريخي لكل من يبحث عن الحرية. سيدرك المشاهد لا محالة، كم هو مكلف تذوق الحرية في جزيرة يحيط بها الماء المالح من الجهات الأربع ويعبث في بيوتها وشوارعها الآلاف من المرتزقة الذين جلبتهم الدولة للتنكيل بشعبها.
لا تزال هذه الجزيرة تصارع جيشاً جراراً من زمن الإقطاعيات الأوربية، جيشاً يتحكم بقبضته مشير مغمور يتباهى أمام شاشات التلفزة بإبادة شعبه والتنكيل به. لا تزال هذه الجزيرة، ولا تزال، لكنها لا تنفك كل يوم تبعث للعالم حكايات شعبها الصابر الذي لن يهزمه سيل الرصاص المجنون، حكايات البطولة والتكاتف والتآزر نحو يوم سيكتب الشعب فيه أسمى لحظات النصر والعزة والكرامة. حينها لن يقف الناس على قبور الحالمين الراحلين ليبكوا فقط، لكن ليضعوا إكليل من ورد الحرية والكرامة على تلك القبور وفاء لهم.
وانا اقرأ هذا المقال اختلط علي الامر بين الياس والامل ولاكن عند انهائي لقرائة المقال زاد عني الامل بل تغلب علي اليأس وافتخرت بان انتمي لهذة الارض بلدي البحرين بلد الخلود والكرامة فالشعوب هي الباقية والانظمة والظلم الي زوال
الحصيف: أردناها تعايش ولكنهم أرادوها لا تعايش
25-07-2011 | 03-55د
مسكين هذا الشعب كان طموحه شيء بسيط حرية وعيش كريم مقابل الإعتراف بالحكم. ولا ندري لماذا هذا الحكم يمانع العيش الكريم لنا بل يمانع حتى التعايش معنا ! ماذا جنى هذا الشعب؟ ولأي سبب لا يحبون التعايش السلمي معنا
ما جرمنا ما هو ذنبنا نحاول قدر الإمكان تجاهل الكثير ونحاول أن نقابل الإساءة بالإحسان ونتعالى على الجراح إلا أن أطراف الحكم لا يحلوا لهم إلا أن يسومونا سوء العذاب
لماذا يا حكامنا هل ستجدون شعبا أطيب منا هل من جنستموهم أفضل منا ويستحقون الثقة أكثر منا؟
ستريكم الأيام كم انتم مخطئون وستندمون حيث لا ينفع الندم فإن من جلبتموهم وجعلتموهم جلادين على رؤسنا ليسوا مثلنا وستثبت لكم الأيام مساوئهم كما أثبتت في الأيام الماضية هي سنة الله في الكون
محمد: ..
11-07-2011 | 12-23د
أشاطر الأخ بو سيد مهدي الكلمات. وأنا أقرا المقال امتزج قلبي بالألم والفخر في آن واحد. الألم لأن شعبنا تحت بطش الفئة الحاكمة يعيش اضطهاد فاق اضطهاد القرون الوسطى، وفخر لأنني انتمي إلى هذا الشعب العظيم الذي يأبى الاستسلام ويصارع كل لحظة من أجل حريته وكرامته. حبذا لو تم ترجمة مقالاتكم إلى اللغة الانجليزية والفرنسية ونشرها، لأن للغة الأدبية قدرة أكبر على إثارة شجون القارئ و التأثير فيه فهي تلامس القلب قبل العقل. الشكر لك يا أستاذنا العزيز.
بوسيد مهدي: الشعب الابي
10-07-2011 | 09-58د
الصحفي المتالق عادل مرزوق، لم اتم قراءة الموضوع حتى انهمرت الجموع من عيني ولكني في الوقت نفسه امتلات فخرا بانتمائي الى شعبنا البحراني الابي
Khalil Mohd: عصابة لا دولة
10-07-2011 | 07-52د
سلوك السلطة في الشهور الأخيرة لم يكن سلوك دولة تحكم أهلها بالسياسة والمداراة والحزم المناسب لم تستفد من حكمة شعرة معاوية
بل كانت تتصرف من منطلق الانتقام والتشفي، وهذا ما كشفته كلمات من مثل البحرين جزيرة صغيرة ولن يلفت أحد من العقاب وتمني بعضهم أن لو حكم الرياضيون بالسجن المؤبد إلى غيرها من الإعلانات التي تطالب بالقصاص وكأننا في مزاد علني للجماعات الموالية ولن يعدم المتتبع لكلماتهم الحصول على مادة مهولة صالحة لتكوين دراسة متكاملة لكشف الهمجية ومنطق العصابات الذي يحكمون به
«مرآة البحرين»
متوفرة تحت رخصة
المشاع الإبداعي، 3.0
(يتوجب نسب المقال الى «مراة البحرين» - يحظر استخدام العمل لأية غايات تجارية - يُحظر القيام بأي تعديل، تحوير أو تغيير في النص)